روابط للدخول

قانون الحرس الوطني يضع العملية السياسية امام اختبار جديد


مقاتلون من عشائر الأنبار

مقاتلون من عشائر الأنبار

شهدت الفترة التي مرت منذ اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" مناطق واسعة من العراق في صيف العام الماضي انهيار فرضيات وانقلاب معادلات واهتزاز قناعات كانت تبدو راسخة. ويتبدى هذا بأسطع اشكاله في ما كان يُقال عن احتكار الدولة لوسائل العنف. ولكن انهيار فرق عسكرية كاملة حين سقطت الموصل بيد داعش في حزيران الماضي دفع الحكومة الى التعويل على المتطوعين وابناء العشائر ومنظمات مثل بدر. وأثارت هذه التوجهات سجالات واسعة في الأوساط السياسية وبين القادة بسبب ما يعتري العلاقات الوطنية من انعدام ثقة. وتركز الأخذ والرد على مخاوف من التقسيم وتسليم السلاح الى مجموعات محلية من الجائز ان تتمكن لاحقا وتبدأ بتحدي السلطة الاتحادية وبذلك نشوء دويلات داخل دولة ضعيفة اصلا ما زالت في طور بناء مؤسساتها ، وخاصة العسكرية والأمنية التي يُفترض ان تكون وحدها من يمتلك وسائل العنف.

في هذه الأجواء وافقت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي في جلستها يوم الثلاثاء على مشروع قانون الحرس الوطني وقررت احالته الى مجلس النواب لمناقشته واقراره. وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء رافد جبّوري ان مشروع القانون يأتي في اطار تعبئة الجهود لمواجهة داعش.

وكان تشكيل الحرس الوطني مطلبا رئيسيا من مطالب كتل سياسية سنية في مجلس النواب وشيوخ عشائر في المحافظات ذات الأغلبية السنية يقولون ان خبرتهم مع حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي أرسل قوات من الجيش الى محافظاتهم ، دفعتهم الى المطالبة بتمكينهم من تولي الملف الأمني فيها. كما كان الحرس الوطني أحد بنود وثيقة الاتفاق السياسي الذي شُكلت حكومة العبادي على أساسه.

ولكن احالة مشروع قانون الحرس الوطني الى مجلس النواب قد تنبئ بمعركة مديدة تحت قبة البرلمان حيث لا يُعرف كيف ستتعاطى الكتل المختلفة معه، لا سيما وان بعضها يرى ان مشروع القانون يذهب بعيدا في تفويض المحافظات لتولي أمنها فيما ترى كتل أخرى ان القانون لا يذهب بعيدا بما فيه الكفاية. ويذهب فريق ثالث الى ان تشكيلات الحرس الوطني موجودة اصلا باسم قوات البشمركة في اقليم كردستان.

اذاعة العراق الحر التقت عضو كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي النائب محمد اللكاش الذي لاحظ ان الحرس الوطني التزام تعهدت الحكومة بتنفيذه في برنامجها وان تشكيلاته تعمل بالفعل ولكن تحت مسميات أخرى سيوحدها القانون متوقعاً ان يلاقي المشروع تأييد كتل كبيرة في البرلمان.

أقترح وضع قوات الحرس الوطني تحت امرة وزارة الدفاع أو الداخلية ... نائب

وكان سياسيون، لا سيما من كتل سنية، أخذوا على القانون ربط تشكيلات الحرس الوطني برئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة وليس بالمحافظين. وفي هذا الشأن اقترح النائب محمد اللكاش وضع قوات الحرس الوطني تحت امرة وزارة الدفاع أو الداخلية متوقعا ان تتوصل الكتل البرلمانية الى صيغة توافقية في نهاية المطاف.

اعداد مشروع القانون وموافقة مجلس الوزراء بداية ايجابية بحد ذاتها ... نائب

عضو البرلمان عن تحالف القوى الوطنية مطشر السامرائي لاحظ ان القوانين في مجلس النواب العراقي لا تُشرع بالأغلبية وانما بالتوافق بين الكتل الكبيرة وان هذا يصح على قانون الحرس الوطني ايضا لكنه نوه بأن اعداد مشروع القانون وموافقة مجلس الوزراء بداية ايجابية بحد ذاتها لأنه يلبي مطلبا رئيسيا من مطالب المكون السني، كما رأى السامرائي الذي اعترض على ربط الحرس الوطني بالقائد العام للقوات المسلحة قائلا ان خبرة السنوات الماضية لا تشجع على مثل هذا الربط واقترح بدلا من ذلك ربطه بالمحافظ على قاعدة ان أهل مكة أدرى بشعابها وفي حال تعذر ذلك التوصل الى صيغة تطمئن الأطراف المختلفة الى نيات بعضها تجاه البعض الآخر.

التعبئة الشعبية تتطلب اطارا قانونياً لكي لا يتحول المتطوعون الى ميليشيات ... نائب

عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن التحالف الكردستاني عبد العزيز حسن أوضح ان العراق يخوض اليوم حربا مفتوحة مع داعش تتطلب تعبئة شعبية يكون للمتطوعين فيها دور مهم باسناد المجهود العسكري ولكن هذه التعبئة تتطلب اطارا قانونيا يوفره مشروع قانون الحرس الوطني لكي لا يتحول المتطوعون الى ميليشيات.

وشدد حسن على أهمية التنسيق مع قوات البشمركة في المحافظات الأحوج ما تكون الى تعبئة شعبية تُنظم في اطار الحرس الوطني وبالتحديد نينوى وصلاح الدين وديالى. واعتبر ان المقاومة في محافظات مثل نينوى والانبار ستكون أقوى واشد فاعلية بتنظيمها في قوات الحرس الوطني لافتا الى ان الحشد الشعبي في الوقت الذي قام بدور لا يُنكر في محاربة الارهاب فانه ليس بديلا عن الجيش بل سند له.

واشار النائب حسن الى ان تشكيلات الحرس الوطني والحشد الشعبي ترتبط بمتطلبات المرحلة الحالية الى ان يُنجز بناء جيش حديث على أسس مهنية مقترحا دمج هذه التشيكلات بقوات الشرطة بعد انجاز عملية بناء الجيش.

هذا التوجه قد يغري قيادات محلية في المحافظات بالتفكير في اعلان اقاليم على غرار كردستان ... محلل

الخبير الأمني أمير جبار الساعدي توقع ان تعترض اطراف في التحالف الوطني الشيعي على إناطة مسؤولية القيادة الميدانية للحرس الوطني بالمحافظين وتدعو الى ربطه بالقائد العام للقوات المسلحة رغم اعبائه التنفيذية والأمنية الكبيرة اصلا بما يؤدي الى حالة من التفرد والتسلط، على حد تعبير الخبير الساعدي الذي رجح ان ترتفع اصوات تطالب بتسليم ملف الحرس الوطني الى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي اسوة بنائب رئيس الجمهورية اياد علاوي الذي سُلم ملف المصالحة الوطنية ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك الذي أُنيط به ملف النازحين.

ورأى الساعدي ان المحاصصة والحسابات الطائفية دخلت على الخط هذه المرة ايضا بعدما كان الهدف المفترض إزالة البعد الطائفي عن الحشد الشعبي بحرس وطني يكون رديف الجيش العراقي متوقعا ان يغري هذا التوجه القيادات المحلية في المحافظات ذات الأغلبية السنية ونظيراتها ذات الأغلبية الشيعية بالتفكير في اعلان اقاليم على غرار اقليم كردستان.

في هذه الأثناء نقلت وكالة رويترز عن مدير العمليات في هيئة الاركان المشتركة للجيوش الاميركية الجنرال وليام مايفيل قوله في افادة أمام الكونغرس انه يؤيد الحفاظ على الوتيرة الحالية للمجهود الحربي الاميركي ضد داعش لأنها تعطي حكومة العبادي مهلة للعمل السياسي واصفا ذلك بأنه خطوة ضرورية لحل الأزمة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت في إعداده مراسلة اذاعة العراق الحر ليلى احمد.

XS
SM
MD
LG