روابط للدخول

مقابر جماعية لإيزيديين قتلهم مسلحو "داعش"


مواطن يتفحص بقايا أيزيديين قتلهم مسلحو "داعش" في قرب سنجار

مواطن يتفحص بقايا أيزيديين قتلهم مسلحو "داعش" في قرب سنجار

أكدت مصادر رسمية العثور على مقبرة جماعية في سنجار، هي العاشرة من نوعها، ضمت رُفات عشرات الايزيديين والايزديات الذين قُتلوا الصيف الماضي على يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

عظام بشرية، وهياكل عظمية مبعثرة، وبقايا ملابس مهترئة تعود لأطفال ونساء ورجال إيزيديين. هكذا يبدو المشهد في المقبرة الجماعية التي تم العثور عليها بين ناحية السنوني ومدينة خانصور قرب جبال سنجار.

المواطن علي سرحان عيسى تعرف على رفاة والده وقال لإذاعة العراق الحر: "وجدنا رفاة والدي موجودة بين هذه العظام، لاننا تعرفنا على ملابسه، وبعدها شاهدنا العملات النقدية التي كانت بحوزته، وكذلك بعض الصور في احد جيوبه، وايضاً كان يحمل وكالة حكومية مكتوب فيها اسمه الثلاثي.

وجدنا رفاة والدي بين العظام في المقبرة الجماعية ... أيزيدي

واضاف علي: "نتمنى ان تأتي اللجنة الخاصة بعمليات الابادة الجماعية لفحص العظام، لكي نتعرف عليها لاننا ننتظر معرفة مصيرهم منذ قرابة ستة اشهر، والان عثرنا على جثته وتأكدنا من ذلك، ولهذا نطلب الإسراع، لاننا لانستطيع الانتظار ستة اشهر اخرى لكي نتعرف على عظامه ونقوم بدفنه".

وعن أسباب بقاء والده في جبل سنجار وظروف وقوعه بيد مسلحي "داعش"، قال المواطن علي سرحان متحدثاً لمراسل إذاعة العراق الحر داخل المقبرة الجماعية التي وجد فيها رفاة والده: "بعد فتح الطريق لنا صوب سوريا، بدأنا بالنزول من الجبل، إلا أن والدي قرر البقاء هناك، ولكن عندما علم بوجود عائلات لم تستطيع الهرب لمحدودية امكاناتهم، نزل من الجبل مع بعض اصدقائه، وزارهم لتقديم المساعدة والعون لهم وايصالهم للجبل، ولكن شاءت الصدف في احد الايام ان يعتقلهم مسلحو "داعش" وكانت أعمار اغلبهم تتراوح بين 65 و 70 سنة".

لم أعثر على رفاة والدي في المقبرة الجماعية ... مواطن

وواصل مراسل إذاعة العراق الحر تجواله بالقرب من المقبرة الجماعية التي تم العثور عليها بالقرب من ناحية سنوني، والتقى بالدكتور سعيد سليمان حجي مواليد 1985، وهو طبيب من بلدة خانصور له خمسة إخوة، جاء للمقبرة بحثاً عن رفاة والده، لكنه لم يعثر عليه، آملا أن يعرف مصير والده، عندما تقوم اللجنة الصحية بفحص الحمض النووي للجثث التي عُثر عليها في المقبرة.

أغلب المقابر الجماعية تقع في مركز قضاء سنجار والمناطق المحيطة ... قائمقام سنجار

وقال قائمقام قضاء سنجار ميسر حاجي صالح لإذاعة العراق الحر ان المقبرة الجماعية التي تم العثور عليها في الأول من شباط، من قبل أحد رعاة الغنم، تضم رفات أكثر من 20 شخصاً، بينهم أطفال ونساء من الطائفة الإيزيدية قتلهم مسلحو "داعش"، مضيفاً أنه يتم الآن حراسة المقبرة، ولم يتم انتشال الرفاة لحين مجيء لجنة مختصة من أربيل، لاخذ عينات من جثث الضحايا وإجراء فحص الحمض النووي للتعرف على هوية ضحايا المقبرة الجماعية". ولفت قائمقام سنجار الى وجود العديد من المقابر الجماعية تم العثور على بعضها في منطقة حردان شرق سنجار، فيما تقع أغلب المقابر في مركز قضاء سنجار والمناطق المحيطة بها وكلها مناطق مازال مسلحو "داعش" يسيطرون عليها.

وكان برلمان الاتحاد الاوروبي أصدر نهاية تشرين الثاني الماضي مشروع قرار عدّ فيه جرائم تنظيم "داعش" ضد الايزيديين، جرائم ضد الانسانية، داعياً الحكومة العراقية الى الانضمام لاتفاقية دولية لملاحقة المجرمين في العراق.

يُذكر أن تنظيم "داعش" فرض سيطرته على قضاء سنجار، في 10 حزيران الماضي، وأفادت السلطات العراقية حينها أن مسلحي التنظيم أعدموا 500 على الأقل في سنجار، بعضهم دفنوا أحياء في مقابر جماعية متفرقة في منطقة سنجار وأطرافها، بينهم نساء وأطفال.

نتوقع العثور على المزيد من المقابر الجماعية في سنجار والموصل ... ناشط

الناشط الإيزيدي ميرزا دنايي أوضح لإذاعة العراق الحر أن ضحايا المقبرة الجماعية التي عُثر عليها مؤخراً، قُتلوا على يد مسلحي "داعش" بالرصاص، وبعضهم الآخر بفصل رؤوسهم عن أجسادهم، إما لترهيب الايزيديين أو عقاباً لهم لرفضهم إعتناق الدين الإسلامي.

واشار دنايي الى أنه مع العثور على المقبرة الجماعية الأخيرة بين بلدتي خانصور وسنوني شمال جبل سنجار، يصل العدد الى عشر مقابر جماعية، ومن المرجح العثور على المزيد من المقابر الجماعية في سنجار والموصل. وذكر دنايي أن قوات البيشمركة عثرت صباح الثلاثاء على مقبرة جماعية أخرى لكنها لم تتمكن من الوصول اليها لاسباب أمنية، وبسبب الوضع الامني لا يمكن إتخاذ أي إجراء لتوثيق هذه المقابر الجماعية التي تم العثور عليها أو المحافظة عليها، خاصة أن أهالي الضحايا يبحثون عن ذويهم في هذه المقابر بطريقة بدائية.

مسلحو "داعش" يسيطرون على 90% من منطقة سنجار ... مسؤول

وبعد أشهر من محاصرة "داعش" لجبل سنجار، تمكنت قوات البيشمركة الكردية قبل نهاية كانون الأول الماضي من تحرير المنطقة المحيطة بالجبل، لتواصل عملية إستعادة سنجار بالكامل. ويؤكد خيري بوزاني مدير عام شؤون الايزدية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في حكومة اقليم كردستان العراق، أن مسلحي داعش ما زالوا يسيطرون على 90% من منطقة سنجار، لذا يصعب الكشف عن اعداد المقابر الجماعية التي دفن فيها مسلحو "داعش" الايزيديين.

بوزاني الذي تحدث لإذاعة العراق الحر من أربيل، أوضح أن المعارك لازالت مستمرة وعمليات الكر والفر بين القوات الكردية ومسلحي "داعش"، مشيراً الى أن الضربات الجوية للتحالف الدولي غير كافية للقضاء على هذا التنظيم "الإرهابي"، على حد تعبيره.

وبحسب بوزاني ضمت المقبرة الجماعية الجديدة رفاة ما لا يقل عن 27 شخصاً، منتقداً الحكومة العراقية والمنظمات الدولية لأنها لم تتعاون لغاية الآن مع حكومة إقليم كردستان في هذا الملف.

وكشف بوزاني عن التوصل الى معلومات مفيدة حول مكان ومصير أغلب الايزيديين الذين وقعوا بقبضة "داعش" ويصل عددهم الى أكثر من 3500 شخص يعيشون تحت رحمة مسلحي التنظيم في العراق وسوريا، بينما تمكن أكثر من 700 رجل وإمرأة من الفرار لغاية الآن.

وكان نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، ونواب عراقيون إتهموا الايزيديين بالإعتداء على عرب الموصل والقيام بعمليات إنتقامية كالقتل وحرق المنازل، لكن مدير شؤون الايزيدية في حكومة إقليم كردستان، ينفي هذه الإتهامات جملة وتفصيلاً، على حد تعبيره، لأنها بعيدة عن أخلاق وقيم الايزيديين، مشددا على أن الهدف من ورائها معروف وهو سرقة مظلومية الايزيديين الذين تعرضوا لعملية إبادة جماعية، وتحويلهم من مظلومين الى ظالمين.

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في أربيل عبد الحميد زيباري.

XS
SM
MD
LG