روابط للدخول

العالم يتضامن ضد الإرهاب في مسيرة باريس


الرئيس الفرنسي وعدد من زعماء العالم في مسيرة باريس - 11 كانون الثاني 2015

الرئيس الفرنسي وعدد من زعماء العالم في مسيرة باريس - 11 كانون الثاني 2015

ربــــــَطَ أحدثُ تسجيل بُـــثّ الأحد اعتداءات باريس بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وذلك بعد يومين من بيان جماعة القاعدة في اليمن الذي تنبّت فيه الهجوم على صحيفة تشارلي إبدو الفرنسية الساخرة الأربعاء الماضي.

شريط الفيديو الذي نُشر على مواقع جهادية بعنوان (كوليبالي ينتقم من أعداء الإسلام) يُظهر رجلاً يقدم نفسه على أنه حمدي كوليبالي أحد منفّذي هجوميْ باريس وهو يبايع زعيم تنظيم داعش أبا بكر البغدادي وإلى خلفه راية التنظيم. وأفادت وكالة فرانس برس للأنباء بأن كوليبالي يتحدث في الشريط عن "أسباب الهجوم على فرنسا وصحيفة شارلي إيبدو ومتجر يهودي"، فيقول "ما نقوم به أمر شرعي تماماً بالنظر إلى ما يقومون به. إنه انتقام يستحقونه منذ زمن. لا يمكن الهجوم على الخلافة والدولة الإسلامية من دون توقع رد"، بحسب تعبيره.

شعار (باريس هي تشارلي) يضيء قوس النصر

شعار (باريس هي تشارلي) يضيء قوس النصر

نُشر الشريط الأحد (11 كانون الثاني) قبل بضعِ ساعاتٍ من انطلاق التظاهرة المليونية الحاشدة في شوارع العاصمة الفرنسية ضد الإرهاب بمشاركة زعماء العديد من دول العالم إضافةً إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

ردودُ الفعل الإقليمية والدولية المستنكرة للعمليات الإرهابية التي نفّذها إسلاميون متطرفون في فرنسا وأودت بحياة سبعة عشر شخصاً تتواصل منذ الأربعاء الماضي، ومن بينها بيان حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الذي قال السبت إن "أي خلاف في الرأي والفكر ليس مبرراً لقتل الأبرياء".

فيما أبلغ عباس الرئيس الفرنسي خلال اتصال هاتفي عشية سفره إلى باريس للمشاركة في المسيرة "إن قلوبنا وعقولنا معكم ونحن الى جانبكم في مواجهة هذا الإرهاب الذي لا دين له." ونُقل عن هولاند القول "إن تضامن الأصدقاء العرب مهم جداً لنا في هذه الظروف حتى نحول دون من يحاولون تأجيج المشاعر وربط هذه الحوداث بالإسلام"، بحسب تعيبره.

وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله قال من جهته الجمعة إن المتشددين الإسلاميين أساؤوا للإسلام أكثر مما أساءت اليه أي رسوم كاريكاتيرية أو كتاب.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة الأحد قبل مغادرته إلى باريس للمشاركة في التظاهرة، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو:

"من خلال حضور هذا الحدث في باريس سأعطي أقوى رسالة إلى أولئك الذين يريدون تحويل هذا الحادث إلى حملة ضد العالم الإسلامي وخاصةً ضد المسلمين في أوروبا. سوف تُظهر مشاركتي في التظاهرة أننا متضامنون ضد الإرهاب. كما أنها ستعطي رسالة قوية جداً إلى أولئك الذين يحاولون الاستفادة من هذا الهجوم ويحاولون إطلاق حملة ضد المسلمين وذلك في اليوم الذي يقف المسلمون والمسيحيون، والأوروبيون والآسيويون، جنباً إلى جنب."

من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي للصحافيين إثر زيارته السفارة الفرنسية في القاهرة السبت "نتقدم لعائلات الضحايا بخالص التعازي ونرجو أن يتمكنوا من التغلب على هذه العملية التي تمت والتي تبعد كل البعد عن الأديان السماوية ولا علاقة لها بهذه الأديان فهي عملية إجرامية مائة في المائة ويجب أن تُدان بشدة."

وكان الرئيس باراك أوباما كرر الجمعة القول إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب الفرنسي في مواجهة الإرهاب. وأضاف خلال زيارة إلى ولاية تنيسي:

"فرنسا هي حليفنا الأقدم. وأريد أن يعرف الفرنسيون أن الولايات المتحدة تقف معكم اليوم، وتقف معكم غداً، وأن أفكارنا وصلواتنا مع العائلات التي تأثرت مباشرةً. نحن نحزن معكم، ونكافح معكم جنباً إلى جنب من أجل إعلاء قــــيَمِنا، القيَم التي نتشاطرها، القيم العالمية التي تربطنا معاً كأصدقاء وحلفاء."

منطاد كُتب عليه (أنا تشارلي) يحلّق في سماء باريس

منطاد كُتب عليه (أنا تشارلي) يحلّق في سماء باريس

وزير العدل الأميركي أريك هولدر أجرى محادثات في العاصمة الفرنسية تركزت على مكافحة الإرهاب. وفي تصريحاتٍ أدلى بها الأحد قبل ساعات من انطلاق مسيرة باريس، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري على هامش زيارةٍ إلى الهند "نحن متضامنون مع الفرنسيين الذين يسيرون اليوم تكريماً لضحايا الهجوم الذي سقط فيه قتلى على مكاتب تشارلي إبدو". وأضاف "نقف الى جانبهم ليس بالتعبير عن الغضب والاستياء فقط، بل بالتضامن والتصميم على التصدي للمتطرفين وللقضية التي تثير خوف المتطرفين وهي الحرية".

في الأثناء، يتواصل نشر التقارير التي تتناول أسباب الهجمات الإرهابية الأخيرة وتشير إلى احتمال قصور في قدرات وكالات مكافحة الارهاب التي تملك في كثير من الأحيان معلومات وافية مسبقة عن الجناة لكنها تعجز عن تجميع كل الخيوط إلى أن تسيل الدماء. وجاء في تقرير بثته وكالة رويترز للأنباء من واشنطن الجمعة (9 كانون الثاني) تحت عنوان "أحداث باريس تسلّط الضوء على قصور قدرات وكالات التجسس" أنه من هجمات 11 ايلول في الولايات المتحدة عام 2001 إلى سلسلة من العمليات الجسيمة في أوروبا وغيرها من أنحاء العالم يقول مسؤولو الأمن والاستخبارات الأميركيون والأوروبيون إن إحدى المشاكل الرئيسية تتمثل في ربط الخيوط ببعضها بعضاً من كمّ هائل من المعلومات. ونُقل عن مسؤولين أمنيين غربيين القول إن وكالات إنفاذ القانون عليها أن ترتب المشتبه فيهم الذي يتعين مراقبتهم عن كثب حسب الأولويات بسبب العدد الكبير للمشتبه فيهم ولأن هذه المراقبة تتطلب عدداً كبيراً من الأفراد.

وأضاف التقرير أنه "يتعيّن على هذه الوكالات تخصيص ما يصل إلى 30 فرداً كل يوم لمراقبة شخص واحد من المشتبه فيهم ومتابعة كل الاتصالات المشبوهة والأشخاص الذين يقابلهم. ومما عقّد الأمر سفر ألوف الأجانب للمشاركة في القتال في صفوف الجماعات الإسلامية المتشددة في سوريا مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وبدأ العديد منهم يعودون الآن إلى أوطانهم بما اكتسبوه من خبرات قتالية."

فرنسيون يستذكرون الضحايا بساحة الجمهورية في باريس

فرنسيون يستذكرون الضحايا بساحة الجمهورية في باريس

من جهته، حذر رئيس جهاز المخابرات الداخلية البريطانية أندرو باركر من أن متشددي القاعدة في سوريا يخططون لشنّ هجمات توقع خسائر بشرية كبيرة في الغرب من المحتمل أن تستهدف شبكات النقل أو "أهدافاً مهمة". وقال باركر في خطاب كان مقرراً قبل هجوم باريس إن نحو 600 بريطاني متشدد سافروا الى سوريا وانضمّ كثيرون منهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات كبيرة في سوريا والعراق. وأضاف أن متشددي هذا التنظيم يخططون لشنّ هجمات في بريطانيا وأنهم يستغلون وسائل التواصل الاجتماعي لتحريض مواطنين بريطانيين على القيام بأعمال عنف. كما كشف أن الجهاز الأمني الذي يتولى إدارته (أم. آي. 5) تمكّن من إحباط ثلاث "خطط إرهابية" محتملة ضد المملكة المتحدة خلال الأشهر القليلة الماضية كانت ستوقع العديد من القتلى، بحسب ما نقلت عنه رويترز.

وفي مقالٍ نشره تحت عنوان "مسلمو أوروبا وفخ الاستثناءات" في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الأحد، تَساءَل الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش "هل يستمر المسلمون في السماح للمتطرفين باختطاف دينهم؟ أم يندمجون في المسيرة الحاشدة اليوم في باريس تضامناً مع ضحايا 7 يناير؟".

درويش طرح هذا السؤال في ختامِ مقاله الذي تناول فيه ازدواجية المعايير لدى إعلاميين في الدول العربية وصحف يسارية غربية إزاء مسألة حرية التعبير، قائلاً إن هذه الحرية "دعامة أساسية في الديمقراطية الغربية (ونذكر كيف تعاطف الرأي العام الأميركي مع منظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عندما منعت حكومة ثاتشر ظهورهم في التلفزيون)، وحرية التعبير هي الدرع التي تحمي الأقليات وتضمن حقهم في ممارسة دياناتهم والجهر بشعائرهم كحقهم في التعبير الحر."

وأضاف درويش أن "ضمان القوانين في بلد كبريطانيا لحرية التعبير هو ما يضمن للمسلمين كأقلية (2.7 في المائة) بناء المساجد بمآذن، وارتداء الحجاب، وإذاعة القرآن في المقاهي التي يرتادونها، وغيرها. وإذا وقع المسلمون في الفخ بالإصرار على استثنائهم من مبدأ حرية التعبير فهم الخاسرون. الصحافة البريطانية (باستثناءات قليلة) لم تُعِد نشر رسومات الكاريكاتير، والسبب (اعتراف رئيس تحرير «الإندبندنت» في «بي بي سي راديو 4» الخميس 8:50 صباحاً) خشية على حياتهم من الإرهاب.
ماذا يحدث إذا تـــــغــــيّر مسار التيار وظهرت قوة أخرى أكثر بطشاً يخافها الصحافيون، وقالت «أنتم كمسلمين لا تعترفون بحرية التعبير. حسناً، فلتطابق الأفعال الأقوال، وغير مسموح بالتعبير عن شعائركم علناً. فقط في بيوتكم»؟ أي تختفي القوة المعنوية الاجتماعية التي تحمي حق المسلمين، كأقلية، في ممارسة شعائرهم وسط الأغلبية"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع درويش الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً إن "القضية الأساسية هنا أن مسألة حرية التعبير هي أساساً ليست فقط قيمة من القــيَم الأساسية للديمقراطية الغربية أو الديمقراطية الليبرالية بشكلٍ عام ولكنها أيضاً درع لحماية الأقليــــات...".

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الكاتب البريطاني من أصل مصري عن موضوعات ذات صلة بالمخاطر الأمنية التي يشكّلها متشددون يقاتلون إلى جانب تنظيمات متطرفة في العراق وسوريا على الأمن والسلام العالمييْن. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بتصريحات المسؤول الأمني البريطاني وما تناولته تقارير إعلامية في شأن قصور محتمل في قدرات وكالات مكافحة الإرهاب، والثاني حول تضارب البيانات التي تشير إلى انتماء منفّذي اعتداءات باريس إلى جماعة القاعدة في اليمن أو ما يعرف بتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب فيما أشار تسجيل بُــــثّ الأحد إلى ارتباط أحدهم بما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقاطع صوتية من تصريحات الرئيس باراك أوباما والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إضافةً إلى مقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش متحدثاً من لندن.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG