روابط للدخول

القوات العراقية تتقدم وواشنطن تستبعد مجدداً المشاركة بحرب


قوات عراقية تنتشر في الرمادي لمواجهة داعش - 20 كانون الأول 2014

قوات عراقية تنتشر في الرمادي لمواجهة داعش - 20 كانون الأول 2014

تــتواصل بانتظام الضربات الجوية التي تشنّها طائرات التحالف الدولي ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا فيما تُــنفذ القوات العراقية المشتركة على الأرض عملياتٍ لاستعادة مناطق مختلفة من سيطرة المسلحين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن قوات الأمن العراقية المدعومة بالحشد الشعبي تنفذ الثلاثاء (30 كانون الأول) عملية تطهير لبعض أجزاء ناحية الضلوعية شمالي بغداد حيث كان عناصر داعش متحصنين فيها حتى ساعات الظهيرة.

وكان مصدر في شرطة الضلوعية صرح الاثنين بأن القوات المشتركة تسيطر على الأجزاء الوسطى من الناحية التي توجد بها مكاتب الحكومة وأن مسلّحي داعش باتوا محاصَرين في مناطق محدودة شمال غربي الناحية.

وفي نشرها للتصريح، أشارت رويترز إلى أن مسلحي داعش كانوا سيطروا على النصف الشمالي للناحية منذ حزيران وحاصروا النصف الجنوبي للضلوعية.

مقاتلان من الحشد الشعبي خلال حصار لداعش في محافظة صلاح الدين

مقاتلان من الحشد الشعبي خلال حصار لداعش في محافظة صلاح الدين

فيما أعلنت وزارة الدفاع العراقية الاثنين أن "طائرات القوة الجوية البطلة نوع سوخوي وجّهت ضربات موجعة ضد أوكار عصابات داعش الإرهابية"، في إطار العملية التي بدأت الأحد لتحرير الناحية.

وفي متابعةٍ بثتها ظهر الثلاثاء، أشارت فرانس برس إلى أن الضلوعية شهدت مراراً عمليات كـــرّ وفَــــر مضيفةً أنه بعدما أعلنت القوات العراقية مطلع تشرين الأول استعادة السيطرة على معظم أجزاء الناحية عاود تنظيم داعش قبل أكثر من شهر هجماته واستعاد المناطق التي فقد السيطرة عليها .

إلى ذلك، يواصل هذا التنظيم استهداف المدنيين في المناطق السكانية البعيدة نسبياً عن مناطق القتال من خلال عمليات انتحارية كان آخرها هجوم الاثنين (29 كانون الأول) الذي سقط ضحيته في منطقة التاجي شمالي بغداد عشرات القتلى والجرحى من الزوار الذين كانوا متوجهين سيراً على الأقدام إلى مدينة سامراء. وأفادت أسوشييتد برس بأن تنظيم داعش أعلن الثلاثاء مسؤوليته عن تنفيذ تلك العملية في بيانٍ نُشر على حسابٍ في تويتر دون ذكر جنسية المهاجم الانتحاري.

في الأثناء، كرر أحد المسؤولين الأميركيين السابقين القول "إن هدف واشنطن هو أن يتولى العراقيون بأنفسهم حلّ خلافاتهم السياسية العميقة ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية."

وفي نشرها لتصريح المسؤول السابق جوناثان ستيفنسون الذي عمل مديراً للشؤون السياسية والعسكرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، ذكرت رويترز في تقرير أنه عندما سحبت الولايات المتحدة آخر مجموعة من قواتها من العراق في نهاية عام 2011 قالت كل من واشنطن وبغداد إن القوات العراقية جاهزة للدفاع عن البلاد لكن صعود تنظيم داعش المتطرف أثبت خطأ هذا الاعتقاد.

التقرير أشار إلى إرسال واشنطن 1900 عسكري إلى العراق في مهمات للتدريب والمشورة منذ آب بينما قامت القوات الأميركية وحلفاؤها بأكثر من 1300 ضربة جوية ضد مواقع داعش في العراق وسوريا.

ونُقل عن ستيفنسون القول إن الإيمان بما وصفه بـ"بالصبر الاستراتيجي" ينبع من الرئيس باراك أوباما نفسه. وأضاف أن قيود الميزانية وآمال البيت الابيض بشأن حدوث انفراجة، وربما اتفاق نووي محتمل، مع أيران تذكي الأسلوب البطيء. فيما يعتقد معظم القادة العسكريين الأميركيين الكبار أن القيام بتدخل عسكري أميركي كبير آخر في الشرق الاوسط سيفشل على الأرجح وسيفتقر للشعبية بدرجة كبيرة في الداخل.

جنود أميركيون عند مغادرتهم قاعدة عين الأسد العراقية - 1 تشرين الثاني 2011

جنود أميركيون عند مغادرتهم قاعدة عين الأسد العراقية - 1 تشرين الثاني 2011

يُشار في هذا الصدد إلى ما قاله أوباما في أحدث تصريحاته التي ستُذاع هذا الأسبوع بأنه يرفض فكرة "تخصيص تريليون دولار أخرى" لإرسال قوات أميركية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق. وأضاف في المقابلة التي أجرتها معه الإذاعة الوطنية العامة NPR "نحن بحاجة إلى انفاق تريليون دولار على إعادة بناء مدارسنا وطرقنا وعلى العلوم الأساسية والأبحاث هنا في الولايات المتحدة"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور أمير جبار الساعدي الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً في تعليقه على العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المشتركة ضد داعش إن "القيادات الميدانية لهذه القوات، خاصةً وحدات الرد السريع ومكافحة الإرهاب والفرقة الذهبية، نجحت بإفراغ إستراتيجية تنظيمات داعش بشكل واضح وجلي عندما حققت إنجازات وانتصارات أولية في أكثر من محافظة...وكذلك الأمر في الحديث عن الإنجازات التي حققتها الوحدات التكتيكية المتخصصة كخلية الصقور على سبيل المثال لا الحصر. ولكن فيما يبدو أن هناك عجزاً في الإطار العام لتوجّه هذه الإستراتيجية في عدم التمكّن حتى الآن من قطع خطوط إمداد تنظيمات داعش بشكل جذري يمنع عودتها للضرب في أكثر من منطقة"، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب الساعدي على سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بالعوامل التي تُــمكّن تنظيم داعش من الاستمرار في شنّ هجمات انتحارية على المدنيين رغم تراجعه في ساحات القتال أمام التقدم الذي تحرزه القوات العراقية المشتركة والثاني عن مغزى تصريحات المسؤول الأميركي السابق التي كرر فيها القول إن هدف واشنطن هو أن يتولى العراقيون بأنفسهم حلّ خلافاتهم السياسية العميقة ومحاربة تنظيم داعش.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. أمير جبار الساعدي متحدثاً من بغداد.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG