روابط للدخول

"الانسحاب وتعليق المشاركة" من أدوات الساسة العراقيين


عند تشييع شيخ الجنابيين قاسم سويدان

عند تشييع شيخ الجنابيين قاسم سويدان

في الوقت الذي أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي الاثنين أن الحكومة لن تسمح بان يكون السلاح بأيدي جماعات مسلحة وميليشيات خارج إطار الدولة، توعد في بيان صدر عقب لقائه رئيسَ مجلس النواب سليم الجبوري، ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك، بملاحقة المجرمين الضالعين بعملية اغتيال شيخ عشيرة الجنابيين قاسم سويدان واختطاف أبن شقيقه النائب زيد الجنابي وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل.

وكانت الكتل السياسية السُنية علقّت مشاركتها في اعمال البرلمان السبت إثر قيام مسلحين (يعتقد انهم ينتمون الى ميليشيا شيعية) بقتل الشيخ الجنابي ونجله وستة من افراد حمايتهما، بعد اختطافهم مع ابن اخيه عضو مجلس النواب زيد الجنابي والذي تمّ اطلاق سراحه بعد ساعات من الاختطاف على ايدي مسلحين مجهولين في بغداد.

مرة أخرى يتجدد اللجوءُ الى الانسحاب من البرلمان أو من مجلس الوزراء كوسيلة للضغط السياسي والحكومي، بعدما مارسته مختلف القوى والتيارات السياسية العراقية في مناسبات عدة خلال السنوات العشر الأخيرة.

رئيس الوزراء حيدر العبادي

رئيس الوزراء حيدر العبادي

وحول هذا الموضوع بررت عضو مجلس النواب عن تحالف القوى الوطنية محاسن حمدون، في حديث لإذاعة العراق الحر، أن اللجوءَ الى تعليق المشاركة أو الانسحاب يمثل وسيلة للضغط على الحكومة ومجلس النواب لتحقيق المطالب وحماية المواطنين وترسيخ سلطة القانون والتنديد بالميليشيات المسلحة.

معالجة الأزمات، بخلق العُـقد

يقول مراقبون: لعل العراق َ البلد الوحيد الذي تمارِس المعارضة السياسية فيه دورها من مواقع السلطة، فقد بات من المألوف أن يسمع العراقيون انتقادات لاذعة يوجهها الى الحكومة نائبُ رئيسها أو وزيرٌ فيها.​

ويلفت عضو التحالف الوطني النائب حبيب الطرفي الى أن لا اختلاف على إدانة واستنكار الجريمة الأخيرة والمطالبة بالكشف عن منفذيها، لكنه يخشى ان يؤدي خيار تعليق المشاركة والانسحابات الى خدمة الجناة ومن يقف وراءهم، لافتا في حديث لإذاعة العراق الحر الى أن العراقيين جميعا موحدون اليوم في مواجهتهم لذات المخاطر المتمثلة بتنظيم داعش وامتداده على مساحات شاسعة في البلاد.

من جانبه يعترف عضو مجلس النواب عن القائمة الوطنية حسن شويرد الحمداني، بان الانسحاب وتعليق المشاركة السياسية والحكومية لن تُجدي نفعا في موسم المخاطر المتزايدة التي تواجه العراقيين بلا استثناء. الحمداني دعا خلال اتصال مع إذاعة العراق الحر الى استعادة دروس السنوات الماضية وتحاشي خدمة اجندات المليشيات المسلحة.

انطوت جريمة مقتل الشيخ الجنابي وابنه وعدد من المرافقين و الاعتداء على النائب زيد الجنابي، على حساسية عالية بتداعياتها السياسية والاجتماعية. وفي الوقت الذي يشدد كثيرون على أن تضرب الحكومة بشدة المليشيات المسلحة التي كثيرا ما ارتكبت جرائم واختراقات لم يُكشف الستار عن منفذيها والمخططين لها،ينتقد البعض النهج السياسي الذي تواجَه به مثلُ هذه المواقف، فقد تكرر تلويح قوى وكتل سياسية مشارِكة في العملية السياسية بالانسحاب عند أي اختلاف او حادث اجرامي جنائي قد يلبس لبوساً سياسياً او طائفيا، بحسب المحلل وائق الهاشمي.

لا تسُتثنى جميعُ القوى العراقية من لجوئها الى التهديد بالانسحاب أو مقاطعة جلسات البرلمان أو مجلس الوزراء في مناسبة أو أكثر خلال السنوات الاخيرة، هذا ما أشار اليه النائب عن التحالف الكردستاني فرهاد قادر آمِلاً خلال حديثه لإذاعة العراق الحران تجد تلك القوى وسائل وأساليب أخرى للتعبير عن مواقفها.

كاتب: إنهم يدفعون العبادي الى نفس طريق المالكي

وفي تعليقه على أسلوب معالجة حادث مقتل الشيخ قاسم الجنابي وولده وعدد من المرافقين والاعتداء على النائب زيد الجنابي من قبل عناصر ميليشيا وصفت بالشيعية وتداعيات ذلك، لاحظ الكاتب همام طه انه "لم ينبري سياسيٌ سني للتفكير بطريقة أكثر إبداعاً ولو وفق نظرية المؤامرة، ولو بدافع الحرص على المكوّن، ليكتشف أن القاتل يهدف إلى الدفع باتجاه موقف عبثي هو انسحاب السُنة وانكفائهم ليزيد من عزلتهم وانحشارهم في الأخدود المُعدّ للإضرام أو المضطرم أصلاً" بحسب تعبير طه.​

ويعتقد طه أن مزيداً من التواصل مع الحشد الشعبي ودعمه وكفّ الألسن عنه وتبنيه كمشروع وطني عراقي رغم إرتكاباته، والاندماج في حكومة العبادي، هو الكفيل بعزل القتلة والمجرمين وتعزيز التضامن الوطني وليس جرّ البلاد إلى الهاوية عبر التصعيد الإعلامي والسياسي ومحاصرة رئيس الوزراء العبادي ومعاقبته على ما لم يرتكب.

ويضيف همام طه، في اتصال مع إذاعة العراق الحر، يمكن الاستماع اليه في الملف الصوتي المرفق، "أن هذه الطريقة أنتجت ظاهرة المالكي سابقاً، ويبدو أن ثمة إصرار، من طرفيَ النزاع المذهبي، على دفع العبادي إلى الطريق نفسه".​

شاركت في الملف الصوتي مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى أحمد​

XS
SM
MD
LG