روابط للدخول

الحشد الشعبي في العراق والمخاوف الأميركية


عناصر من الحشد الشعبي

عناصر من الحشد الشعبي

مع تأكيدات مسؤولين عراقيين حصول انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل عناصر الحشد الشعبي، كشف تقرير غربي أن أسلحة أمريكا للعراق تنتهي الى يد ميليشيات الحشد الشيعية المدعومة من إيران.

وأقر وزير الداخلية محمد سالم الغبان، بارتكاب عناصر في تشكيلات الحشد الشعبي جرائم قتل وخط، متوعدا بالتصدي بحزم وقوة لمن وصفهم بـ"المجرمين".

وقال الغبان في كملة القاها خلال الاحتفالية التي اقامتها الوزارة بذكرى عيد الشرطة الخميس (8كانون2) إن "البعض من اصحاب النفوس الضعيفة حاولوا الاساءة للحشد الشعبي فمارسوا القتل والخطف والابتزاز بإسم الحشد".

واعتبر الغبان أن "نداء المرجعية الدينية واستجابة المواطنين لهذا النداء كان له الدور الحاسم في انقاذ البلاد"، مؤكداً "أننا سنعمل على تحرير كل شبر من ارض العراق الغالية من دنس داعش واعادة المهجرين الى ديارنا".

أحمد الاسدي: نرفض اي تجاوز بإسم الحشد الشعبي

وفيما اقر وزير الداخلية بارتكاب عناصر من الحشد الشعبي لعمليات قتل أو إبتزاز، نفى المتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي العراقية والقيادي فيها أحمد الأسدي حصول إنتهاكات من قبل بعض المتطوعين في الحشد الشعبي، مؤكداً أن كل ما قيل هو عبارة عن إشاعات ودعايات مغرضة الغرض منه تشويه صورة الحشد الشعبي بعد الإنتصارات التي حققها، مشدداً على أنهم يرفضون أي تجاوز بإسم الحشد الشعبي أو غيره.

وكان المرجع السيستاني حرم عمليات القتل والنهب التي تقوم بها بعض تشكيلات الحشد الشعبي في المناطق السُنية.

وتوجه العديد من الإنتقادات للحشد الشعبي بأنه طائفي ويُتهم بانه ذراع إيران القوي ويتلقى الأوامر من الجنرال الإيراني قاسم سليماني، خاصة وأن الحشد يضم ميليشيات شيعية مدعومة من إيران.

لكن القيادي في الحشد الشعبي أحمد الاسدي أكد لإذاعة العراق الحر أن لا صحة لمثل هذه الإتهامات، وأن الحشد ليس له علاقة بأي دولة، بل هو اليوم هيئة رسمية تشكلت بموافقة مجلس الوزراء وتضم الشيعة والسنة والصابئة والمسيحيين، وتم تشكيله لإنقاذ العراق من الأزمة الأمنية التي يعاني منها.

معين الكاظمي: تشكيل 25 لواء للحشد الشعبي لمحاربة الداعشيين

اكد معين الكاظمي رئيس لجنة دعم الحشد الشعبي في مجلس محافظة بغداد أن قوات الحشد الشعبي التي لبت نداء المرجعية قامت بدور كبير في منع تقدم مسلحي ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، وحققت إنتصارات لم تكن متوقعة، أثارت رعب الآخرين لذا بدأوا بتوجيه ما وصفه بالإتهامات الباطلة لعناصر الحشد الشعبي.

وكشف الكاظمي لإذاعة العراق الحر عن أن العمل جارٍ حالياً على تنظيم عناصر الحشد الشعبي من خلال تشكيل 25 لواءً للتصدي للداعشيين وللإرهاب على حد تعبيره.

عناصر من الحشد الشعبي

عناصر من الحشد الشعبي

الكاظمي أوضح أن هيئة الحشد الشعبي تقوم بمتابعة عناصر الحشد الشعبي لذلك تم تشكيل مديرية التوجيه المعنوي والعقائدي لمتابعة تطوير قدرات المتطوعين وهناك دائرة الأمن المسؤولة عن الإختراق ومتابعة السيئيين اذا وجدوا.

واشار الكاظمي الى حصول تطور في عمل الهيئة من خلال متابعة ملفات المتطوعين وقاعدة بياناتهم، مشدداً في الوقت نفسه على إلتزام وزارتي الدفاع والداخلية بدفع رواتب المتطوعين وبشكل منتظم.

لكن إذاعة العراق الحر تستلم باستمرار رسائل من مستمعيها تتضمن شكاوى من متطوعين لم يستلموا رواتبهم منذ اشهر أو يتم تجهيزهم بالملابس والمستلزمات العسكرية.

ويقول المواطن حمزة كاظم من أهالي بغداد، إنه التحق مع ولده بصفوف الحشد الشعبي لمحاربة (داعش)، ونُقل مباشرة ودون اية تدريبات عسكرية الى الجبهة في الفلوجة، وبقي لمدة شهر ونصف الشهر دون أن يستلم هو أو عائلته اي مبلغ مالي، مؤكدا أن هذا كان حال زملائه المتطوعين الذين كانوا لا يملكون أجرة النقل لزيارة عوائلهم.

وكشف كاظم أن عناصر الحشد الشعبي هم أكثر من قدموا شهداء وجرحى لأنهم لا يملكون القدرة على القتال ولا حتى ملابس عسكرية تحميهم خلال المعارك الشرسة التي يُساقون إليها، ما دفع كاظم وولده أن يتركوا الحشد.

أسلحة أمريكا للعراق تنتهي في يد الميليشيات المدعومة من إيران

وذكر تقرير لموقع "بلومبيرغ فيو" حمل عنوان الميليشيات المدعومة من إيران تحصل على أسلحة اميركية

http://www.bloombergview.com/articles/2015-01-08/iranbacked-militias-are-getting-us-weapons-in-iraq

ذكر أن الأسلحة الأمريكية المخصصة للجيش العراقي تنتهي في نهاية المطاف الى يد الميليشيات الشيعية في البلاد، وفقًا لمشرعين أمريكيين، وكبار المسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما، الذين تحدثت معهم بلومبرغ فيو.

وبحسب هذه المصادر فإن الحكومة العراقية، التي مُنحت مليار و200 مليون دولار على شكل خدمات تدريب ومساعدات ومعدات عسكرية الشهر الماضي، تعطي هذه المعدات للميليشيات الشيعية المتأثرة بشكل كبير بإيران، والمُتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل العراق.

مسؤول أميركي: خطر عدم مساعدة الحكومة العراقية أكبر من خطر مساعدتها

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن حكومة الولايات المتحدة تدرك هذا، ولكنها واقعة في مأزق، لأن قوات الأمن العراقية ضعيفة وغير قادرة على محاربة داعش، بدون مساعدة هذه الميليشيات، التي غالبًا ما تُدرب، وحتى تُقاد، من قبل ضباط من الحرس الثوري الإيراني. وإذا ما توقفت الولايات المتحدة عن إرسال أسلحة إلى الجيش العراقي، فإن الأمور سوف تصبح أسوأ من ذلك، وسيكون من المحتمل أن تقوم داعش باجتياح مناطق أكثر من العراق، وارتكاب فظائع على نطاق أوسع في مجال حقوق الإنسان. وأضاف المسؤول إن خطر عدم مساعدة الحكومة العراقية هو أكبر من خطر مساعدتها.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور جون ماكين، وهو الرئيس الجديد للجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ قوله "إن الإيرانيين إلى حد كبير، ومن خلال الميليشيات الشيعية، وفي ظل عدم وجود جيش عراقي قادر، هم من يقوم بمعظم القتال ضد داعش. هذا لا يمكن أن يكون في مصلحة الولايات المتحدة."

وأكد ماكين، وغيره من المسؤولين الأمريكيين، أنه من الصعب تتبع الأسلحة الممنوحة للحكومة العراقية، وأنه من غير المعروف أيضًا ما إذا كانت الميليشيات الشيعية تتلقى الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة للعراق منذ فترة طويلة، أم تلك التي أرسلتها الولايات المتحدة منذ عودتها للمشاركة في القتال في العراق خلال الصيف الماضي.

ويضيف التقرير أن واشنطن كانت تأمل في أن يكون النظام الجديد في بغداد أكثر استجابة لمخاوفها، ولكن بعض المؤشرات المخالفة لهذه التوقعات كانت واضحة بالفعل خلال الأشهر الأخيرة. وعلى سبيل المثال، وزير الداخلية العراقي الجديد، محمد الغبان، كان مسؤولًا كبيرًا في ميليشيا بدر، وهي منظمة يشتبه مسؤولون أمريكيون بشنها هجمات على مئات العراقيين السُنة على مدى العقد الماضي بحسب تقرير بلومبيرغ فيو.

خبير أمني: لا مبرر للمخاوف الاميركية

ويرى الخبير الأمني والمتحدث السابق باسم وزارة الداخلية اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف أن المخاوف الأميركية وحساسية واشنطن من الدور الإيراني لا مبرر لها، خاصة وأن مصلحة الأمن القومي العراقي والإيراني تتطلب أن تكون العلاقات متميزة بين البلدين.

خلف وفي مقابلة هاتفية أجرتها معه إذاعة العراق الحر أكد أهمية الدور الذي تلعبه قوات الحشد الشعبي، لكنه حذر من مخاطر إستغلال (داعش) للجرائم التي يرتكبها بعض عناصر الحشد الشعبي، لتجنيد المزيد من أهالي المناطق السُنية التي تشكو من ممارسات الحشد.

محلل سياسي: الحكومة العراقية في وضع لا تُحسد عليه و الأسلحة الاميركية سُلمت للجيش العراقي وليس للميليشيات

ويرى رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي، أن إعتراف كبار المسؤولين العراقيين بحصول خروقات وممارسات إجرامية من قبل بعض عناصر الحشد الشعبي، خطوة مهمة جداً، لتفعيل دوره ومشاركته في عملية تحرير الموصل وصلاح الدين والأنبار.

وفيما يتعلق بمخاوف واشنطن من وصول الأسلحة الأميركية الى يد ميليشيات شيعية مدعومة من إيران، أكد الهاشمي أن الأسلحة سُلمت للجيش العراقي وليس للميليشيات، لكن الدور الإيراني كبير في محاربة العراق لـ(داعش)، إذ ساعدت إيران الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان وقدمت السلاح والخبرات العسكرية، بينما الدعم الأميركي كان ضعيفاً رغم إتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة بين بغداد وواشنطن.

المحلل السياسي واثق الهاشمي يرى أن الحكومة العراقية في مأزق، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في وضع لا يُحسد عليه، فهو يريد تقوية علاقته مع الجانب الاميركي، والبلد بحاجة ماسة الى اسلحة متطورة وطائرات، لكن إيران لها مصالح وتضغط على العراق واميركا لها مصالح والحشد الشعبي له مطالب، والتوازن صعب.

والأمل الوحيد الآن هو أن يحصل العراق على ثقة العالم والدعم الدولي في حربه ضد الإرهاب وداعش، خاصة بعد هجوم باريس، لان العراق هو المدافع عن العالم في موضوع مكافحة الإرهاب.

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل

XS
SM
MD
LG