روابط للدخول

الخطاطة الموصلية جنة: أتوضأ قبل البدء بخط اللوحة الجديدة


جنة عدنان تخط بكلتا يديها أمام خطاطين عرب في بيناله الفن_ بغداد عام 1988

جنة عدنان تخط بكلتا يديها أمام خطاطين عرب في بيناله الفن_ بغداد عام 1988

يتطرق الحوار في جزئه الثاني مع الخطاطة جنة عدنان عزت الى جوانب من عالم الخط العربي ودقة قواعده التي تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة، وتستخدم في أدائه فنياً العناصرُ نفسها التي تعتمدها الفنون التشكيلية الأخرى، بما ينتج حركة ذاتية تجعل الخط يتهادى في تناسق جمالي مستقل أو مرتبط بمضامين النص المخطوط، وتعترف ضيفة البرنامج بتعلقها العاطفي بالخط العربي واجوائه الروحية حتى ليصل عشقها له حد التقديس، ولا تخفي القول انها تتوضأ وتصلي قبل الاقبال على خط لوحة جديدة.

الموصل ويوسف ذنون واياد الحسيني

نتوقف أيضا عند دلالات إصرار ضيفة البرنامج على أن تلقب نفسها بـ(الخطاطة الموصلية) في اغلب منشوراتها الصحفية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، مشيرة الى ما تعنيه مدينتها الاثيرة ومسقط رأسها الموصل في حياتها و تربيتها وتطوير وتشذيب موهبتها المبكرة بالخط.

ويقودنا الحوار الى علامات بارزة من مبدعي الموصل ومنهم الخطاط الكبير يوسف ذنون( وهو من أوائل من أشرف على تدريب وتطوير موهبة الخطاطة جنة وشقيقتها فرح) الذي عُرف منذ الخمسينات خطاطا وفنانا مُجيدا، أقام دورات عديدة لتعليم هذا الفن في الموصل، وعمل في القطاع التربوي وتخرج على يده الكثير من الفنانين والخطاطين، وله آثار فنية مبهرة في الخط واللوحات، كما كتبَ وزخرف وخطَ لوحات وأشرطة على جدران وبوابات العشرات من الجوامع في الموصل و العراق عموما.

ويحضر أيضا الفنان والخطاط د. أياد الحسيني الملقب بأمير الخطاطين، الذي نجح بالوصول الى العالمية من خلاله دابه وقدرته الفنية المميزة في الخط والتصميم، ونجح في تحويل اللوحة الخطية الى لوحة تشكيلية مزج فيها الرسم والنحت لإعطائها بعداً جمالياً تشد المتلقي اليها بقوة، وتشير اليه السيدة جنة عدنان بالتميز والنجاح في عصرنة وتحديث اللوحة الخطية.

خرائط للدول العربية بخط الثلث

وحول مشروعها الكبير برسم خرائط الدول العربية بخط الثلث، تشير ضيفة البرنامج الى انها مازالت تواصل إتمام خط كل دولة عربية من خلال نص قراني أو حديث شريف او تعبير يلائم هذه الدولة أو تلك، وكان للعراق السبق في مشروعها عندما عصفت به الاوجاع وأعمال العنف والتشنج الطائفي قبل سنوات فاختارت أن ترسم خارطة بلدها حافلة بدعاء خطته بالثلث: "ربي اني مسني الضُر وأنت أرحم الراحمين"،وفي لوحة أخرى للعراق اختارت الاية الكريمة: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، داعية أهل بلدها الى الوحدة وعدم الفرقة.

بينما رسمت المنارةَ الحدباء باعتبارها رمزاً تاريخيا ومعماريا لمدينة الموصل وهي تضم آية الكرسي كاملة، كدعاء ورجاء ان يحفظ الله المدينة ويحصنها وأهلها من كل سوء.

يتطرق الحديث أيضا الى خط "الطغراء"، الذي تجيده ضيفة برنامج "حوارات"، و هو رسمٌ يحمل اسم السلطان او الوالي أو الخليفة استعمله العثمانيون كتوقيع او ختمفي البراءات والفرمانات السلطانية، والطغراء تشكيلٌ خطي جميل يمزج بين خطي الديواني والاجازة. وتخبرنا جنة عدنان عن طبيعة الأشخاص ذوي المراتب والمقامات والمهن الذين يجوز لهم اعتماده كختم وتوقيع لهم.

XS
SM
MD
LG