روابط للدخول

فيما تتواصل الاشتباكات في ليبيا ويتواصل القصف المصري لمواقع تنظيم داعش كرد فعل على مقتل 21 مواطنا مصريا مسيحيا يوم الاثنين 16 فيفري، تستمر الحكومة التونسية بالتمسك بالموقف الحيادي.

وقد صرح وزير الخارجية الطيب البكوش أن تونس ستظل حيادية في التعامل مع الوضع مع توفير المساعدات الإنسانية قدر المستطاع.

ويتواصل حاليا نقل اللاجئين المصريين المتوافدين عبر المعابر الحدودية عبر الجسر الجوي إلى مصر وقدر عدد الوافدين المرحلين ب 1000 مواطن مصري حسب احصاءات يوم الاثنين 23 فيفري حسب تصريح الناطق الرسمي لوزارة النقل محمد علي عبودي الذي أضاف بالقول انه من المنتظر ترحيل المزيد انطلاقا من مطار جربة/ جرجيس في الساعات القادمة بالتنسيق مع الحكومة المصرية.

مع تصاعد توتر الوضع واقتراب الاشتباكات من الحدود التونسية تقوم قوات الحرس الوطني بتامين الحدود وتكثيف الدوريات و فيما تتجه أنظار الشارع التونسي بكل أمل الى القوات التي تحميها بكل ثقة باعتبارها الدرع الحامي للبلاد.

غير ان إشاعات واتهامات انتشرت ووجهت أصابع الاتهام الى قوات الحرس الوطني والقائد الأعلى للحرس الوطني منير الكسكسي بالتواطؤ مع الإرهابيين وتوفير الأدوية لهم.

هذه القضية أثارت الكثير من البلية خصوصا مع الوضع الحرج الذي تعيشه البلاد في حربها ضد الإرهاب و تزايد العمليات الإرهابية ضد قوات الحرس الوطني والمواطنين مما يثير تساؤلات كثيرة حول صحة الاتهامات من عدمها.

بدأت الاتهامات اثر نشر بعض النقابيين الأمنيين معلومات مفادها أن قوات الحرس الوطني أرسلت 40 طنا من الأدوية إلي المقاتلين في ليبيا وقد تقدم كل من النقابي عصام الدردوري و هو الرئيس السابق لجمعية الحفاظ على امن المواطنين والنقابي صحبي الجويني و هو المسؤول السابق عن المسائل القانونية لجمعية نقابات قوات الأمن الداخلي باتهامات ضد آمر القوات المسلحة بانتمائه للسلفية الجهادية وطالبا بالتحقيق في قضية الأدوية المرسلة إلي ليبيا.

في هذا السياق رد الآمر على قوات الحرس الوطني بان هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة وأن دور قوات الحرس الوطني اقتصر على تامين نقل الأدوية التي تم جمعها من طرف المواطنين عبر تبرعات في نطاق المساعدات الإنسانية مساعدة لدولة شقيقة وأن الأدوية لم يتم أخذها من مخازن وزارة الصحة أو إي من المؤسسات الحكومية. كما أضاف انه سيقوم بمقاضاة النقابيين الأمنيين الذين يتهمونه بالفساد وبالتواطؤ مع الإرهابيين في وقت اثبت الحرس الوطني نجاعته بحماية الحدود وإحباط العديد من العمليات الإرهابية داخل البلاد معتبرا التشكيك بولائه وولاء قوات الحرس الوطني التي يسقط إفرادها يوميا شهداء عمليات إرهابية، خيانة عظمى و مساسا بهيبة الدولة.

من جانب آخر تقدم الكاتب العام لنقابة قوات التدخل لسعد كسو باحتجاج لدى وزير الداخلية مطالبا بفتح تحقيق في هذه الاتهامات الباطلة التي ينشرها هؤلاء النقابيون بغية خلق بلبلة وبث الشكوك في ولاء قوات الأمن في وقت ينبغي على الجميع التضامن فيه في الحرب ضد الإرهاب.

هذا ورد صحبي الجويني على تصريح آمر الحرس الوطني قائلا إن كانت الادوية تبرعات من المواطنين فما هو سبب جمع الحرس الوطني لهذه الكمية الهائلة من الأدوية؟ الجويني طلب توضيحا لهوية المواطنين الذين تبرعوا بهذه الادوية، حسب مزاعم الآمر منبها الى انه لم يتم الإعلان عن إي حملة لجمع الأدوية وأن الأمر تم في سرية مطلقة. وتساءل ايضا عن من هم الليبيون الذين حصلوا على الأدوية.

تأتي هذه القضية المتشعبة في وقت يتزايد فيه التوتر في الشارع التونسي الذي كان يضع ثقته في القوات المرابطة على الحدود لحمايته. الآراء تراوحت بين التشكيك في صحة الاتهامات و بين التخوف من صحتها ومن نتيجة ذلك على البلاد. إذاعة العراق الحر حاولت سبر الآراء اثر انتشار الخبر و قد عبر احد المواطنين واسمه سالم و هو صاحب حظيرة بناء، عن قلقه الشديد إذ قال: "إنا اخشى أن يكون الخبر صحيحا فمن غير المعقول إرسال هذه الكمية المهولة دون سبب فيما تعاني العائلات المعوزة في تونس ولا تجد الأدوية، وفي هذه الحالة فالبلاد دون إي حماية والإرهابيون قد يأتون في إي وقت هذا إذا لم يكونوا قد عبروا، لا أستطيع تصور ما سيحدث لنا الان".

البعض كان متشائما من النتيجة لكن التفاؤل كان له نصيبه حيث صرحت لنا المواطنة حسنة و هي تعمل بأحد البنوك "أنا لا اصدق هذه الإشاعات، قوات الحرس الوطني أثبتت لنا منذ الثورة أنها موضع ثقة ورغم الظروف الصعبة وسقوط الكثير منهم ضحايا انفجارات وعمليات إرهابية فهم يواصلون حمايتنا وأنا أثق بهم، السؤال ما هي مصلحة الذين وجهوا لهم الاتهام؟ خصوصا في الوقت الحالي، أنا رأيي أنهم يريدون إثارة الفوضى".

توقيت توجيه مثل هذه الاتهامات مثير للجدل خصوصا مع ما تمر به البلاد حاليا. وبغض النظر عن صحة الاتهامات من عدمها فان مثل هذه الامور تؤثر بصفة سلبية على معنويات المواطن التونسي وتثير قلقه.

XS
SM
MD
LG