روابط للدخول

المسلمون في أوروبا بين الحركات العنصرية وداعش


احدى المظاهرات المناوئة للمسلمين التي تنظمها حركة بيغيدا في المانيا دوريا

احدى المظاهرات المناوئة للمسلمين التي تنظمها حركة بيغيدا في المانيا دوريا

تشهد حركات عنصرية مناهضة للمسلمين منها حركة (وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب المعروفة اختصار بـ ﭙيـﮕيدا) Pegida تمدداً في ألمانيا والنمسا ودول أوروبية أخرى، في ظل تصاعد الدعوات للوقوف بوجه هذه الحركات العنصرية والتنظيمات الإسلامية المتطرفة.

حركة (ﭙيـﮕيدا) التي خرجت في أول تظاهرة لها اواخر تشرين الأول2014 في مدينة درسدن الالمانية، أسست لها فروعا في مدن المانية اخرى، وفي دول اوروبية بينها الدنمارك وسويسرا واسبانيا والنمسا.

وتواصل حركة (ﭙيـﮕيدا) التظاهر كل يوم إثنين وزاد عدد المشاركين فيها نظرا لشعاراتها المعادية للإسلام والمهاجرين. ونظمت الحرة الاثنين (2 شباط) تظاهرة هي الأولى من نوعها التي تشهدها العاصمة النمساوية فيينا، للمطالبة بإصدار قانون يحظر الإسلام في النمسا.

ومع ظهور ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا، وبعد هجمات باريس، إزدادت ظاهرة الرهاب من الاسلام (إسلاموفوبيا) في الدول الأوروبية، وأنطلقت في بريطانيا ودول أوروبية أخرى حملات لمكافحة التطرف ولتهدأة التوترات.

اكثر من 20 مسجداً في بريطانيا يفتح أبوابه أمام غير المسلمين

ففي بريطانيا فتح أكثر من 20 مسجدا أبوابه أمام غير المسلمين في بادرة غير مسبوقة لطمأنة البريطانيين من غير المسلمين بشأن الإسلام بعد المخاوف التي أثارتها هجمات باريس.ويتعاون المجلس الإسلامي البريطاني مع مساجد بريطانيا لتنظيم أنشطة وفعاليات.

مقداد فارست مساعد الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني تحدث عن هذه المبادرة، وتزايد حالات الإعتداء اللفظي على المسلمين، والهيئات الإسلامية قائلاً

أعتقد أن هناك تصعيدا في الإساءة اللفظية، وفي خطب ورسائل الكراهية، التي وصلتنا الى المجلس الاسلامي في بريطانيا. لذا فان ما نحاول القيام به هو تغيير هذا التصور من خلال الانفتاح، والسماح للمزيد من الناس الاتصال بنا مقداد فارست

"أعتقد أن هناك تصعيدا في الإساءة اللفظية، وفي خطب ورسائل الكراهية، التي وصلتنا الى المجلس الاسلامي في بريطانيا. لذا فان ما نحاول القيام به هو تغيير هذا التصور من خلال الانفتاح، والسماح للمزيد من الناس الاتصال بنا، لكسر الحواجز بيننا، لأن الناس ستحصل على رؤية حقيقة عن المسجد وكنهه، انه الإيمان، وهو مكان لإشاعة المحبة والرحمة والسلام".

عمر الراوي: النمسا أول دولة إعترفت بالدين الإسلامي وأصدرت قانون الإسلام قبل أكثر من مائة عام

واكد المهندس عمر الراوي البرلماني في ولاية فيينا النمساوية، إزدياد ظاهرة (الإسلاموفوبيا) في النمسا وتعرض المسلمين والمسلمات الى إعتداءات لفظية من قبل بعض النمساويين والعنصريين، مشيراً الى تعرض أحد المساجد في الحي 12 الى إعتداء، ونشر رسوم ترمز الى الصليب المعقوف على أبواب وشبابيك المسجد.

الراوي وفي حديثه لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف، أعرب عن قلقه وقلق المسلمين من تمدد الحركات العنصرية المناهضة للأجانب والمسلمين، لكنه أشار أيضاً الى ظهور حركات أخرى تناهض هذه الحركات العنصرية وترفض شعاراتها.

عمر الراوي عضو المجلس البلدي في ولاية فيينا وهو من أصل عراقي، شدد على ضرورة أن تحدد الجاليات المسلمة موقفها، وتعلنه بصوت واحد، لرفض كل ممارسات تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) والإسلاميين المتطرفين، ومحاربة الأفكار العنصرية.

طرفة بغجاتي: الحركات العنصرية خطر على السلم والأمن الاجتماعي

ويرى طرفة بغجاتي، رئيس مبادرة المسلمين النمساويين، وعضو اللجنة الإدارية للهيئة الإسلامية في ڤيينا، أن العنصرية واليمين المتطرف كان موجودا خلال العقود الماضية، ويستهدف اليهود، ويمجد النازية وممارسات زعيمها أدولف هتلر، لكن شكل العنصرية تغير اليوم، إذ حولت حقدها وكراهيتها للمسلمين، والنازيون الجدد عادوا بقناع (ﭙيـﮕيدا) وأستطاعوا استقطاب عدد كبير من فئات الشعب غير المؤيدين لليمين المتطرف، لكنهم رافضين للإسلام السياسي.

وحذر بغجاتي في مقابلة أجرتها معه إذاعة العراق الحر من تمدد الحركات العنصرية المناهضة للإسلام في النمسا وألمانيا، لأنها لا تُشكل خطراً فقط على المسلمين فحسب، بل على الأمن والسلم الإجتماعي في المجتمعات الأوروبية ايضا، خاصة وأن (ﭙيـﮕيدا) في النمسا تحظى بتأييد حزب الأحرار اليميني المتطرف.

مكافحة فكر بيغيدا الذي يهدد كل اوروبا هو ليس فقط وظيفة المسلمين لكنه وظيفة الجميع

طرفه بغجاتي

كما حذر طرفه بغجاتي، مستشار الشبكة الأوروبية لمراقبة ومكافحة العنصرية، حذر المسلمين في أوروبا من اية ردود فعل غير عقلانية، على استفزازات الحركات اليمينية العنصرية مثل (ﭙيـﮕيدا) وغيرها من الحركات التي تستفز المسلمين، وتتعرض لهم، لأن أي عمل انتقامي من جانب المسلمين، سيضر كثيراً بالمسلمين انفسهم بحسب بغجاتي.

ويرى بغجاتي أن مكافحة فكر (ﭙيـﮕيدا) الذي يهدد كل أوروبا هو ليس فقط وظيفة المسلمين، لكنه وظيفة الجميع، لذلك قامت الجالية المسلمة بعقد لقاءات مع كل الاتجاهات الرافضة للعنصرية إجتماعياً وثقافياً ودينياً، مثل الكنائس، والمنابر الثقافية والدينية، وجمعيات المجتمع المدني، من أجل الوقوف وقفة واحدة ضد كل أنواع العنصرية والكراهية.

وأسفرت هذه اللقاءات عن تشكيل المنتدى المسيحي الإسلامي الذي يترأسه بغجاتي نفسه، الذي يؤكد أن على جميع المسلمين أن يقفوا موقفاً واضحاً، ليعلنوا أن تنظيم (داعش) الذي يقتل الابرياء لا يمثل الإسلام والمسلمين، بل هو تنظيم مارس جرائم ضد الانسانية في العراق وسوريا.

وزير خارجية النمسا سيباستيان كورتز أكد خلال زيارته الى اقليم كردستان يوم الإثنين ان تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ (داعش) خطر على الدول الاوربية قبل ان يكون خطرا على دول المنطقة.

وكان قد أعلن من بغداد الأحد(1شباط) أن 150 نمساوياً انضموا للمجموعات التي وصفها بـ"الإرهابية" في العراق وسوريا، مشيراً إلى إن النمسا جزء من التحالف الدولي لردع خطر تنظيم (داعش).

ويأتي هذا في الوقت الذي يخوض المسلمون فى أوروبا حربا لإنقاذ صورة الإسلام من إساءات (داعش) وتشويهه للإسلام.

الشيخ مرشد الخزنوي: المجتمعات الأوروبية ليست ضد الإسلام كدين

ويرى رجل الدين الشيخ مرشد معشوق الخزنوي أن الجاليات المسلمة في اوروبا وخاصة رجال الدين والأئمة والخطباء يتحملون مسؤولية كبيرة في منع الشباب المسلم من الإلتحاق بصفوف (داعش) والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وإعطاء صورة حسنة عن الإسلام، خاصة وأن المسلمين وجدوا في الدول الأوروبية كل ما كانوا يحتاجونه في بلدانهم، من حريات وأمن وحياة كريمة.

وخلال حديثه لإذاعة العراق الحر من النرويج حيث يقيم قلل الشيخ مرشد الخزنوي من تأثير حركة (ﭙيـﮕيدا) وغيرها من الحركات العنصرية المناهضة للإسلام، على أوضاع المسلمين في ظل وجود نسبة كبيرة من الأوربيين المناهضين لـ(ﭙيـﮕيدا) والرافضين للعنصرية.

أن المجتمعات الأوروبية ليست ضد الإسلام كدين، لكنها ضد ما يمارسه المسلمون بإسم الإسلام

الشيخ مرشد الخزنوي

الشيخ الخزنوي أكد أن المجتمعات الأوروبية ليست ضد الإسلام كدين، لكنها ضد ما يمارسه المسلمون بإسم الإسلام، لافتاً الى أن المسلمين هم أول من أساؤوا الى أنفسهم، والى دينهم، وهم كانوا السبب في ظهور الحركات العنصرية المناهضة للإسلام.

وفي الوقت نفسه يجد الشيخ معشوق الخزنوي أن الدول الأوروبية محقة في أن تقلق من وجود المتطرفين على أراضيها، وإنتشار أفكارهم على قيمها، التي تفتخر بها، في إحترام الحريات وحقوق الأنسان، وحرية التعبير، التي تعطي المسلمين حق ممارسة طقوسهم الدينية بكل حرية.

XS
SM
MD
LG