روابط للدخول

عملية تركية عبر حدود سوريا تؤشر لتصعيد عسكري محتمل


صورة من الأرشيف لدبابات تركية وهي تتخذ مواقعها قرب الحدود السورية

صورة من الأرشيف لدبابات تركية وهي تتخذ مواقعها قرب الحدود السورية

فيما أعلنت أنقرة نجاحَ أولى عملياتها العسكرية عبر الحدود منذ بدء الصراع السوري وصفت دمشق التوغل بأنه "عدوان سافر" وتوقع محللون أن تشهدَ المرحلةُ المقبلة مشاركةً أكثر فعاليةً لتركيا في إطار الجهود الدولية لحل النزاع المتواصل منذ أربعة أعوام في الدولة المجاورة.

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو قال الأحد (22 شباط) إن بلاده لم تطلب إذناً ولا مساعدة في المهمة التي نفذها الجيش لإنقاذ نحو 40 جندياً كانوا يحرسون ضريح سليمان شاه داخل الأراضي السورية وظل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية يحاصرونهم لشهور. لكنه أوضح أن أنقرة أبلغت حلفاء في التحالف الدولي ضد هذا التنظيم بمجرد بدء العملية ليل السبت. وأضاف في مؤتمر صحفي بينما وقف إلى جواره قائد الجيش ووزير الدفاع "كانت عملية ناجحة للغاية ولم نفقد أياً من حقوقنا بموجب القانون الدولي."

وصرّح داود أوغلو بأن نحو 100 عربة عسكرية بينها 39 دبابة شاركت في العملية مع 572 جندياً بينهم قوات كوماندوس خاصة. وأضاف أن المقاتلات التركية كانت متأهبة أثناء العملية لكن لم تكن هناك حاجة لإرسالها.

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو

فيما ذكر مصدر أمني تركي أن العملية نُـــفذت عبر مدينة كوباني الحدودية السورية بدعمٍ من السلطات الكردية المحلية. ونفى الجيش التركي وقوع اشتباكات أثناء مهمة التوغل لكنه أعلن مقتل أحد جنوده في حادث. وعاد الجنود الثمانية والثلاثون الذين كانوا يحرسون ضريح سليمان شاه جد عثمان الأول مؤسس الإمبراطورية العثمانية عام 1299 إلى تركيا بسلام. ونُـــقل الضريح الذي كان في أراضٍ تابعة من الناحية القانونية الدولية لتركيا داخل سوريا إلى مكان آخر.

الجيش التركي كان يُــــغـــيّر حرس الضريح بصفة دورية كل ستة أشهر لكن آخر مجموعة منهم بقيت محاصَرة لثمانية أشهر من قبل مسلّحي تنظيم الدولة الإسلامية الذين أشارت بعض التقارير الإعلامية الأحد إلى ابتعادهم مسافة نحو أربعين كيلومتراً عن الموقع أثناء تنفيد مهمة إنقاذ الحراس الأتراك.

وقالت وزارة الخارجية التركية إن الضريح نُـــقل بشكل مؤقت إلى موقع جديد داخل سوريا إلى الشمال من قرية آشمة القريبة من الحدود التركية.

يُذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات متشددة أخرى قامت بتدمير عدة أضرحة ومساجد في سوريا والعراق.

تقرير لوكالة رويترز للأنباء عن العملية أشار إلى ما وصفه بتردد تركيا في لعب دور نشط في الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لأسباب من بينها أنها ترغب في أن يستهدف العمل العسكري قوات الرئيس السوري بشار الأسد مثلما يستهدف مسلحي تنظيم داعش.

إحدى مقاتلات التحالف الدولي تحلق فوق كوباني - 16 تشرين الأول 2014

إحدى مقاتلات التحالف الدولي تحلق فوق كوباني - 16 تشرين الأول 2014

وكانت الحكومة التركية ذكرت أواخر العام الماضي أن هؤلاء المسلحين يتقدمون باتجاه الضريح الذي يقع على نهر الفرات. وأصبح الضريح أرضاً تركية بموجب معاهدة أُبرمت مع فرنسا عام 1921 أثناء الانتداب الفرنسي على سوريا.

داود أوغلو كان صرّح غير مرة بأن أنقرة سترد على أي هجوم على الضريح الذي كان يقع على بعد 37 كيلومتراً عن الحدود السورية قبل نقله ليل السبت. وأضاف يوم الأحد "إن الدول التي لا تهتم برموزها التاريخية لا يمكنها بناء مستقبلها."

دمشق قالت الأحد في رد فعلها على العملية إن تركيا "لم تكتف بتقديم كل أشكال الدعم لأدواتها من عصابات (داعش) و(النصرة) وغيرهما من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة بل قامت فجر اليوم بعدوان سافر على الأراضي السورية"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين.

وأضاف المصدر أنه "بالرغم من قيام وزارة الخارجية التركية بإبلاغ القنصلية السورية في اسطنبول عشية هذا العدوان بنيتها نقل ضريح سليمان شاه إلى مكان آخر إلا انها لم تنتظر موافقة الجانب السوري على ذلك كما جرت العادة وفقاً للاتفاقية الموقّعة عام 1921 بين تركيا وسلطة الاحتلال الفرنسي آنذاك." وختم المصدر السوري الرسمي تصريحه "إن قيام تركيا بانتهاك أحكام هذه الاتفاقية يحمّل السلطات التركية المسؤولية المترتبة عن تداعيات هذا العدوان"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الباحث في الشؤون التركية علي باكير الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً "إن الموضوع من الناحية القانونية يتعلق بأرض ذات سيادة تركية، وهذا الأمر تم الاتفاق عليه في عشرينيات القرن الماضي وأيضاً بموافقة الحكومة السورية عليه إذ أن هذه اتفاقات دولية يجب التوافق عليها حتى تصبح سارية المفعول. وبالتالي من الناحية القانونية لا يوجد أي اعتداء على الأراضي السورية وما كان يهدف إليه الجانب التركي هو أيضاً تأمين سلامة وحماية الجنود الأتراك الموجودين في داخل هذه المنطقة."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الباحث باكير من أنقرة عن موضوعات أخرى ذات صلة بالعملية التركية وتداعياتها. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما تَـــــردد في بعض التقارير الإعلامية بأن أنقرة ربما أجرت اتصالات مع تنظيم الدولة الإسلامية قبل تنفيذها عملية إنقاذ الضريح والجنود الذين يحرسونه، والثاني حول الدور المتوقَع لتركيا خلال المرحلة المقبلة في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش من جهة والجهود المشتركة مع الولايات المتحدة من جهة أخرى خاصةً في مجال تدريب المعارضة السورية المعتدلة.

من جهته، قال رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) الدكتور واثق الهاشمي لإذاعة العراق الحر في تعليقه على العملية التركية وردّ فعل الحكومة السورية عليها "إن التوقيت في هذه العملية ....يصبّ في تصعيد مستقبلي قد تمارسه الولايات المتحدة الأميركية في موضوعة الضغط باتجاه تغيير نظام بشار الأسد، وتركيا تحاول أن تجد لها مكاناً في اللعبة الإقليمية القادمة والتسوية الإقليمية القادمة" خاصةً عبر مشاركتها مع واشنطن في برنامج تدريب المعارضة السورية المعتدلة.

العبادي يلتقي داود أوغلو في بغداد - 20 تشرين الثاني 2014

العبادي يلتقي داود أوغلو في بغداد - 20 تشرين الثاني 2014

وفي التعليق الذي أدلى به عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي، تحدث الهاشمي أيضاً عن موقف بغداد من الدعوات المطالــــِبة بتكثيف الدور التركي في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا مشيراً إلى اتصالات أجراها أخيراً رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع نظيره التركي في شأن الاستعدادات الجارية لمعركة الموصل "وتلقّى خلالها ردوداً إيجابية من تركيا"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الباحث المتخصص في الشؤون التركية علي باكير متحدثاً من أنقرة ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) د. واثق الهاشمي متحدثاً من بغداد.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG