روابط للدخول

مسيحيو سوريا بين إرهاب (داعش) والبحث عن ملاذات آمنة


قداس ميلاد السيد المسيح في احد كنائس بغداد

قداس ميلاد السيد المسيح في احد كنائس بغداد

مع إستمرار الصراع في سوريا، وبقاء مناطق واسعة تحت سيطرة ما يُعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، وتنظيمات إسلامية متشددة أخرى، تستمر معاناة الأقليات وخاصة المسيحيين.

وقالت السيدة فادية سمير من أهالي مدينة حمص لإذاعة العراق الحر "بلادنا تعيش في حرب ورغم كل ما نمر به، نبقى نحن المسيحيون متمسكون بأرضنا، ولا نريد أن نخرج منها وإن شاء الله تتحسن الأوضاع ونعيش بسلام، وسنبقى مهما حصل سنبقى على أرضنا."

يُذكر أن تنظيم (داعش) سيطر العام الماضي على مناطق واسعة من العراق وسوريا، ويمارس جرائم ضد الاقليات الدينية والعرقية، ويخيّر المسيحيين بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو القتل، وقد شرد الآلاف منهم واصبحوا مهجرين في الداخل والخارج.

الاب غبريل داوود رجل دين مسيحي قال لإذاعة العراق الحر إن تنظيم (داعش) يُكفر المسلمين فماذا نتوقع منه في تعامله مع المسيحيين، أذ قام بتشريد المسيحيين في كل أنحاء العالم، وإستهدف الكنائس القديمة وخاصة في مدينة الرقة، التي لم يعد فيها غير عدد قليل من المسيحيين، الذين يعيشون اليوم تحت رحمة هذه المجموعات الإرهابية، التي لا تقبل الآخر أبداً، بحسب تعبير الأب غبريل.

واكد جورج ابراهيم الناشط المدني في حلب، أن عمليات قتل وتهجير المسيحيين بدأت عام2013 لكنها لم تكن بالوحشية التي

الدخان يتصاعد من احد احياء حلب

الدخان يتصاعد من احد احياء حلب

مارسها ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) بعد سيطرته على مناطق واسعة من سوريا، مشدداً على أن ما قام به (داعش) في الموصل خلق حالة من الذعر بين المسيحيين في حلب.

وفرض (داعش) سلسلة من الاحكام على السكان المسيحيين في مدينة الرقة السورية، بعد سيطرته عليها، منها دفع الجزية، وعدم تحديث وبناء الكنائس، وعدم إظهار الصليب أو رسمه على أي شيء، أو مكان، في الاسواق او الاماكن التي يكون فيها مسلمون، ومنعهم من اقامة شعائرهم الدينية خارج الكنائس، وحتى فرض ما يعرف بالملابس الشرعية الاسلامية عليهم.

الناشط المسيحي نبيه مستريح أكد لاذاعة العراق الحر أن مناطق مسيحيية في حلب ومعلولا شهدت هجرة واسعة للمسيحيين، لافتاً الى أن ريف إدلب الذي تسيطر عليه فصائل إسلامية، وأخرى تابعة للجيش السوري الحر، تشهد إنتهاكات صارخة لحقوق المسيحيين.

وتعد مدينة حلب ثاني مدينة في الشرق الأوسط بعد بيروت من حيث عدد المسيحيين. ويرى الناشط المسيحي نبيه مستريح أن عملية إختطاف المطرانين الأرثوذكسيين في حلب منذ نحو عامين، وعدم تحرك أي جهة لأطلاق سراحهما حتى الآن، أو تحديد مصيرهما، أثارت الخوف لدى المسيحيين في المنطقة، وجعلتهم يفكرون في الهجرة والنزوح.

وقال مستريح ان النظام السوري كان يقدم نفسه كحامي للأقليات، لكن سوريا تحولت اليوم الى جزر ومقاطعات تحكمها عدة قوى،

كنيسة في احدى بلدات غرب سوريا

كنيسة في احدى بلدات غرب سوريا

ووضع المسيحيين مرتبط بالوضع في المناطق التي يعيشون فيها اليوم، فمثلا في مناطق النظام المسيحيون لا يتمكنون من الحركة والإنتقال ويتخوفون من سيطرة الشيعة، أو سيطرة القاعدة، وقوى إسلامية متشددة ومتطرفة.

وتقول ماريا سعادة عضوة مجلس الشعب السوري، أن مسيحيي سوريا أمام خيارين: إما العيش تحت رحمة الإرهاب في الداخل، أو الهجرة الى الخارج، محذرة في الوقت نفسه من خطورة قيام دول غربية بفتح باب الهجرة امام المسيحيين بالذات وتشجيعهم على الهجرة وإفراغ سوريا منهم.

وأكد كرم دولة عضو المرصد الآشوري أن محافظة الرقة التي يسيطر عليها (داعش) باتت اليوم خالية من المسيحيين، بسبب ممارسات هذا التنظيم، مشيراً الى أن غالبية المسيحيين نزحوا من مناطق الصراع المسلح.

وكان (داعش)، غيّر اسم مدينة دير الزور شرق سوريا لتصبح "ولاية الخير"، لأنّ اسم دير الزور يشير إلى الدين المسيحي، لاسيما كلمة "دير".

رئيس حزب الإتحاد السرياني في سوريا أيشو كورية أوضح لإذاعة العراق الحر خلال إتصال هاتفي من منطقة الجزيرة، أن (داعش) وغيره من الجماعات الإسلامية المتشددة لم تغير أسماء المدن المسيحية فقط، بل دمرت وفجرت ايضا كنائس تاريخية، في محاولة منه لطمس التاريخ والإنسانية، لكنه أكد أنها ليست المرة الأولى، إذ شهدت المنطقة عبر التاريخ تغييرات بسبب سياسات التتريك والتعريب وأخيراً ما قام به (داعش).

وكانت نسبة المسيحيين في سوريا تصل الى أكثر من 10% من سكان البلاد، نصفهم من الروم الأرثوذكس ويشكل سائر الطوائف الاخرى النصف الآخر.

إيشو أكد أن عدد المسيحيين قبل الصراع كان نحو ثلاثة ملايين، لكن هذا العدد إنخفض بشكل كبير بعد هجرة المسيحيين، إذ هناك نحو 10 ملايين سوري مهجر داخل سوريا وخارجها.

ويشير إيشو أن أوضاع المسيحيين في مقاطعة الجزيرة أفضل بكثير من المناطق الأخرى، لأنهم يشاركون في الإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الأتحاد الديموقراطي الكردي في مقاطعات الجزيرة وكوباني وعفرين، متوقعاً أن تنجح هذه التجربة ليس فقط في سوريا، وإنما في منطقة الشرق الأوسط حسب رأيه.

وعن دور المسيحيين وموقفهم من الثورة السورية قال إيشو "إن الثورة السورية خرجت عن نطاقها السلمي، ولم يبق غير الصراع الداخلي والحرب الأهلية، رغم أن الجميع في البداية كانوا يريدون التغيير والإصلاح"، معرباً عن أسفه "لأن الثورة لم تعد تلك الثورة التي كان الشعب السوري يريدها، ولا النظام هو النظام الذي كان يريده الشعب السوري، ومصير سوريا لم يعد بيد شعبها".

بمشاركة مراسلا إذاعة العراق الحر في سوريا خليل حسين ومنار عبد الرزاق

XS
SM
MD
LG