روابط للدخول

بين فترة واخرى، تشهد العلاقة بين الصحفيين وبعض العناصر الامنية وحمايات المسؤولين نوعاً من التوتر، وكثيرا ما تتصاعد شكاوى الصحفيين من اعتداءات عليهم اثناء تادية واجباتهم الصحفية، وتتصاعد معها حدة الانتقادات والمطالبة بتوفير جو آمن لهم يتيح لهم العمل بحرية تامة دون عرقلة من العناصر الأمنية.

وما زاد من حدة الوضع سوءاً حادثة الاعتداء الاخيرة من قبل عناصر حماية مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية على مراسل ومصور قناة "السومرية" سنان سعدي السبع وعدد اخر من الصحفيين، نقل المراسل الى المستشفى بعد تعرضه لعدة اصابات في جسمه. وقد ادانت اوساط صحفية وبرلمانية ومعنيون في حقوق الانسان هذه الحادثة وعدوها محاولة لتكميم الافواه وقمع للحريات.

وطالب رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية التابع لنقابة الصحفيين العراقيين هادي جلو مرعي، الجهات المعنية بالمزيد من الحزم لمواجهة مثل هكذا اعتداءات، قائلاً : "الحادثة جعلتنا نخشى على واقع ومستقبل الحريات في العراق، وذلك لعدم ادراكهم المهمة الحقيقية للصحفي حيث ينظرون له مجرد ناقل للحدث".

غياب الحزم والقانون

ويقول الصحفي السبع ان هذه الحادثة ليست الاولى ولن تكون الاخيرة بسبب غياب الاجراءات الحازمة بحق المعتدين. واشار الى الصعوبات التي يواجهها المراسل الميداني، إذ كثيرا ما تحدث احتكاكات بينهم وبين العناصر الامنية، مؤكداً انه بالرغم من وجود قرار من عمليات بغداد بتسهيل عمل الصحفي الا انه لم يطبق، لافتا الى ان الوضع الامني المتردي لا يعطي الحق للعناصر الامنية بالاعتداء المتواصل على الصحفيين. وحمّل السبع المنظمات النقابية المعنية بالصحفيين مسؤولية تكرار الاعتداءات على الصحفيين بسبب عدم المطالبة بحقوقهم على الرغم من وجود قانون "حماية الصحفيين" الذي شرعه مجلس النواب قبل اربع سنوات، لكنه لم يفعّل بشكل كامل.

وقفة احتجاجية

نظمت نقابة الصحفيين العراقيين بدورها وقفة احتجاجية ضد الاعتداءات المستمرة على الصحفيين وطالبت الجهات المسؤولية توفير البيئة الامنة للعمل الصحفي، ومحاسبة المعتدين.

وفي هذا الصدد شدد رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية هادي جلو مرعي على ضرورة ان يرفع الصحفيون دعوى قضائية ضد عناصر الحماية التي اعتدت على الصحفيين وعدم التنازل عن حقهم تحت أي ضغط. وبيّن مرعي ان علاقة الصحفيين مع الوزارات والمؤسسات كافة هي علاقة شراكة، داعياً المؤسسات الاعلامية الى اخذ ضمانات من الجهات التي تدعو لتغطية فعالياتها بحماية الصحفيين. واكد انه حتى لو كان الصحفي هو المعتدي فلا يجوز اهانته او ضربه ضرباً مبرحاً، مستشهدا بحادثة الزميل الراحل محمد بديوي الذي قتل بدم بارد من قبل احد عناصر فوج حماية رئيس الجمهورية لاسباب لا تتطلب الرد عليها بالقتل.

عقوبات قانونية

واكد مرصد الحريات الصحفية ان حادثة الاعتداء على الصحفيين من قبل عناصر حماية مركز النهرين تنطبق عليها احكام المادة 413 من قانون العقوبات العراقي التي تنص على "الحبس لمدة عام لمن تسبب واعتدى عمدا على اخر بالجرح او بالضرب او بالعنف او بارتكاب اي فعل اخر مخالف للقانون فسبب له اذى او مرضا او كسراً في العظم"، خاصة اذا نشأ عن الاعتداء اذى او مرض اعجز المجنى عليه عن القيام باشغاله المعتادة مدة تزيد على 20 يوماً".

وادانت المفوضية المستقلة لحقوق الانسان حوادث الاعتداء على الصحفيين وطالبت بالكف عنها واحترام السلطة الرابعة في العراق. واكد عضو المفوضية فاضل الغراوي ان ما حصل يثير القلق بشأن حرية العمل الصحفي في العراق، وهو أمر مخالف للمواثيق الدولية. ودعا الغرواي الصحفيين المعتدى عليهم بتقديم شكوى رسمية الى المفوضية ليتسنى لها فتح تحقيق بالحادث، كون ما حصل يعد انتهاكا خطيرا للحريات.

إبعاد الحمايات

وندد ناشطون وصحفيون بالاعتداءات المتواصلة من قبل حمايات المسؤولين بحق الصحفيين، وطالب الصحفي سعدون محسن ضمد السياسيين الى منع حماياتهم من الاعتداء على الصحفيين، كما دعا الاجهزة الامنية التي توعية عناصرها باحترام الصحفي في اماكن تواجده. واقترح ضمد ان يمنع حمايات المسؤولين من التواجد في اماكن عقد المؤتمرات الصحفية والندوات المختلفة، لاسيما، وان يخضع الصحفي للتفتيش من قبل نقاط التفتيش قبل ان يصل الى قاعة المؤتمر وبالتالي لاحاجة لتواجد الحمايات.

XS
SM
MD
LG