روابط للدخول

شهدَ كريم سلمان والعديدُ من مواطنيه البغداديين منتصف ليل السبت انفراجاً طال انتظاره بعودة الحياة الى شوارع العاصمة ليلاً بعد سنوات من فرض حظر التجوال، ما أفقدَ الليلَ البغدادي سمة الحيوية والاسترخاء والسمر التي عرفت به المدينة، بحسب قول سلمان.

وقد شكل رفعُ الحظر إلغاءً لإجراء كان يفرض قيودا ثقيلة على حياة الناس العاديين دون أن يحدّ بشكل نهائي من أعمال العنف شبه اليومية التي يواجهونها خلا ل السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة.

وكان رئيسُ الوزراء حيدر العبادي قد اتخذ قرار رفع الحظر الأسبوع الماضي، وذلك في محاولة منه لإعادة الحياة في المدينة إلى طبيعتها.

وماذا عن ثقافة وسلوكيات المفارز؟

تسبب التحسب الأمني وانتشار نقاط السيطرة وحواجزها، وقطع العديد من الشوارع والطرق بشيوع سلوكيات وثقافة تركت اثارها السيئة على مزاج المواطن وحريته الشخصية، ومن ذلك تصرفات بعض عناصر المفارز، وحمايات كبار المسؤولين ومواكب سياراتهم التي لا تحترم حركة المرور وتستسهل التجاوز عليها وعلى سالكي الطريق العام، مستهينة بقواعد السير وحقوق الشارع. وشدد عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي على ان رغبة عامة تسود بان يكون القانون والنظام فوق الجميع، وينبغي التصدي لحالات التجاوز.

واذ يرى مراقبون أن القرارَ يهدف إلى اقناع السكان بأن العاصمة لم تعد تواجه تهديدا من مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، فان وزارتا الداخلية والدفاع اعدتا خططاً لإنجاح هذه القرارات تتضمن ازالة بعض الحواجز الأمنية، التي تتسبب في ازدحام كبير في حركة لسير يؤدى إلى التساهل في إجراءات التفتيش ومن ثم عدم اعاقة تحركات منفذي العمليات الإرهابية بحسب المراقبين.

الى ذلك أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن في حديث لإذاعة العراق الحر بان القرارات الأخيرة رافقتها ترتيبات فنية لإنجاحها، متوقعا انها ستؤثر إيجابا على مواطنيه والواقع الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن الأمني.

وأشار محافظ بغداد علي التميمي الى أنه كثيرا ما طالبَ برفع حظر التجوال في العاصمة وتخفيف الإجراءات المعيقة لحركة المواطنين لعدم ضرورتها القصوى بحسب رأيه، لافتا في حديثه لإذاعة العراق الحر الى أن مَهمة الامن الداخلي ينبغي أن تضطلع بها وزارة الداخلية، بينما تكون مهام الجيش والقطعات العسكرية خارج حدود المدن.

من جانبه أشار عضو مجلس محافظة بغداد الربيعي الى مرحلة جديدة من العمل الأمني والتنسيقي عكَسَه اداءُ الحكومة الجديدة، لافتا الى أن التنسيق والتعاون بين السلطات الأمنية ومجلس المحافظة وتشكيلات الحشد الشعبي والعشائر نجح في فرض السيطرة على مناطق عديدة من أطراف بغداد التي كانت تشكو الانفلات الأمني.

الأمن قرين الاستقرار السياسي ومواجهة الارهاب

خلُصَ كثيرٌ من العراقيين الى أن الاستقرار الامني رهينٌ بالوضع السياسي والعلاقات بين القوى، وكثيرا ما اعتبر مراقبون العنفَ والارهاب، الذي تنوعت أشكاله وادواته وأهدافه خلال العقد الأخير، رسائلَ ذات اهداف سياسية، ويؤكد عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي، خلال حديثه لإذاعة العراق الحر على ان إعادة افتتاح بعض شوارع العاصمة، وإزالة الحواجز الكونكريتية ومنع السلاح في بعض الاحياء ورفع حظر التجوال، إجراءاتٌ متواصلة، ولا عودة عنها، مشيدا بخطاب حكومة العبادي وأدائها بهذا الشأن.

تزامن قرار رفع حظر التجوال في بغداد مع ما حققته القوات العراقية بالتعاون والتنسيق مع تشكيلات الحشد الشعبي والبيشمركة ورجال العشائر من إنجازات ضد مسلحي تنظيم داعش في عدد من مناطق البلاد، وقد تزامن قرار رئيس الوزراء العبادي برفع حظر التجوال في العاصمة بخطوة نزع السلاح من عدة مناطق الكرادة والكاظميةوالأعظمية والمنصور والسيدية، وقد ترك ذلك انطباعا إيجابيا لدى المواطن الذي واجه مرارا حالات انفلات هددت حياته وأضرّت بأمنه وسلامته من خلال الانتشار غير المنضبط للسلاح، بحسب عضو اللجنة الامنية البرلمانية النائب عمار طعمه، الذي شدد في حديثه لإذاعة العراق الحر على ادامة اليقظة والتحسب الأمني ورقابة حركة السيارات وضبط منافذ المدينة، ووصف طعمه القرارات الاخيرة بالجريئة منبهاً الى أنها تحتاج دعما سياسيا من قبل مختلف الأطراف والقوى لتمكنين الاجهزة الامنية من تحقيق الغاية من الإجراءات الجديدة.

جيلٌ من العراقيين لم يعهدوا ليالي هادئة!

يواجه المواطن العراقي منذ نحو اثنتي عشرة سنة واقعا يوميا استثنائيا يشوبه القلق من مخاطر عمليات التفجير وحوادث القتل والعنف وبأشكال مختلفة، ويربط الخبير الأمني امير الساعدي توقيتَ التخفيف من العِبء الأمني على المواطن العراقي، بتحسن معدلات هزيمة الجماعات المسلحة والارهابية التي اقضّت حياة المواطنين منذ سنوات.

ويدعو الساعدي الى ادامة التحسب الأمني، لمنع النفوذ الى جسد السلام المجتمعي ونسيج الحياة الآمنة التي يحلم بها العراقيون عموما، وحث المسؤولين الأمنيين على تامين مداخل المدينة وضبطها وتسيير مفارز جوالة فضلا عن برمجة انسحاب الوحدات العسكرية الى خارج المدن.

ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا بصور وتعليقات ولقطات حية لمواطنين يحتفلون في شوارع بغداد ليلا بعد رفع الحظر عهن التجوال، عكست مدى فرحهم بعودة ملامح الحياة الى طبيعتها في المدينة، وتلاحظ السيدة البغدادية ميادة شمس الدين، ان الإجراءات الأخيرة من فتح الطرق المغلقة ورفع بعض الحواجز ستنعكس حتما إيجابا على مزاج المواطن، لافتة في حديث مع إذاعة العراق الحر الى ان جيلاً من الشباب العراقيين لم يعتد تفاصيل حياة يومية طبيعية بدون ضغوط أمنية ومخاوف وقلق زرعتها أكثر من عشر سنوات استثنائية في حياة مدنهم، بحيث تساءل بعضهم وهو يتابع ردود أفعال مواطنيه حول قرار رفع الحظر عن التجوال: هل يمكن حقاً أن نتجول في شوارع مدينتنا بعد منتصف الليل آمنين؟

شارك في الملف الصوتي مراسل إذاعة العراق الحر رامي احمد.

XS
SM
MD
LG