روابط للدخول

وسط أجواء متوترة و غضب واضح، شيع أهالي منطقة الذهيبة التونسية بجنوب البلاد صباح يوم الاثنين، جثمان القتيل صابر مليان وهو شاب عمره 24 سنة أصيب في اشتباكات بين أهالي منطقة الذهيبة و قوات الأمن خلال المظاهرات التي انطلقت في الجنوب التونسي يوم 8 فيفري. الشاب أصيب برصاصة في عموده الفقري وتوفي متأثرا بجروحه رغم نقله على جناح السرعة إلي المستشفى.

المظاهرات مستمرة حاليا بالجنوب وقد تم تسجيل قتيل و 14 جريحا حتى الان وقد امتدت إلي كل من ولاية تطاوين و مدنين ومنطقة الذهيبة الحدودية. انطلقت المظاهرات اثر فرض الحكومة التونسية ضريبة قدرها 30 دينارا على الليبيين غير المقيمين في تونس عند المرور بالحدود مما أدى إلي فرض الحكومة الليبية ضريبة تقدر ب 60 دينارا على التونسيين غير المقيمين في ليبيا كردة فعل. الجدير بالذكر إن الحركة عبر المعبر الحدودي من كلا الجهتين حركة متواصلة يوميا ويتم فيها نقل بضائع بين الطرفين وهذه الضريبة ستؤثر سلبا على أصحاب الإعمال الحرة وخصوصا سكان المناطق الحدودية حسب تصريح الكاتب العام لاتحاد الصناعة فرع منطقة بن قردان محسن لشهب.

الثلاثاء 10 فيفري تم الاعلان عن اضراب عام ويشمل منطقة الذهيبة ومدنين وتطاوين احتجاجا على الضريبة المفروضة وعلى تهميش المنطقة وانعدام مناطق الشغل حسب الإعلان الرسمي لاتحاد الصناعة.

أثارت الأحداث الأخيرة الكثير من ردود الفعل وخصوصا في الأوساط السياسية والحزبية فقد أعلن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم الأحد عن فتح تحقيق في مقتل الشاب ودراسة إمكانية إلغاء الضريبة المفروضة ومحاسبة المسؤولين عن انفلات الوضع.

حزب نداء تونس و هو الحزب الحاصل على أغلبية المقاعد في البرلمان (86 مقعدا) استنكر بشدة الإحداث الأخيرة ودعا السلطات الى التحقيق بعجالة ومحاسبة المسؤولين مؤكدا على حق المواطنين بالتظاهر السلمي حسب الدستور التونسي لكن دون اللجوء للعنف وتدمير الأملاك العامة.

الحزب الإسلامي النهضة استنكر من جهته الاستخدام المفرط للقوة من طرف قوات الحرس الحدودي ضد المتظاهرين وطالب بإلغاء الضريبة وتحسين البنية التحتية وتوفير مناطق شغل بالجنوب بأسرع وقت ذلك مع العلم انه تم تعويض قوات الحرس الحدودي يوم الأحد بفرقة من الجيش الوطني و قد غادر أفراد الحرس الحدودي المنطقة تحت حماية الجيش خوفا من ردة فعل الأهالي الغاضبين. وأكد النائب عن حركة النهضة بالبرلمان احمد العماري انه تم الإفراج عن المتظاهرين بالذهيبة لتهدئة الأوضاع وكي يجري الإضراب المتوقع يوم الثلاثاء بصفة سلمية.

المظاهرات مستمرة حاليا بالجنوب والوضع متأجج و قد صرح والد الضحية صابر مليان إن ابنه لم يكن مشاركا في المظاهرة بل كان في السيارة معه خلال مرورهما بالمنطقة حين أصيب برصاصة وقد أضاف بغصة "لا بد أن يدفع المسؤول الثمن، ابني لم يفعل شيئا ليقتل هكذا".

الأحداث الأخيرة أثارت استنكار الشارع حيث صرح المواطن عمر وهو عامل يومي في حديث لموقع العراق الحر "ليس من المعقول أن يسمح لقوات الأمن باستعمال الرصاص الحي ضد المتظاهرين، هناك وسائل اقل عنفا لتهدئة الحشود، هذه الحادثة تذكرني بأحداث الثورة والقتلى الذين سقطوا بالرصاص في المواجهات مع الشرطة. اليوم لم يتغير شيء وقوات الأمن تستمر في استغلال سلطتها بتعسف ولن نسكت على هذا إذا لم تحاسب الحكومة المسؤولين".

أما المواطن محي الدين وهو أستاذ ووالد لشابين فعبر عن اسفه لوفاة الشاب وقال: "لم يكن هناك داع لسقوط شاب آخر من شبابنا. لقد فقدنا الكثيرين حتى الان و نحن نحاول التقدم لا الرجوع إلي الوراء، الحوار السلمي هو الأفضل لهذه الفترة. تعازي لوالدي الفقيد أتمنى ألا تتكرر هذه الحادثة".

الأحداث الدامية في الجنوب والتي وقعت بعد أيام من استلام الحكومة الجديدة السلطة وتنظيم إضراب عام في عدد من المناطق وسقوط قتيل وعدد من الجرحى دون ذكر الخسائر المادية، كل هذه امور تعيد إلى ذهن الجميع أحداث الثورة والفوضى التي عمت البلاد آنذاك. واليوم الجميع يطالب الحكومة بالتصرف بسرعة و لكن الوضع يبقى متوترا رغم بدء التحقيق.​

XS
SM
MD
LG