روابط للدخول

بعد مراحل الاكتفاء الذاتي والمقايضة التي عاشها الانسان الأول في الغابة والبراري، احتاج البشرُ عند الاستقرار في المناطق الى ما يملكه بشرُ المناطق الأخرى، حينها ظهرت الحاجة إلى اعتماد مواد لها قيمة متفق عليها ويتم عن طريقها تبادل الأشياء والسلع المختلفة والخدمات. فجرى – كما يخبرنا التاريخ -اعتبار مواد معينة (مزروعات وحيوانات او أعضائها ومن ثم المعادن) بحسب اوزانها او عددها، مقياسا لتقييم القيمة والاهمية.

ودَعت الحاجة فيما بعد الى اعتماد سلعة تجمع بين المنفعة والبقاء، وهذا ما عزز أهمية المعادن كوسيط للمبادلات فهي تمتاز بثبات معيارها وسهولة حفظها، وطول عمرها وإمكانية نقلها وقابلية تجزئتها، وهكذا اتجه البشر إلى استخدام المعادن ليتطور الامر الى سك النقود التي حملت فيما بعد ختم الدولة أو الملك او الخليفة والسلطان، لتصبح قانونية ولكي يأمن الناس التزييف والغش في الفضة والذهب وسبائكهما.

بين سنحاريب وعبد الملك بن مروان

عراقيا شهدت "النقود" تطورا مهما منذ زمن الملك سنحاريب الذي حكم بين 704 - 681 ق.م. ترافق ذلك مع انتعاش سباكة المعادن و وسك النقود لتمثل مؤشرا اقتصاديا للتبادل المالي والتجاري بين الناس.

يتطرق الحوار مع أستاذ تاريخ المسكوكات والخط العربي الدكتور ناهض الى العملات النقدية التي تبادلها العرب قبل الإسلام، وأشهرها الدنانير والدراهم البيزنطية والساسانية، والتي تبادلها الناس بحسب سيطرة الدولتين في المناطق والاقاليم واسواق العرب، وكيف عمل الخليفة الاموي عبدالملك بن مروان على تحوير الدينار البيزنطي عام 79 هجرية، ليضيف الى تصميمه رموزا وكلمات بالخط الكوفي ورسماً يمثل الخليفة واقفا في خطوة مثلت سكّ أول دينار إسلامي في التاريخ، و تعريب النقود البيزنطية والساسانية.

مسكوكة عراقية تحمل صورة الملك فيصل الثاني

مسكوكة عراقية تحمل صورة الملك فيصل الثاني

تعد المسكوكات مصدرا تاريخيا وفنيا وتوثيقيا مهما يحدثنا ضيف برنامج حوارات، الدكتور القيسي، عن اسرارها وندرة الدنانير الأولى، وكيفية استنباط اسرار سك النقد ومناسباته والتغييرات التي حصلت على تصاميمها وسبائكها، ولا شك ان كل ذلك وغيره من الأسباب التي جعلها هواية يعشقها الكثيرون ويدر تبادلها على البعض أرباحا وفيرة. بينما تفاخر متاحف العالم بامتلاكها الكثير من النقود التي تمثل شهادات عن مراحل ومناسبات وقادة ومدن وحضارات.

تعود كلمة "شيقل"، التي اعتمدتها إسرائيل اسماً لعملتها منذ الثمانينات، بعد تضخم الليرة حينها، الى الحضارة العراقية السومرية كإسم لوحدة الاوزان، فهل كان من المناسب ان تكون اسما لعملة عراقية؟

أم أن تعبير: " بغداد دار السلام"، والذي تصدّر المسكوكات العباسية لأكثر من خمسة قرون، منذ أيام الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور وحتى سقوط بغداد على يد المغول عام 656 هـجرية / 1258 ميلادية، هو الذي يستحق الإبقاء عليه اليوم؟ تساؤل يثيره القيسي برغم غياب العملة النقدية عن جيوب وايدي العراقيين اليوم؟

نتعرف خلال الحوار على عالَم النقود والمسكوكات وتطورها في التاريخ، وعلاقة العراقيين بها منذ حوالي 2770 سنة، وجذور تسميات: الدينار والدرهم والفلس، وأشياء أخرى من خلال الاستماع الى الملف الصوتي ادناه.

XS
SM
MD
LG