روابط للدخول

يؤكد مراقبون ان ظاهرة الزواج خارج اسوار المحاكم اصبحت ظاهرة خطيرة في المجتمع العراقي، وتؤدي الى مشاكل عديدة، إذ تلجأ الأسر الى تزويج القاصرات عند المأذون الشرعي، ولايتم تسجيل العديد من هذه العقود في المحاكم الشرعية ،لذلك عند موت الزوج، او طلاقه لزوجته او هجرها، تجد الفتاة نفسها بانها لاتمتلك وثيقة زواج رسمية، تؤمّن حقوقها وحقوق اطفالها، الامر الذي يجعلها امام معضلة حقيقية في وضعها القانوني.

وقد قامت ناشطات مؤخرا بحملة لاعتماد عقد الزواج الصادر عن مأذون شرعيوثيقة رسمية يمكن من خلالها للمتزوجة اعتمادها للمطالبة بحقوقها، حتى لو لم يكن العقد مسجلا في المحكمة. غير ان هذا المطلب جوبه برفض قاطع من قبل مجلس القضاء الاعلى، الذي اكد رئيسه مدحت المحمود ان "منح حق ابرام عقد الزواج لمأذون شرعي خط احمر، وتعدٍ على السلطة القضائية".

وترى الصحفية عالية طالب ان مكاتب المأذون الشرعي منتشرة في بغداد والمحافظات، وتبرم هذه المكاتب عقود الزواج الدائم والمؤقت، وان معظم العراقيين يعقدون زواجهم عند المأذون او ما يعرف بـ(السيد) اضافة الى عقد المحكمة. وتساءلت عالية طالب اذا كانت السلطة القضائية ترفض هذه العقود، فلماذا لاتستخدم صلاحياتها القانونية وتمنع مكاتب المأذنونين الشرعيين. ودعت الى الحذو بمصر وسوريا عندما منحت إجازات قانونية للمأذون الشرعي على ان يزود المحاكم الشرعية بهذه العقود.

واشارت طالب الى ان منح اجازة قانونية للمأذون الشرعي سيقلص ظاهرة الزواج العشوائي بين الشباب، بعيدا عن المحاكم، والذي تذهب ضحيته الفتاة بعد ان يغرر بها.

استلاب الحقوق

ويعترض الناشط القانوني حسن شعبان وبشدة على السماح بالزواج خارج المحاكم المختصة، التي تضمن حقوق المراة والطفل، وان العقود خارج المحكمة ربما تكون عرضة للمساومة واستلاب حق المراة.

ويؤكد شعبان ان المحاكم تصدق على عقود الزواج المبرمة خارج المحكمة، لكن الدوائر الرسمية لاتعترف إلاّ بعقد الزواج المصدق في محاكم الاحوال الشخصية.

ويشدد شعبان على ان الزواج بعقد المأذون الشرعي يسهّل للرجل الطلاق السريع، وعدم الاعتراف بحقوق الزوجة، وعدم الالتزام بقوانين الاحوال الشرعية فيما يتعلق بالاطفال والنفقة، لافتا الى ان الزواج في المحكمة لايتعارض مع الدين الاسلامي، بل بالعكس انه يحقق اهم ركن في الزواج وهو الإشهار.

خفض السن القانوني للزواج

وتشغل الاوساط المجتمعية والقانونية ومحاكم الاحوال الشخصية في العراق هذه الايام ظاهرة الزواج خارج المحكمة، وتبعاته السلبية على المرأة والاطفال.

وغالبا ما تلجأ الاوساط الفقيرة الى ذلك لتزويج القاصرات، والشبان للزواج دون معرفة الاهل.

وتؤكد عضوة مفوضية حقوق الانسان سلامة الخفاجي ان برلمان اقليم كردستان تمكن من معالجة هذه القضية عن طريق خفض سن الزواج القانوني الى 15 عاما بدلا عن 18 عاما كما هو ينص عليه القانون العراقي، وذلك للحد من عمليات الزواج خارج المحاكم، وطالبت بتطبيقه ايضا في عموم العراق لضمان حقوق الفتيات والاطفال.

وتشير الخفاجي الى قضية في غاية الاهمية وهي الزيادة المفرطة في حالات الطلاق في العراق لاسيما بين الشباب، وتعزوها الى قلة التجربة والخبرة في الحياة، وعلى هذا الاساس تدعو الى زج المتقدمين للزواج من الشباب في جلسات تقوم بها منظمات المجتمع المدني بالتعاون مع محاكم الاحوال الشخصية لتوعيتهم بهدف الزواج وكيفية مواجهة المشاكل، ودعت الى ان ترفق استمارة المشاركة في هذه الدوارت كما ترفق استمارة الفحص الطبي.

عيادات قانونية

وتخصصت بعض منظمات المجتمع المدني في تقديم المشورة بانواعها للمرأة العراقية ومنها المشورة القانونية، ومن هذه المنظمات المركز العراقي لتأهيل المرأة وتشغيلها التي افتتحت عيادة قانونية في منطقة السيدية ببغداد، وتسعى الى توسيع هذه العيادات في مناطق متعددة بالعاصمة بغداد.

واوضحت رئيسة المركز جنان المبارك وهي ايضا مستشارة في المجلس الاستشاري لمنظمات المجتمع المدني، اوضحت ان العيادة استقبلت عددا كبيرا من حالات الزواج خارج المحاكم وضياع حقوق مهمة للمرأة واطفالها نظرا لعدم امتلاكها ما يؤكد انها متزوجة رسميا في محكمة الاحوال الشخصية، خاصة بعد فقدان الزوج.

واشارت الى ان احدى النساء النازحات من الموصل التي جاءت مع ابنها لاتحمل عقد زواج مصدق، كما انها لم تغير هوية الاحوال المدنية من باكر الى متزوجة، وايضا لايمتلك طفها هوية احوال شخصية خاصة به.

واوضحت جنان المبارك ان قضايا التي عرضت على العيادة القانونية منذ تاسيسها قبل ستة اشهر، والتي تخص الزواج خارج المحاكم، والتصديق على عقد الزواج، شكلت ما نسبته 18% الى20% من مجموع القضايا، وهي نسبة كبيرة، وتشكل النازحات النسبة الاكبر بين طالبي المساعدة من العيادة القانونية، وعدد كبير منهن لديهن قضايا تتعلق بعقود الزواج خارج إطار المحكمة.

وشددت المبارك على ضرورة منح المأذون الشرعي اجازة قانونية مشروطة بتحمله المسؤولية القانوية عن كل عقد يجريه، فهذا العقد ربما ينقذ نساءً وعوائل واطفالا ولكن بالتزامات قانونية تفرضها السلطات القضائية، مشيرة الى ان عقد الزواج خارج المحاكم وبالصورة الحالية تؤدي الى مشاكل اسرية عديدة.

XS
SM
MD
LG