روابط للدخول

محامية: مشاكل الطلاق عميقة، والقانون العراقي لم يواكب تطورات الحياة


عراقية مع ابنتها في احد شوارع بغداد (من الارشيف)

عراقية مع ابنتها في احد شوارع بغداد (من الارشيف)

أعلنت السلطة القضائية الاتحادية عن تسجيل محاكم العراق10877 حالة زواج وطلاق خلال كانون الاول 2014 بواقع 8600 حالة زواج يقابلها 2277 حالة طلاق. واعلى نسبة زواج سجلتها محكمة استئناف بغداد ـ الرصافة وكانت 1493 حالة، في حين جاءت محكمة استئناف ميسان الاتحادية في المرتبة الأخيرة بتسجيلها 217 حالة زواج. كما ان محكمة استئناف الرصافة سجلت أعلى معدلات أيضاً للطلاق بلغت 914 حالة، بينما كانت الاقل في استئناف ميسان إذ بلغت5 حالات طلاق.

مطلقات التقت معهن اذاعة العراق الحر قلن انهن فضلن الطلاق على البقاء في حياة زوجية مليئة بالمشاكل. فالسيدة أم علي قالت انها تطلقت من زوجها قبل سبع سنوات بسبب اعتماده عليها في المعيشة فضاقت به ذرعا، فانفصلا رغم صعوبة تربية الاطفال بدون وجود أب.

اما السبب الذي دفعت المعلمة ام غيث الى الطلاق فهو انغماس زوجها في اقامة علاقات مع نساء على فيسبوك، ورغم محاولاتها هي وأسرته لاصلاحه إلاّ انه ظل متمسكا بعادته، وهي اليوم تعيل طفلين.

زيادة مفرطة في حالات الطلاق

وتحدثت المحامية لمياء محسن الجبوري لاذاعة العراق الحر بألم عن تزايد حالات الطلاق في المحاكم. وقالت: مقابل كل 50 عقدا للزواج هناك ما بين 150 الى 200 دعوى للتفريق، أو النفقة وغيرها من القضايا. ولفتت الى ان المشكلة عميقة في المجتمع، والقانون العراقي الصادر عام 1959 ما زال جامدا، لايستطيع مواكبة تطورات الحياة. اما اسباب الطلاق فعديدة لاتقتصر على الحالة الاقتصادية فحسب، وانما تمتد الى تباين مستوى التعليم، والفقر، والجهل، وانشغال الزوج والزوجة بالانترنت.

مقابل كل 50 عقدا للزواج هناك ما بين 150 الى 200 دعوى للتنفريق او النفقة المحامية لمياء الجبوري

وتضيف المحامية لمياء الجبوري الى كل تلك الاسباب اسبابا اخرى مثل الخيانة الزوجية، مؤكدة انها وغيرها من المحاميات والناشطات طرقن ابواب لجنة المراة والاسرة والطفولة في مجلس النواب طلبا للمساعدة على تشكيل لجان شعبية للتوعية بمخاطر تزايد حالات الطلاق، إلاّ ان اللجنة لم تستجب لهن.

الانترنت احد اسباب الطلاق

واشارت المحامية لمياء محسن الجبوري الى قضية تعتبرها في غاية الحساسية والخطورة معا، هو وجود الانترنت الذي يفتح الباب امام الزوجة لتحاول تقليد اللواتي يظهرن في الاعلام ويجعلها تشعر بنوع من التسلط الذكوري، لكن الانترنت ساهم في تثقيف ازواج آخرين يحاولون الاستفادة منه ايجابيا.

واكدت المحامية لمياء الجبوري ان متزوجات من اعمار صغيرة من مواليد 1998 و1999 لم يستمر زواجهن سوى لفترة قصيرة ونراهن يتقدمن بطلب الطلاق بسبب مشاكل بسيطة يمكن تفاديها وحلها، وهذه ظاهرة تنذر بالخطر.

أما عضوة لجنة المراة والاسرة والطفولة في مجلس النواب انتصار الجبوري فاشارت الى اسباب اخرى للطلاق الى جانب الفقر والجهل والتخلف، منها الوضع الامني، والتهجير، والطائفية، وتعاطي المخدرات، اضافة الى الزواج المبكر الذي يعد سببا رئيسيا من اسباب الطلاق.

دور ضعيف للمنظمات المدنية

واشارت انتصار الجبوري الى دور منظمات المجتمع المدني في نشر التوعية بكيفية التأقلم مع الوضع الجديد بعد الزواج، والتغلب على المشاكل، إلاّ ان ضعف الامكانيات المالية لهذه المنظمات يجعلها عاجزة عن التوسع في برامجها في هذا المجال.

واوضحت الجبوري ان الحكومة تدعم المطلقات والارامل عبر دائرة دعم المرأة الفاقدة للمعيل، وفي قانون شبكة الحماية الاجتماعية هناك زيادة في رواتب المطلقات والارامل، لكن القانون لم ينفذ لعدم اقرار موازنة العام 2014، ومن المقرر ان تصرف الرواتب وفق القانون المذكور خلال النصف الثاني من هذا العام.

ودعت الجبوري الى ضرورة ان تبحث الحكومة عن آليات يمكن من خلالها ان تتحول المطلقة من مستهلكة، الى منتجة، عبر منحها قروضا ميسرة تساعدها على تأسيسمشروع صغير لاعالة اسرتها.

أين دور الباحث الاجتماعي؟

ومع تزايد حالات الطلاق في العراق يتساءل البعض عن دور الباحث الاجتماعي، الذي نسمع عنه كثيرا في المحاكم، وما يمكن ان يقوم به للاصلاح بين زوجين، قبل توجههما الى القاضي، وقد يقنعهما بعدم الطلاق، إلاّ ان المحامية لمياء محسن الجبوري تؤكد ان دور الباحث الاجتماعي حاليا شكلي، لايأخذ القاضي بما يرفعه من تقارير، على الرغم ما قد تتضمنه تلك التقارير من معلومات يمكن ان يعتمدها القاضي قبل اصدار الحكم بالطلاق.

XS
SM
MD
LG