روابط للدخول

جنة عدنان: أجيزت بالخط صبية، وتخط بكلتا اليدين!


جنة عدنان عزت

جنة عدنان عزت

لعل من المدهش أن تبدأ الطفلة ذات السنوات الأربع بخط الحروف والكلمات العربية بشكل جميل وهي لم تتعلم القراءة بعدُ!

قصة جنة عدنان عزت، وشقيقتها فرح، بدأت مبكراً وتواصلت ونضجت وتألقت مثل يراع يمشق قصيدةً بخط الثُلث الذي تجيده وتبدع فيه ضيفة برنامج حوارات الخطاطة الموصلية جنة، والتي تعيش بعيدا عن وطنها منذ ثلاثة عقود.

​هذه المرأة التي غمرها الخط العربي بجمالياته وأسراره ومباهجه منذ الطفولة، يدفعها بحضور واثق الى التواصل والاكتشاف والإبداع من خلال مئات اللوحات والتصاميم والخطوط التي تنتجتها. وقد أصبح محور حياتها، تتعامل معه برقيٍّ ومسؤولية تقترب الى التقديس.

ترك الوالد عدنان احمد عزت، المثقف والفنان والاديب المولع بالخط العربي، تأثيره واضحا على إبنتيه فرح وجنة، وبسبب ما وجده فيهما من بذور موهبة واضحة، طلب من صديقه الخطاط الموصلي الكبير يوسف ذنون أن يأخذ بيديهما في طريق التعلم والاتقان والإجادة الدقيقة لقواعد الخط العربي واسراره.تميزت الخطاطة جنة عدنان بتمكنها المبكر من خط الثلث وتسنى لها أن تصمم وتنفذ الكثير من اللوحات الخطية الجميلة ما أهّلها، صبيةً، للحصول على إجازة غير مسبوقة من أستاذ الخط العربي في زمانه التركي حامد الأمدي الذي أجازها عام 1975 وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من العمر، وليأخذهما الوالد في ذات السنة الى شيخ الخطاطين العرب في القاهرة حينذاك المصري "سيد إبراهيم" لتحصل منه بعد الاختبار والامتحان على شهادة أخرى في الخط تعني الكثير لدى الخطاطين المحترفين.

وبغض النظر عن القيمة الكبيرة لهاتين الشهادتين في تقييم مقدرة الخطاط واجادته الفنية واتقانه قواعد الخط والتفنن بتصميم اللوحات الخطية، فان جنة اختطت سبيلها في تنفيذ لوحات خطية ذات سمة إبداعية ساهم اتقانها لخط الثلث سيد الخطوط، في اعطاء شخصية مميزة لأعمالها.

القصبة والحبر والورق...والإجادة

يختص الخط العربي بمواصفات تقنية وفنية، ولعل القصبة، التي دأب الخطاطون على استخدامها منذ قرون، مازالت ذات القصبة بين أصابع خطاطي هذه الأيام، وهي على الأغلب من القصب الطبيعي، ولكل خطاط أسلوبه في انتقاء قصبته وقطعها، او قطّها، لتتلائم وحركة يده وأصابعه لتنفيذ الخط الذي يجيد. وتتطرق ضيفة البرنامج الخطاطة جنة عدنان الى تجربتها مع القصب وكيف سعت لتوفير الكثير منها بمقاسات مختلفة قبل ان تنتقل لتعيش في نيوزلندا منذ نحو عشرين سنة، مشيرة الى أهمية الاحبار المستخدمة في الخط فضلا عن الورق بنوعياته المختلفة من الآرت الصقيل الى "المُقهّر" الذي نجحت جنة بعد محاولات في اعداده بنفسها من تركيبة مواد طبيعية، يضمن المحافظة على المخطوطة من عاديات التغيرات البيئية والرطوبة والحرارة لسنوات.

في الحوار الذي يمكن الاستماع اليه في الملف الصوتي المرفق، تتحدث الخطاطة العراقية جنة عدنان (والتي تصرّ على ان تلقّب نفسها بالموصلية)، عن تمكنها من استخدام كلتا يديها بنفس الدرجة من المهارة والاتقان في الخط العربي، وهي صفة قد لا تتوفر لغيرها من الخطاطين العرب، واستطاعت ان توظف هذه المقدرة المتفردة في رسم لوحات خطية متناظرة باستخدام كلتا اليدين في ذات الوقت، بمعنى أنها تمسك قصبة في كل يد وتبدأ بخط الحروف باليد اليمني وما يعاكسها في التصميم باليد اليسري.

يمكن متابعة شريط الفيديو المرافق للنص بهذا الخصوص

تتفق الفنانة جنة عدنان مع الرأي القائل بأن مجرد المعرفة البحتة للخط وقواعده ليست كافية لإبداع لوحاتٍ خطية ومميزة، فان تصميم الخط وتوزيع الكلمات والكتل بأشكال وصور وأوضاع فنية قد يخدم مفهوم الكلمة ودلالاتها اللغوية بما يمثل توأمة راقية لتوظيف الخط في الفن التشكيلي، بحسب رأيها.

لكن ضيفة البرنامج أقرب الى الاتجاه المحافظ في التعامل مع الخط تشكيليا، فهي برغم اعجابها بالكثير من الاعمال واللوحات التشكيلية الحروفية التي يدخل الحرف العربي في تكويناتها، الا أنها تميل الى أن يحافظ الفنانون على قواعد الخط والالتزام برسم الحرف والكلمة كما ورثناها من كبار الخطاطين.​

يمكن الاستماع الى الحوار في الملف الصوتي المرفق ويستكمل الحوار في القسم التالي الذي ستتحدث الخطاطة جنة عدنان خلاله عن مشروعها في رسم وتصميم خرائط الدول العربية بواسطة خط الثلث، وجوانب أخرى عن عالم الخط العربي.​

XS
SM
MD
LG