روابط للدخول

العراق يستقطب دعماً دولياً وإقليمياً متزايداً لمحاربة داعش


خارطة الدول الأعضاء المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة داعش

خارطة الدول الأعضاء المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة داعش

تَســـــتَـــقطــبُ بغداد اهتمامات التحالف الدولي الــمُــنــصَــــــبّـة على تأكيد الدعم وتقديم المساندة في المجاليْن العسكري والدبلوماسي لجهود دحر تنظيم الدولة الإسلامية الذي يواصل مساعي التمدد إقليمياً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على نحوٍ يهدد الأمن والاستقرار العالمييْن.

وتركزت محادثات رئيس الوزراء الأسترالي توني آبوت مع نظيره العراقي حيدر العبادي في بغداد الأحد (4 كانون الثاني) على سبُل تعزيز القدرات التي تحتاجها القوات المشتركة لمواصلة التقدم الميداني الذي أحرزته أخيراً على مقاتلي داعش في مناطق مختلفة كان آخرها في ناحية الضلوعية.

رئيس وزراء أستراليا توني آبوت

رئيس وزراء أستراليا توني آبوت

أستراليا من الدول الرئيسية الأعضاء في التحالف الدولي الذي تواصلُ مقاتلاتُه تنفيذ ضربات جوية منتَظمة على مواقع داعش في كلٍ من العراق وسوريا. وانعقدت جولة المحادثات العراقية الأسترالية الجديدة الأحد بعد يوم من إعلان الرياض أن وفداً فنياً من وزارة الخارجية السعودية سيزور العراق هذا الأسبوع تمهيداً لإعادة فتح السفارة السعودية المغلقة منذ عام 1990 إثر احتلال النظام العراقي السابق للكويت.

رويترز ذكرت أن ذوبان الجليد في العلاقات بين الرياض وبغداد قد يؤدي إلى تعزيز تحالف إقليمي ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين سيطروا على أراضٍ في العراق وسوريا. وأشار تقرير إعلامي إلى ظهور بوادر تحسن في العلاقات العراقية - الخليجية في أعقاب زيارتيْ العبادي الشهر الماضي لدولتيْ الكويت والإمارات العربية المتحدة في خطوة تهدف على ما يبدو إلى انتهاج سياسة جديدة تجاه دول الخليج.

العبادي أكد خلال زيارته الكويت "أهمية تعاون دول المنطقة للقضاء على الفكر المنحرف لعصابات الدولة الإسلامية لأنه يمثل خطراً على هذه الدول"، بحسب تعبيره. ونُقل عن مصادر دبلوماسية أن زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى الإمارات من شأنها أن تُـــسهّــل عودة بغداد الى محيطها العربي والخليجي وترفع مستوى التنسيق الأمني والدعم المالي بينها وبين أبوظبي.

الملك عبد الله يستقبل الرئيس العراقي فؤاد معصوم في الرياض- 11 تشرين الثاني 2014

الملك عبد الله يستقبل الرئيس العراقي فؤاد معصوم في الرياض- 11 تشرين الثاني 2014

في الأثناء، أعلن مسؤول لبناني رفيع أن قوات بلاده جاهزة للتصدي لأي محاولات محتملة يقدم عليها مقاتلو داعش لاحتلال قرى قريبة من حدود بلاده مع سوريا. وقال مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في مقابلة بــثّــتها رويترز السبت (3 كانون الثاني) إن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول "السيطرة على منطقة القلمون لكي لا يكون هناك تعددية عسكرية في المنطقة". وأضاف أنه لوحظت أخيراً "الكثير من المبايعات لداعش في منطقة القلمون منهم من بايع عن قناعة ومنهم من بايع عن خوف للحفاظ على وجوده وحياته."

كما أكد المسؤول الأمني اللبناني أن "داعش لا تريد أن تسيطر على القلمون لأنها تريد فقط السيطرة إنما هي تريد تأمين ظهرها في المنطقة من خلال التقدم والسيطرة على قرى لبنانية على تماس مع منطقة القلمون." لكنه أضاف أن القوى العسكرية والأمنية اللبنانية "على جهوزية تامة وتتابع الأمور في كل تفاصيلها في إطار خطوة لمواجهة هذا الاحتمال"، بحسب تعبيره.

وفي مؤشر على استمرار تمدد التنظيم المتطرف إلى دول المغرب العربي، ذكرت الحكومة الليبية المعترف بها دولياً السبت أن أنصار تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا 14 جندياً ليبياً في جنوب البلاد. ودعت الحكومة في بيانها المجتمع الدولي إلى رفع حظر مفروض على واردات السلاح كي تتمكن من قتال من وصفتهم بالإرهابيين.

يُــــــشار إلى مخاوف دولٍ غربية وجيران ليبيا من أن يكون تنظيم داعش يسعى لاستغلال فراغ السلطة في الدولة المنتجة للنفط. فيما أعلنت جامعة الدول العربية الأحد أنها ستعقد اجتماعاً طارئاً على مستوى المندوبين الاثنين (5 كانون الثاني) لبحث مواجهة الإرهاب في ليبيا.

وصرّح نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي للصحافيين في القاهرة بأن الاجتماع "سيُــخصص لتدارس التطورات الخطيرة التي تشهدها ليبيا وتصاعد وتيرة العنف والأعمال الإرهابية التي لم تعد تقتصر على استهداف المواطنين أو المقيمين إنما طالت أيضاً المرافق الاقتصادية الحيوية التي تمثل ثروة الشعب ومقدّراته وخزانات النفط"، بحسب ما نقلت عنه فرانس برس.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق الذي علّق لإذاعة العراق الحر أولاً على أهمية زيارة رئيس الوزراء الأسترالي توني آبوت إلى بغداد قائلاً "إنها تأتي في توقيت ربما سوف يشكّل مع بداية العام الجديد مرحلة مفصلية في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي والتي انطلقت قبل عدة أشهر عبر مجموعة من الدول التي وصل عددها إلى أكثر من ثمانين دولة...". وأعرب رزق عن اعتقاده بأن دولاً شرقية كبرى مثل الصين سوف تنضمّ إلى التحالف الدولي الذي تُشكّــلُ دول عربية وغربية غالبية أعضائه، مضيفاً أن توسيع عضوية التحالف من شأنه أن يفسح المجال "أمام مزيد ومزيج من التعاون متعدد الأطراف لمكافحة الإرهاب"، بحسب رأيه.

د. عماد رزق

د. عماد رزق

كما لاحَـــظ رزق أن زيارة رئيس الوزراء الأسترالي بما تمنحه من دعم إعلامي دولي لحكومة العبادي تكتسب أهمية مضافة على مستوى تعزيز العملية التي بدأتها بغداد في مجال الحوكمة والإدارة "وبالتالي مكافحة الفساد التي عانى منها العراق في الأشهر والسنوات الأخيرة والتي ربما أسهمت في تمويل تنظيم داعش وإحداث حالة من التراخي الأمني في البلاد خلال الفترة الماضية".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الباحث اللبناني في الشؤون الإستراتيجية عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها مغزى التصريحات التي صدَرت عن بيروت السبت في شأن جاهزية القوات الأمنية اللبنانية في التصدي لمحاولات داعش المحتملة في السيطرة على قرى قرب الحدود مع سوريا. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بأهمية التقارب السعودي العراقي في تعزيز الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب والثاني حول أسباب تمدد تنظيمات متطرفة ومن أبرزها داعش في دول المغرب العربي.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) د. عماد رزق متحدثاً من بيروت.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG