روابط للدخول

ترافق الحرب الدائرة حاليا في العراق ضد ما يُعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، حربٌ إعلامية بدأتها وسائل إعلام عراقية تعمل على كشف جرائم هذا التنظيم، الذي مازال يسيطر على أكثر من ثلث الاراضي العراقية بعد أن دخل الموصل في حزيران 2014.

وباتت تشتهر بعض القنوات الفضائية العراقية وخاصة القريبة من الحكومة، ببرامج واقعية تعرض إعترافات معتقلين، وتأخذ المتهمين الى مسرح الجريمة، وكثيراً ما تجعلهم يواجهون أسر الضحايا.

وبينما تشكل الحرب الإعلامية جزءً لا يستهان به في محاربة الإرهاب، يأمل مسؤولون أمنيون وحقوقيون أن تسهم مثل هذه البرامج الواقعية، في ردع الإرهابيين وجعلهم يفكرون أكثر من مرة قبل تجاوز القانون واستهداف المواطنين الأبرياء.

يقول المواطن عادل علي أحمد من منطقة الحرية ببغداد، إن لمثل هذه البرامج تأثيرات إيجابية وسلبية، كونها تعرض المجرمين لكي يتعظ الاخرون، لكنها تُعرض حياة المتهمين للخطر عند مواجهتهم مع ذوي الضحايا، وربما تؤثر سلباً على سير التحقيقات.

سلمان عبد الكريم: برامج التلفزيون مهمة في ردع الإرهابيين

واكد العميد الحقوقي سلمان عبد الكريم مدير مكافحة إجرام بغداد ـ الكرخ لإذاعة العراق الحر أن ما يتم عرضه من جرائم خلال البرامج التلفزيونية، تكون التحقيقات فيها منتهية وكافة الإجراءات القانونية، مشدداً على أهمية مثل هذه البرامج في ردع الذين يفكرون في تنفيذ عمليات إجرامية وإرهابية.

خالد زهراو من السومرية: رسالتنا واحدة هي لا للإرهاب

ومن برامج الواقع التي تسلط الضوء على القضايا الجنائية والإرهابية، برنامج "خط أحمر" الذي تبثه السومرية الفضائية، وتنقل للمشاهدين عمليات المداهمة والإقتحام والقاء القبض والإعتقال بطريقة واقعية، قريبة من تلفزيون الواقع.

خالد زهراو مدير إنتاج البرامج في القناة، أوضح لإذاعة العراق الحر أن البرنامج يهدف الى دعم الحياة المدنية وكشف المجرمين وحماية المواطن، ويعمل على ايصال رسالة واحدة وهي لا للإرهاب في العراق.

كاظم المقدادي: برامج الواقع نوع من العقوبة للإرهابيين

لكن أستاذ الإعلام الدولي بجامعة الفارابي الدكتور كاظم المقدادي يرى أن مثل هذه البرامج كثيراً ما تفقد تأثيرها على المشاهد عندما تتدخل في تفاصيل العمليات الأمنية، وتناول وسائل الإعلام لهذه المواضيع الحساسة يجب أن يتم بحرفية، مشيراً الى أن عرض المتهمين وأخذهم الى مسرح الجريمة ووضعهم أمام ذوي الضحايا يمثل نوعا من العقوبة للإرهابيين، الغرض منها إعطاء رسائل إطمئنان للمواطن.

العفو الدولية قلقة من عرض إعترافات المتهمين بالإرهاب

بعض المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان أعربت عن قلقها حول عرض اعترافات متلفزة لمتهمين بالإرهاب، مدعية أن الاعترافات قد تكون بالإكراه.

تقارير صحفية غربية نقلت عن متحدثة باسم منظمة العفو الدولية دوناتيلا روفيرا، قولها "إن نظام العدالة فيه الكثير من العيوب، وحقوق المعتقلين، لاسيما أولئك المتهمين بالإرهاب (وإن كان ليس هم فقط) تنتهك بصورة روتينية، لدرجة أنه من المستحيل تقريباً أن نكون واثقين من أنهم تمكنوا من التحدث بحرية."

وأضافت روفيرا "خلال الأشهر الماضية التي قضيتها في العراق، اشتكت جميع الأسر تقريباً التي لديها أقارب محتجزين، من عدم القدرة على التواصل معهم."

طارق حرب: لا يوجد نص قانوني صريح يمنع نشر إعترافات الإرهابيين

ويؤكد الخبير القانوني طارق حرب أنه لا يوجد نص في القانون العراقي يمنع عرض إعترافات المتهمين بالإرهاب أو تقديمهم في برامج تلفزيونية، لافتاً الى أن الظروف التي يمر بها العراق تبرر عرض مثل هذه البرامج، وإعتراضات المنظمات الدولية يأتي من عدم فهم هذه المنظمات لما يجري في العراق، وعلى القانون العراقي أن يحمي أهالي ضحايا الإرهاب وان لا يتم التركيز فقط على حقوق المجرمين والإرهابيين على حد تعبير حرب.

الأمم المتحدة: 2014 اكثر الأعوام دموية في العراق

وكانت الأمم المتحدة أعلنت في بيان لها الجمعة(02 كانون الثاني) أن 12282 مدنيا على الأقل قتلوا في أعمال عنف بالعراق عام 2014، ما يجعله أكثر الأعوام دموية منذ الصراع الطائفي في البلاد عامي 2006 و2007. وسقط معظم القتلى نحو 8500 شخص خلال النصف الثاني من 2014 بعدما شن مسلحو ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) هجومه في حزيران.

كامل أمين: المعايير الدولية لحقوق الانسان وضعت قبل ظهور الإرهاب

كامل أمين الناطق بإسم وزارة حقوق الإنسان العراقية، اوضح أن حجم الإرهاب الذي يعاني منه العراق لم يحدث في التاريخ الحديث في اي مكان من العالم، لذلك فان المعركة ضد (داعش) اليوم ليست معركة أمنية فقط ، بل معركة فكرية تتطلب تحرك وسائل الإعلام، خاصة مع وجود ضغط اجتماعي واخلاقي بضرورة ان يُجابه هذا الإرهاب.

أمين وفي مقابلة خاصة أجرتها معه إذاعة العراق الحر أكد أن منظمات دولية تعترض على بث إعترافات المتهمين بالإرهاب في وسائل الإعلام، ورغم تفهم وزارة حقوق الإنسان العراقية لهذه الإعتراضات، فانه لا يمكن لها الموازنة بين هذه المعايير وحجم الإرهاب الذي يضرب العراق، لكن الوضع العراقي مختلف، ولا يمكن الإلتزام باتفاقية جنيف والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المعتقلين.

ويرى أمين أن برامج الواقع التي تعرض إعترافات الإرهابيين تُعد واحدة من وسائل إنصاف الضحايا وأسرالضحايا، ولا تتمكن وزارة حقوق الإنسان أن تعترض على مثل هذه البرامج.

الإعلامي أحمد حسن: برنامج (في قبضة القانون) يحمل أكثر من رسالة

ومن أشهر برامج الواقع العراقية التي أثارت إهتمام الإعلام الغربي، برنامج "في قبضة القانون" الذي تعرضه اسبوعياً فضائية العراقية شبه الحكومية.

مقدم البرنامج (في قبضة القانون) الصحفي أحمد حسن أوضح أن البرنامج يستعرض نشاطات وزارتي الداخلية والدفاع في محاربة الجريمة بكل أنواعها الجنائية والاقتصادية، لكن البرنامج ركز في الاونة الاخيرة على العمليات الإرهابية، لأن حجم الإرهاب كبير في العراق، لذا فالبرنامج هو اليوم أداة في الحرب ضد (داعش) والإرهاب.

وقال حسن لإذاعة العراق الحر في مقابلة خاصة عبر الهاتف: إن البرنامج يحمل أكثر من رسالة للمشاهد المواطن العراقي، وللإرهابيين ولرجل الأمن، والهدف منه إظهار أن الإرهابيين وحتى أولئك المسؤولين عن جرائم إرهابية سيُساقون للعدالة، ويمنع المجرمين والإرهابيين الآخرين من القيام بعملياتهم الإجرامية والإرهابية، وكثيراً ما يشعر الإرهابيون بالندم عندما يواجهون أهالي ضحايا العمليات الإرهابية التي نفذوها، وهناك معتقلون أكدوا له أنهم بعد متابعتهم لبرنامجه، فكروا في ترك (داعش).

وأوضح حسن أن عملية مواجهة المتهمين بأهالي الضحايا لا تتم عمداً وأنما تأتي بشكل طبيعي عند زيارتهم لمكان الجريمة ضمن إجراءات كشف الدلالة لأي جريمة إرهابية.

وأكد الإعلامي أحمد حسن انه رغم ما تعرض له من تهديدات فأنه سيواصل تقديم برنامج (في قبضة القانون)، لأنه يؤمن بأن ما يقوم به هو عمل إنساني وقانوني ووطني.

XS
SM
MD
LG