روابط للدخول

في قرار مفاجئ أعلن الحبيب الصيد رئيس الحكومة المكلف انه سيدخل تغييرات على التشكيلة الوزارية المقترحة كما سيستأنف المحادثات مع الأحزاب،

القرار المفاجئ يأتي بعد إن تم إعلان التشكيلة يوم الجمعة وكان من المتوقع إن يقوم البرلمان بالتصويت على الاسماء المقترحة يوم الثلاثاء 27 جانفي غير ان البرلمان أعلن تأجيل التصويت لأجل غير محدد نظرا لرفض اغلبية الاحزاب التركيبة الوزارية الجديدة حتى قبل التصويت عليها.

حزب النهضة الإسلامي وحزب الجبهة الشعبية وأحزاب أخرى قالوا إنهم سيرفضون المصادقة على التركيبة الحالية، هذا من جهة ومن جهة أخرى لن يتم التصويت على التشكيلة قبل إن يتم تبني قانون داخلي للبرلمان حيث أعلن الناطق الرسمي تعثر المحادثات بشأن بعض بنود القانون الداخلي مما يستدعي المزيد من الوقت، حسب قوله.

وكان رئيس الحكومة الحبيب الصيد قد أعلن الجمعة الماضية لائحة بأسماء الشخصيات التي ستشكل الحكومة وقد أثارت التركيبة المقترحة العديد من ردود الفعل السلبية.

حزب المجد علق على التشكيلة على لسان زعيمه عبد الوهاب الهاني بالقول إن "حكومة الصيد حكومة إدارية من الصنف الثاني ولا تملك رؤية سياسية واضحة ولن تكون لها القدرة على تنفيذ البرامج الاقتصادية".

حزب النهضة الإسلامي والذي كان قد رفض الادلاء بأي تعليق يوم الجمعة عقد اجتماعا عاجلا لدراسة الوضع ثم أعلن رفضه المصادقة على التركيبة الوزارية وقال نائب الحزب اسامة الصغير بأن "النهضة لن تدعم التشكيلة في التصويت البرلماني ومن الضروري تكوين حكومة وحدة وطنية تضم كل الأحزاب"، حسب تعبيره.

التشكيلة الوزارية أثارت الكثير من الجدل لكن إرجاء التصويت عليها والإعلان عن النية في ادخال تغييرات لم يساعدا في التقليل من التوتر.

في هذا الصدد علق رئيس حزب المؤتمر عدنان منصر بالقول: "هل يشكلون حكومة أم يلعبون؟ إعادة فتح المحادثات قبل أن يناقشها البرلمان منافية للدستور ... لقد قلنا إنها ستكون اقصر الحكومات عمرا فإذا بها ستموت قبل أن تولد".​

رئيس الحكومة الحبيب الصيد التقى اثر الاعلان عن التشكيلة الوزارية بالعديد من ممثلي الأحزاب في اجتماعات عاجلة ومغلقة كحزب الجبهة الشعبية وحزب النهضة وحزب آفاق تونس.

من جانبه قال راشد الغنوشي زعيم النهضة الإسلامي اثر لقائه رئيس الحكومة الحبيب الصيد في لقاء صحفي إنه متفائل بالتعديلات التي ينوي رئيس الحكومة إدخالها على التشكيلة واصفا إياها بالطيبة وبكونها خطوة أولى للتوصل لتوافق وطني واضاف أن التشكيلة السابقة لم تكن تمثل كل الإطراف.

زعيم حزب الجبهة الشعبية حما الهمامي أعلن من جهته بأن رغبة رئيس الحكومة بتوسيع التشكيلة وبإضافة تغييرات تمثل مبادرة طيبة.

حزب نداء تونس و هو الحزب الحاصل على الأغلبية في البرلمان أكد دعمه لحكومة الحبيب الصيد وقال لزهر العكرمي ممثل الحزب في البرلمان إن قرار الدعم اتخذ بكل شفافية بعد اجتماع أعضاء الحزب الذي سيساند الحكومة الجديدة في التصويت المتوقع في البرلمان، حسب قوله.

من جهة أخرى أعلن حزب المسار عن دعمه الحكومة مع بعض التحفظ حيث صرح احد الأعضاء الذي رفض الكشف عن اسمه للعراق الحر بأن الحزب يساند الحكومة الجديدة ولكنه ينتظر منها إصلاح الشوائب بسرعة والإفصاح عن برنامجها بشكل واضح وإدخال الإصلاحات الموعودة.

مواطنون: نخشى ان تضيع البلاد

ردود الفعل لم تنحصر بالجهات السياسية حيث أثارت التشكيلة الوزارية ثم النية في تغييرها بلبلة والكثير من التساؤلات لدى المواطنين.

إذاعة العراق الحر حاولت سبر الآراء اثر الإعلان وقد عبر المنجي و هو عامل بناء عن حيرته إزاء الوضع وقال: "أنا لا افهم سبب هذا التغيير المفاجئ، كان من المتوقع أن يتم التصويت يوم الثلاثاء و قد رأينا اللائحة بالصحف و الأخبار واليوم تأجيل ودورة ثانية ونقاشات جديدة، لماذا ؟ ولماذا تم اختيار البعض لتغييرهم بعد يومين، كل هذا غير واضح و لا يوحي بالثقة".

سلمى و هي موظفة بإحدى الإدارات الحكومية أجابت بالقول: "هذا انتظار جديد، نحن ننتظر منذ مدة طويلة ولم يتغير شئ. الثورة تضيع في مماطلات والانتظار يبدو بلا نهاية والحكومة التي وضعنا عليها آمالنا تبدو هشة منذ البداية وتتعرض الى استنكارات من الأحزاب، أنا لا اعلم ما ينتظرنا لكني لست مطمئنة".

هذه الحالة غير مستقرة أثارت الكثير من التساؤلات والشكوك لكن البعض كان له وجهة نظر مخالفة.

احد المواطنين اقر لإذاعة العراق الحر انه يستحسن القرار إذ قال: "لقد أحسن الصيد التصرف، رغم توتر الوضع تحمل المسؤولية وتصرف بسرعة قبل أن تطرح التشكيلة للتصويت وسيدخل عليها بعض التعديلات خصوصا بعد موجة الاحتجاجات من الأحزاب، أنا متأكد أن النتيجة ستكون جيدة لكن على الجميع الصبر قليلا، ليس من السهل تشكيل حكومة في الوضع الحالي مع الضغوطات من الأحزاب التي تريد أن تشارك كلها أو تصوت بالضد، لا أريد أن أكون مكان رئيس الحكومة حاليا ربي يعينو". المواطن الذي رفض الإفصاح عن هويته أضاف في النهاية: "خوفي الوحيد هو أن تضيع البلاد بسبب الصراع على السلطة والكراسي وان ينسى الجميع الهدف من الثورة بسبب الطمع".

التوتر على أشده في الأروقة السياسية وفي الشارع التونسي والأنظار مركزة على الحبيب الصيد وحكومته القادمة بين أمل وتخوف. على البلاد ان تنتظر النتيجة وهو انتظار قد يطول مع تأجيل عقد جلسة البرلمان دون اجل محدد.

XS
SM
MD
LG