روابط للدخول

بغداد ترحب بالقرار الأممي في شأن تجفيف منابع تمويل داعش


صورة من الأرشيف لإحدى جلسات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك

صورة من الأرشيف لإحدى جلسات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك

رحّبت بغداد بالقرار الأخير الذي أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شأن تجفيف منابع تمويل تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات الإرهابية التي تنشط خاصةً في العراق وسوريا ويمتدّ خطرها إلى دول المنطقة والعالم.

القرار الأممي الذي صدر الخميس (12 شباط) يحظر كل التجارة في الآثار من العراق وسوريا ويهدد بعقوبات على من يشتري نفطاً من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة ويحضّ كل الدول على عدم دفع فدى. وبالإضافة إلى حظر الإتجار في الآثار السورية يؤكد القرار مجدداً الحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على مبيعات الآثار العراقية قبل عقد من الزمن.

الرئيس العراقي فؤاد معصوم قال في بيان الترحيب الجمعة (13 شباط) إن تبنّي مجلس الأمن للقرار "خطوة أساسية مهمة على طريق إزالة خطر الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والعالم". وأضاف أن القرار يجسّد "مساندة ثمينة ودعماً كبيراً للعراق في حربه ضد الإرهاب نظراً لأنه يكشف عن الموقف الجاد للمجتمع الدولي في القضاء على خطر الإرهاب الذي يهدد المجتمعات المدنية كافة، كما يؤكد أهمية أن تتضافر جهود دول العالم من أجل سعي فعال وعاجل لتجفيف منابع تمويل تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية من خلال بيع النفط والآثار وابتزاز أهالي الرهائن الابرياء بفرض الفدية عليهم."

الرئيس العراقي فؤاد معصوم

الرئيس العراقي فؤاد معصوم

من جهته، قال رئيس الوزراء حيدر العبادي في بيان الترحيب الذي أصدره الجمعة أيضاً إن العراق يأمل "في أن يساهم هذا القرار بالتجفيف الفعلي لمنابع تمويل تنظيم داعش وأن يكون هناك تجاوب من جميع الدول في مراقبة مصادر التمويل التي تغذيه وأن يدعم الجميع جهود العراق في محاربته لتنظيم داعش الإرهابي من أجل القضاء عليه وتخليص المنطقة والعالم من شرّه وإفكاره وإرهابه"، بحسب تعبيره.

صدَر الترحيبُ العراقي الرسمي غداة تبنّي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإجماع أعضائه الخمسة عشر القرار الذي صاغَــــته روسيا الاتحادية وهو ملزم قانوناً ويمنح المجلس سلطة فرض عقوبات اقتصادية للضغط من أجل تنفيذ القرارات. ولا يجيز القرار استخدام القوة العسكرية.

رئيس الوزراء حيدر العبادي

رئيس الوزراء حيدر العبادي

القرار عبــّر عن قلق مجلس الأمن من أن تنظيم الدولة الإسلامية وغيره "يجنون دخلاً من الاشتراك بطريقة مباشرة وغير مباشرة في نهب وتهريب عناصر من التراث الثقافي... لدعم جهودهم للتجنيد وتعزيز قدراتهم الميدانية لتنظيم وتنفيذ هجمات إرهابية."

وفي نشرها لمقتطفات من نصّ القرار، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى تقرير للأمم المتحدة في تشرين الثاني أفاد بأن من الصعب تقدير حجم الأموال التي يجنيها تنظيم الدولة الإسلامية من سرقة الآثار السورية والعراقية والإتجار بها.

ويأتي قرار مجلس الأمن الدولي ذو الرقم 2199 استمراراً لجهود سابقة لاستهداف مبيعات تنظيم داعش من النفط. ويدعو الدول إلى منع المركبات التي قد تهرّب النفط أو المعادن أو الحبوب أو الماشية أو الألكترونيات أو السجائر بغرض البيع دولياً أو المقايضة بأسلحة من مغادرة أو دخول الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.

كانت الأمم المتحدة قدّرت في تشرين الثاني عائدات تنظيم الدولة الإسلامية من النفط بين 846 ألف و1.6 مليون دولار في اليوم. لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ذكرت أن النفط لم يعد مصدر الدخل الأساسي لتنظيم داعش. وكان دبلوماسيون غربيون صرحوا بأن هذا نتيجة الضربات الجوية على المنشآت النفطية وانخفاض أسعار النفط الذي أثّر على السوق السوداء أيضاً.

دخان يتصاعد من حقل خباز النفطي العراقي بعد تعرضه لهجوم داعش - 2 شباط 2015

دخان يتصاعد من حقل خباز النفطي العراقي بعد تعرضه لهجوم داعش - 2 شباط 2015

وفيما يتعلق بأحد مصادر التمويل الأخرى لداعش، ذكر تقرير الأمم المتحدة أن هذا التنظيم يجني ما بين 96 ألف و123 ألف دولار يومياً من الفدى. ويدعو قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "جميع الدول الأعضاء الى منع الإرهابيين من الاستفادة المباشرة أو غير المباشرة من دفع الفدى أو من التنازلات السياسية وتأمين الإفراج الآمن عن الرهائن"، بحسب تعبيره.

وفي تعليقه على أهمية القرار، قال مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر "إن توقيت هذا القرار جاء تأكيداً للإجماع الدولي على مواجهة الأرهاب....وأعتقد أن تقديم الاقتراح من الجانب الروسي والموافقة عليه بالإجماع والحديث عن آليات تنفيذية والإجماع على هذه الآليات إنما يؤشر إلى أن الإرهاب أصبح ظاهرة تهدد الدول الكبرى الصناعية بالإضافة إلى الدول الإقليمية خاصةً العراق وسوريا...وهو ما يمكن اعتباره أيضاً فرصة لتوسيع التحالف الدولي خلال الأشهر القادمة...في ظل التقارب الذي يحصل اليوم أكانَ على مستوى مجلس الأمن أو على مستوى بعض الملفات المتعلقة بالإقليم منها الملف السوري أو حتى الملف المتعلق بالجانب الإيراني...".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب رزق عن سؤالين آخريْن يتعلق أحدهما بالخطر الذي تشكّله الجماعات الإرهابية على التراث الثقافي لمنطقة الشرق الأوسط، والثاني حول عملية نهب آثار عراقية كان قد نَـــــــبّه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى خطورتها قبل عقد من الزمن ولكنها استمرت على يد جماعات مثل تنظيم داعش رغم حظرها في قرار أممي سابق.

من جهته، أشار الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور أمير جبار الساعدي إلى العديد من المحاولات السابقة "من قِبل الدول الفاعلة في مجلس الأمن لتجفيف منابع تمويل داعش ولكن فيما يبدو أنها لم تكن فاعلة ما حدا بروسيا الاتحادية إلى طرح مشروع القرار الذي تبنّاه المجلس بالإجماع....". وأضاف الساعدي في التعليق الذي أدلى به لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي "دعنا نستذكر أن إمكانات داعش على تهريب النفط ما زالت قائمة لحد هذه الساعة، والتقرير الأخير الذي صدر عن إحدى اللجان البرلمانية في مجلس النواب العراقي يؤكد أن داعش ما زالت تجمّع نفطاً في عجلات وترسله إلى خارج الحدود العراقية"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) د. عماد رزق متحدثاً من بيروت، والباحث في الشؤون الإستراتيجية د. أمير جبار الساعدي متحدثاً من بغداد.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG