روابط للدخول

تونس: ثورة الياسمين بعد 4 سنوات، فرح واضراب واحتجاجات


وسط أجواء مشحونة بالتوتر احتفل الشعب التونسي بالذكرى الرابعة للثورة، يوم 14 جانفي 2011، وهو يوم كان نقطة تحول في تاريخ تونس ووتميز بفرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بعد حكم امتد من سنة 1969 إلى 2011 وانطلاق الشرارة الأولى للربيع العربي.

أمام مبنى وزارة الداخلية في شارع الحبيب بورقيبة في وسط العاصمة تونس تعالت أصوات الجماهير قبل 4 سنوات مرددة كلمة واحدة "ارحل" مطالبة الرئيس بن علي بالتنحي عن منصبه.

مواطن: أتيت اليوم وفاءا للماضي وأملا في المستقبل

واليوم التمت الجموع مرة أخرى في المكان نفسه لإحياء ذكرى الثورة وذكرى الشهداء الذين سقطوا فيها وليتذكروا ما واكب هذا اليوم من احداث كإعلان إضراب عام في كامل أنحاء الجمهورية ورفض الجيش الانصياع لأوامر بإطلاق النار على المواطنين ثم فرار الرئيس بن علي الى خارج البلاد بعد ان تعالت أصوات الغضب العارم للشعب. وأعقب ذلك إعلان تنصيب رئيس البرلمان فؤاد المبزع في ذلك الوقت رئيسا مؤقتا للجمهورية عملا بالدستور التونسي.

الثورة التونسية أو ثورة الكرامة كما يشار إليها، مثلت الشرارة الأولى لما سمي فيما بعد بالربيع العربي إذ سرعان ما انتشرت هذه الشرارة في البلدان المجاورة كمصر وليبيا ثم امتدت حتى سوريا والبحرين واليمن لتتحول إلى ثورات في كل هذه البلدان.

تم الاتفاق على ان يكون الاحتفال بثورة الياسمين في 14 جانفي لكن اندلاع الثورة يعود إلي 17 ديسمبر حيث أثار انتحار البائع الشاب محمد البعزيزي وهو من سيدي بوزيد أول انطلاقة للاحتجاجات ولغضب الشعب على حكامه.

والدة البعزيزي تلوح للصحفيين، 15/11/2011

والدة البعزيزي تلوح للصحفيين، 15/11/2011

البعزيزي اضرم النار في نفسه في ساحة عامة بإحراق اثر مصادرة السلطات لبضائعه التي يعتمد عليها في كسب قوته وإعالة اسرته.

هذه الحادثة أججت الغضب في الأهالي الذين يعانون من الفقر والظلم ومن سيدي بوزيد سرعان ما انتشرت الحركة الجماهيرية لتغطي كل الجمهورية. ويقدر عدد الجرحى والقتلى الذين سقطوا في الفترة الممتدة بين ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 ب 312 قتيلا و3727 جريحا، حسب إحصائيات اللجنة الوطنية لضحايا الثورة.

الاحتفالات هذه السنة تزامنت مع إضراب عام لوسائل النقل العمومي مما صعب تنقل المواطنين للاحتفال وشل حركة المرور.

وكان الإضراب قد بدأ يوم 12 جانفي ولا يزال متواصلا إلي اجل غير مسمى ولحين تنفيذ الحكومة وعودها ودفعها مستحقات الموظفين، حسب تصريح رئيس اتحاد النقل النقابي منصف بن رمضان في مقابلة صحفية اضاف فيها بالقول: "إنني أعبر عن أسفي للمواطنين، لكن الدولة تتحمل المسؤولية بعد أن أخلت بوعودها بدفع مستحقات الموظفين قبل نهاية سنة 2014".

الإضراب المفتوح لعمال وسائل النقل و إن صعب أمر التنقل لكن ذلك لم يمنع العديد من الحضور لإحياء ذكرى الثورة بالاستعانة بالسيارات أو سيرا على الأقدام.

احدى مظاهرات ثورة الياسمين في 2011

احدى مظاهرات ثورة الياسمين في 2011

إذاعة العراق الحر انتقلت إلي المكان لأخذ انطباعات المواطنين حيث تميز المشهد بأعداد غفيرة قدمت من كل مكان ومثلت كل الفئات.

البعض حمل أعلاما فيما حمل البعض صورا للضحايا وصورا لشكري بالعيد واحمد البراهمي وهما السياسيان اللذان تم اغتيالهما منذ سنتين وتبنى تنظيم داعش الإسلامي مؤخرا هتين العمليتين محذرا ومهددا تونس في الوقت نفسه من عواقب عدم إعلان الولاء ل "أمير المؤمنين".

حزب النهضة الإسلامي نظم كذلك مسيرة سلمية رافعا شعارات تطالب بإصلاح الأوضاع وقامت أحزاب أخرى كحزب التحرير بتنظيم مسيرات مشابهة. وسارت المظاهرات دون حوادث تذكر مع حضور امني مكثف لتأمين الاحتفالات وتحسبا لأي انفلات يضر بالامن.

مواطنون عبروا لإذاعة العراق الحر عن شعورهم بالفرح وبالتفاؤل ومنهم السيد محمد وهو صاحب متجر إذ قال: "لم يكن الوصول إلى هنا سهلا مع توقف وسائل النقل لكني سعيد بالقدوم إلي هنا لإحياء ذكرى الثورة والمشاركة في الاحتفالات. أنا متفائل بهذه السنة فلدينا الان رئيس جديد وبرلمان جديد وقريبا ستكون هناك حكومة جديدة. أنا متأكد أن الأوضاع ستتحسن ولذلك أتيت اليوم وفاءا للماضي وأملا في المستقبل".

تجاوزنا صعوبات كثيرة ولا زلنا هنا. وسيكون الغد أفضل ... مواطنة تونسية

السيدة جميلة و هي معلمة وأم لطفلين أجابت و هي تبتسم وتحتضن طفلتها أمل "إنا اسكن في مكان قريب وجئت سيرا على الأقدام. أريد إن تتذكر ابنتي هذا اليوم فقد ولدت بعد الثورة. لقد تجاوزنا صعوبات كثيرة ولا زلنا هنا. الغد سيكون أفضل، إنا متأكدة من ذلك". ورددت الطفلة أمل وعمرها 3 سنوات"تحيا تونس" وهي تبتسم.

المشهد العام بشارع الحبيب بورقيبة تميز بالاحتفال وبالتفاؤل فيما شهد القصر الرئاسي احتفالا رسميا بحضور رئيس الجمهورية الجديد باجي قايد السبسي وثلة من السفراء والشخصيات السياسية والوطنية وتم استقبال أسر ضحايا الثورة ايضا.

كان من المقرر أن يتم الاحتفال في أجواء هادئة ورزينة لكن الفوضى سرعان ما عمت المكان أثناء تقليد الرئيس أوسمة لبعض الوجوه الوطنية إذ قام اهالي الشهداء والذين تم حشرهم وقوفا في مؤخرة القاعة نظرا لقلة الأماكن، قاموا بإطلاق صرخات استهجان واحتجاج على تهميشهم، حسب قولهم.

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي

وتصاعد التوتر حين قلد الرئيس أرملة السياسي شكري بالعيد وساما تكريما لزوجها إذ أطلق أحد آباء الضحايا سبابا ضد الرئيس لأنه لم يذكر اسم ابنه ولم يمنحه وساما. وأخيرا ومع تزايد الضجيج والفوضى وجه الرئيس الباجي قايد السبسي كلمة مقتضبة لأهالي الضحايا وقال: "نحن لم ننس الشهداء وسيتم منحهم أوسمة. لا داعي لهذا التصرف والان امضوا في سبيلكم". وبعدها غادر الرئيس وانهي الاحتفال مبكرا.

يوم 14 جانفي كان يوما مشحونا بالأحداث عرفته البلاد التونسية إحياءا لذكرى ثورة الياسمين لكن ورغم وقوع بعض المشاكل تميز المشهد العام بالتفاؤل والأمل في غد أفضل.

XS
SM
MD
LG