روابط للدخول

تونس العاصمة

تتواصل المواجهات في جنوب البلاد وخصوصا المناطق الحدودية مع ليبيا كالذهيبة وتطاوين وبن قردان منذ 8 فيفري احتجاجا على قرار فرض ضريبة تقدر ب 30 دينارا على الليبيين غير المقيمين مما دفع الحكومة الليبية الى فرض ضريبة تقدر ب 60 دينار على التونسيين غير المقيمينفي ليبيا.

هذا القرار عرقل بصفة ملحوظة المبادلات التجارية بين البلدين مما دفع أهالي المناطق الحدودية الذين يعتاشون على نقل البضائع والمتاجرة عبر الحدود الى التظاهر احتجاجا على الضريبة والمطالبة بإلغائها وتحسين ظروف المعيشة وتمخضت الاحتجاجات عن مواجهات مع قوات الأمن مما أدى إلي سقوط قتيل وحوالي عشرين جريحا.

وفي نطاق التحقيق في هذه الاحداث وسعيا الى تهدئة الأوضاع انطلق وفد حكومي يوم الأربعاء لزيارة المناطق المتوترة بدءا بمنطقة الذهيبة حيث اجتمعوا بالمسؤولين الجهويين وبممثلين عن الفئات الاجتماعية والتجار. وضم الوفد الحكومي وزير المالية سليم شاكر ووزير التنمية الاجتماعية والاستثمار ياسين ابراهيم وقد انتقلوا إلي المنطقة تحت حماية الجيش الوطني حيث تجمهر الأهالي بمنطقة الذهيبة حاملين شعارات عديدة منها "لا احد يزايد على وطنيتنا" و "لا للإرهاب، أهالي الذهيبة جنود على الحدود".

ورغم التوتر الظاهر فقد اتسم الاجتماع في الذهيبة بالهدوء النسبي حيث صرح سليم شاكر وزير المالية اثر الاجتماع بأن الحكومة تسعى لإيجاد حل سريع للازمة ولمشكلة الضريبة المفروضة على غير المقيمين وقال إن من الممكن كأحد الحلول المطروحة إنشاء منطقة تبادل حر بين البلدين لتسهيل التبادل التجاري بين ليبيا وتونس. الوزير تحدث ايضا عن مشاريع حالية لدراسة إمكانية بعث مشاريع لخلق مناطق شغل بالمنطقة.

وتستمر الازمة في الجنوب

رغم اتسام جولة يوم الأربعاء بالهدوء النسبي لكن اجتماع يوم الخميس بمنطقة بن قردان انتهى باستعمال قوات الأمن قنابل الغاز بغية تفريق التجمهر. الاهالي تجمهروا أمام مبنى المعتمدية حيث اجتمع الوفد بثلة من ممثلي بن قردان مطالبين بحضور الاجتماع وسط فوضى و حالة غليان. وازداد الوضع تأزما حال مغادرة الوفد مما اضطر قوات الأمن الى استعمال القوة لتفريق الحشود.

يستمر الوضع بالتأزم في جنوب البلاد. ورغم زيارة الوفد الحكومي والوعود بإيجاد حلول سريعة لكن الوضع الراهن يبقى متوترا وقد صرح رضا البوكادي سفير تونس المستقيل بليبيا انه يحمل مسؤولية تأزم الوضع حكومة مهدي بن جمعة وهي الحكومة السابقة التي تم تعينها يوم 29 جانفي 2014 واستمرت حتى 6 فيفري الجاري.

السفير السابق والذي كان قد استقال من منصبه يوم 3 فيفري اعتبر أن الحكومة السابقة هي المسؤولة عن تداعي الأوضاع بين ليبيا وتونس واتهمها في حوار له مع قناة المتوسط بالإضرار بالأمن القومي البلاد.

القبض على منتمين لجماعة مسلحة

من جهة أخرى أعلنت وزارة الداخلية يوم الأربعاء عن القاء القبض على 20 فردا يشتبه بانتمائهم لكتيبة أبو مريم بولاية نابل. والكتيبة تتكون من 6 خلايا ناشطة كانت تخطط للقيام بتفجيرات بالعديد من المناطق حسب تصريح الناطق الرسمي لوزارة الداخلية محمد علي العروي. ورفض المسؤولون الإفصاح عن هوية العناصر أو المناطق المستهدفة. وسيتم عرض المتهمين على المحكمة العليا اثر انتهاء التحقيق معهم.

يأتي هذا التصريح بعد يوم من مقتل الإرهابي الخطير صابر مطوي، حسب تصريح وزارة الداخلية، في حادث تبادل لإطلاق النار بمنطقة الكاف مع وحدات التدخل الخاصة من الحرس الوطني يوم الثلاثاء. ومطوي هو قائد مجموعة إرهابية بالكاف كان مطلوبا للشرطة منذ مدة لمشاركته في العديد من العمليات الإرهابية ضد الحرس الوطني. وقالت الشرطة إنها عثرت بعد مقتله على سلاح من نوع كالاشنيكوف. وحاليا تواصل الشرطة عمليات تمشيط المنطقة للعثور على بقية أعضاء المجموعة الإرهابية حسب تصريح مسؤول في الحرس الوطني.

الشارع التونسي بين الامل والتخوف

وسط توتر الجنوب التونسي وتأزم العلاقات مع ليبيا والتهديدات الإرهابية يعيش الشارع التونسي فترة صعبة خصوصا وأن الأمل في انفراج الوضع وتحسن الأوضاع مع تنصيب الحكومة الجديدة لا يزال حديث العهد مما يثير الكثير من التساؤلات.

بالحديث مع بعض المواطنين لجس النبض أجاب صالح و هو عامل تنظيف ببلدية سكرة انه لا يشعر أبدا بالاطمئنان حاليا وقال "هناك إضرابات وإطلاق رصاص وإرهابيون، لست افهم ماذا تفعل الحكومة حاليا. الوضع يسير من سيئ الى أسوأ وأصبحت أخاف أن ينفجر الوضع في إي لحظة. كان أملنا مع الحكومة الجديدة أن يعود الهدوء لكني أرى أن العكس هو الذي يحصل، ربي يسترنا".

التخوف والتوتر يسودان الشارع لكن التفاؤل ما يزال موجودا رغم كل شئ.

منجية وهي صاحبة محل بقاله بالضاحية أجابت في حوار مع إذاعة العراق الحر "الحمد لله إنهم قبضوا عليهم قبل أن يقوموا بالتفجير. الأمن عيونه مفتوحة وهذا يبشر بالخير لكني خائفة أن يفلت البعض وأن يقوموا بعمل سئ. لدي ابنة تدرس بالجامعة و كل يوم ادعو أن تعود سالمة".

الشارع التونسي يتابع الأحداث بترقب متأملا في حلول افضل ومطالبا الحكومة الجديدة بالتصرف. لكن المشكلة متشعبة ومعقدة. والسؤال الذي يطرح نفسه ويتردد صداه في الشارع هو: هل تحقق الحكومة الجديدة آمال الجميع أم سيكون الفشل مصيرها؟​

XS
SM
MD
LG