روابط للدخول

أسعار النفط تواصل الانهيار وأوبك تكثف مشاوراتها


مرفأ البصرة النفطي في جنوب العراق

مرفأ البصرة النفطي في جنوب العراق

تَـــــتــبايـــَـــنُ التوقعاتُ في شأن انعكاسات انهيار أسعار النفط على معدلات النمو الاقتصادي في ظلّ التأثـــّــر الواضح لميزانيات الدول المنتجة والانتعاش الطفيف لأسواق الدول المستهلكة خلال الشهور الماضية.

الأسعارُ سجّلت الثلاثاء مستوى متدنياً جديداً هو الأضعف منذ نحو ستة أعوام مع هبوط سعر برميل خام برنت إلى أقل من 46 دولاراً وإلى نحو 45 دولاراً لبرميل الخام الأميركي. ورغم التصريحات الرسمية الصادرة عن بعض الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) بأن المنظمة لن تغيّر استراتيجتها الإنتاجية تاركةً للسوق تحديد الأسعار فقد شهدت الساعاتُ الماضية مشاوراتٍ مكــــــثّـــــــفةً تؤشر إلى تعديلاتٍ محتملة في هذه الإستراتيجية.

رئيس فنزيلا نيكولاس مادورو وصل ليل الاثنين إلى الجزائر في زيارة أُعلن أنه سيجري خلالها محادثات مع نظيره عبد العزيز بوتفليقة "للتشاور" بين الدولتين الناشطتين في (أوبك) بشأن أزمة الأسعار.

شعار منظمة أوبك

شعار منظمة أوبك

وقام مادورو الأحد بزيارة السعودية بعد محادثات أجراها في إيران التي تعاني مثل فنزويلا من انهيار أسعار النفط. وفي أحدث تصريح أدلى به الثلاثاء (13 كانون الثاني)، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الدول التي تقف وراء انخفاض أسعار النفط العالمية ستندم على قرارها محذراً من أن السعودية والكويت ستعانيان مثل بلاده بفعل هبوط السعر. وأضاف في كلمة بثها التلفزيون الحكومي "إذا عانت إيران من جراء انخفاض أسعار النفط فاعلموا أن دولاً أخرى منتجة للنفط مثل السعودية والكويت ستعاني أكثر من إيران"، بحسب تعبيره.

يشار إلى قرار (أوبك) في تشرين الثاني الماضي بالإبقاء على مستويات انتاجها دون تغيير عند 30 مليون برميل يومياً. وصرّح وزير النفط السعودي علي النعيمي أخيراً بأن المنظمة لن تخفّض هذه المستويات حتى وإنْ تراجعت الأسعار إلى عشرين دولاراً للبرميل. فيما قال وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي الثلاثاء إن (أوبك) لن تغــيّر استراتيجيتها لإنتاج النفط مستبعداً حدوث أي انتعاش مفاجئ في الأسعار. وأضاف خلال مؤتمر للطاقة في أبوظبي أن قرار (أوبك) في تشرين الثاني الإبقاء على مستوى الإنتاج دون تغيير كان صائباً.

هذا فيما أفاد تقرير إعلامي بأن العراق بدأ يقدم تخفيضات كبيرة على نفطه الذي سيباع في أسواق أوروبا خلال شهر شباط المقبل. ونقل التقرير المنشور في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الأحد (11 كانون الثاني) تحت عنوان "العراق يوسع المنافسة النفطية مع السعودية في أوروبا بعد آسيا" عن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) في قائمة الأسعار لشباط أنها رفعت التخفيض على خام البصرة الخفيف إلى أوروبا بواقع 1.6 دولار لكل برميل، مقارنةً بأسعار كانون الثاني الحالية بينما سترفع أسعار نفط كركوك بنحو 1.9 دولار للبرميل خلال الفترة ذاتها. ولاحظَ التقرير أنه استناداً إلى هذه التخفيضات، سيبيع العراق خام البصرة في عقود شباط لأوروبا بسعر خام برنت الفوري ناقصاً منه 5.95 دولار للبرميل، بعد أن كان يبيعه في كانون الثاني الحالي بسعر برنت ناقصاً 4.35 دولار للبرميل.

مهندس عراقي في حقل الزبير النفطي

مهندس عراقي في حقل الزبير النفطي

وفيما نقلت وكالة رويترز للأنباء الثلاثاء عن شركة (فيليب فيوتشرز) Phillip Futures التي تتخذ سنغافورة مقراً أن سوق النفط ما تزال "تعاني من تخمة المعروض والطلب الضعيف" متوقعةً أن تدفع هذه العوامل الأسعار للتراجع قال الخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور إيلي يشوعي لإذاعة العراق الحر إن من غير المحتمل أن "هذا المستوى المتدني لسعر البترول سوف يستمر طويلاً"، بحسب تعبيره.

وأوضح يشوعي أن سببن اثنين رئيسين يدفعان باتجاه معاودة الأسعار ارتفاعها من جديد هما أولاً "الخسارة الكبيرة التي تتكبدها الدول المنتجة والمصدّرة للنفط والتي دخلت في التزامات مالية على أساس سعر مائة دولار للبرميل.....والسبب الثاني هو أن الشركات البترولية التي تستخرج النفط خصوصاً من البحار، كبحر الشمال مثلاً، بدأت تسرّح موظفين وعمالاً لأنها دخلت هي أيضاً في مرحلة الخسارة نظراً لكلفة استخراج النفط من المياه...وأن الشركات الأميركية التي تنتج النفط الصخري دخلت كذلك الخسارة الشديدة بسبب الكلفة المتدنية جداً لسعر البترول التقليدي بالمقارنة مع كلفتها المرتفعة نسبياً عند إنتاجها النفط الصخري.."

وأعرب يشوعي عن اعتقاده بأن هذين السببيْن، أي خسارة الدول المنتجة وخسارة الشركات البترولية، هما ما يرجّحان عدم استمرار السعر المتدني حالياً لفترة طويلة. كما أشار إلى عاملٍ أساسي آخر يتعلق بالنفط "وهو أنه عندما تكون السلعة نادرة فإن سعرها الاقتصادي يجب أن يتضمن مكوّنين اثنين هما مكوّن سعر السوق ومكوّن سعر الندرة والمائة دولار لبرميل البترول كان يمثّل فعلياً السعر الاقتصادي للنفط التقليدي لأنه ربما سوف يكتب التاريخ يوماً أن حضارة النفط التقليدي قد دامت مائتيْ عام، بين 1860 و2060"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الخبير الاقتصادي اللبناني عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها الفترة الزمنية المتوقَعة لمعاودة أسعار النفط ارتفاعها والتنسيق بين الدول المنتجة الأعضاء وغير الأعضاء في (أوبك) إضافةً إلى انعكاس التراجع الحالي للأسعار على الدول المستهلكة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الخبير الاقتصادي اللبناني د. إيلي يشوعي متحدثاً من بيروت.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG