روابط للدخول

من الإقتصاد الى الأمن، العراق وتركيا يقصّان شريط التعاون مرة أخرى


تشرين الثاني 2014 رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يستقبل في بغداد نظيره التركي احمد داوود اوغلو

تشرين الثاني 2014 رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يستقبل في بغداد نظيره التركي احمد داوود اوغلو

بعد سنوات من الشد والجذب في العلاقات بين العراق وتركيا، تلوح في الأفق بوادر لإعادتها الى سابق عهدها، إذ أختتمت في بغداد الأحد(19كانون2) أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين التي بحثت عدداً من القضايا المتعلقة بالجوانب التجارية والنفط والكهرباء والاعمار والبناء.

لكن الإجتماعات التي ترأس فيها وزير الخارجية ابراهيم الجعفري وفد العراق، فيما ترأس وزير الطاقة تانر يلدز وفد تركيا، إتسعت لتغطي سبل الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين بشكل عام، وبخاصة في الجوانب الامنية.

وطالب رئيس الوزراء حيدر العبادي بوضع "خارطة طريق" لحل القضايا العالقة مع تركيا، وبخاصة في مجالي النفط والمياه.

العبادي الذي إستقبل الوفد التركي في مكتبه، أكد حرص حكومته على تطوير العلاقات العراقية التركية في مجالات السياسة والاقتصاد والطاقة والتجارة والمياه والقطاعات الأخرى، ودعا، بحسب بيان لمكتبه، أنقرة الى تشجيع الشركات التركية للاستثمار في العراق.

من جهته، قال وزير الطاقة التركي أن الحكومة التركية تسعى لحل جميع الإشكالات العالقة مع العراق.

وقال المتحدث بإسم الحكومة العراقية سعد الحديثي ان التنسيق بين العراق وتركيا بدأ يأخذ منحى أمنياً وعسكرياً، مشيراً في حديث لإذاعة العراق الحر الى ان دول المنطقة بشكل عام لديها إدراك متنامٍ لطبيعة التهديد الجدي التي تتعرض له. ويفيد الحديثي بان هناك حالة دولية تدفع بإتجاه دعم العراق ومساندته في هذه المرحلة على خلفية ما يتعرض له من مخاطر أمنية تهدد سيادته، فضلاً عن وجود مصالح متبادلة تدفع بإتجاه مثل هذا التعاون.

ويشير أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد أنور الحيدري الى وجود مؤشرات إيجابية تلقفها الجانب التركي أثناء زيارة العبادي الى أنقرة، مشدداً على ضرورة أن يتابع البلدان تعاونهما، إعتماداً على ما لديهما من مشتركات عديدة، وما يواجهانه من تحديات كبيرة. ويرى الحيدري ان أنقرة تتعرض لضغوط يفرضها الواقع، لافتاً الى انها فضلت أن تمارس سلوكاً آخر يحقق لها مكاسب أفضل في العراق.

ويرى علي الفياض، مستشار رئيس مجلس النواب العراقي لشؤون الطاقة ان التحوّل في الموقف التركي جزء من منظومة دولية داعمة للسياسة التي تنتهجها حكومة العبادي وإقليم كردستان العراق والتي قال انها تنسجم مع طموحات تركيا.

لكن عضوة اللجنة الإقتصادية بمجلس النواب العراقي نورة بجاري سجلت ملاحظات على الجانب التركي التي رأت أنها تستفيد من الوضع الراهن الذي يمر به العراق، مؤكدة على ضرورة أن تحدد أنقرة موقفها إزاء الإنضمام الى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، فضلاً عن العمل على تفعيل الإتفاقيات المعقودة بين البلدين وبخاصة في مجال المياه.

وفيما يخص حجم التبادل التجاري بين البلدين، قال وزير الطاقة التركي أن العراق يحتل المرتبة الثانية في الصادرات التركية، وذكر ان ما يتم تصديره من النفط الخام العراقي عبر تركيا بلغ 450 الف برميل يومياً، مشيرا الى ان معدلات الضخ سترتفع الى 550 الف برميلا يومياً من خلال الاتفاق الذي عقد في بغداد. وأضاف ان عملية تصدير النفط تتم بكل شفافية وبإشراف ومراقبة المسؤولين في شركة تسويق النفط العراقية "سومو".

ولفت الخبير المالي والإقتصادي عبد الرحمن المشهداني الى ان إفصاح وزير الطاقة التركي عن معدلات تصدير النفط العراقي وأسلوب التسديد يؤشر ضرورة لإعادة الحسابات الإقتصادية، فضلاً عما ينطوي عليه من رسالة مبطنة لإقليم كردستان العراق.

ويرى المشهداني ان إعلان التعاون العراقي التركي على هذا النحو في الوقت هذا الوقت يحمل رسالة أخرى ذات أبعاد أمنية وإقتصادية موجهة الى المحافظات السنية العراقية التي تشهد أعمال عنف، نظراً لتقارب مصادر القرار فيها من تركيا.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.

XS
SM
MD
LG