روابط للدخول

تونس العاصمة

أيام بعد الانتخابات الرئاسية والشارع التونسي بانتظار انتقال السلطة بصفة رسمية وخصوصا بانتظار حلول فعلية للمشاكل التي يعاني منها المواطنون من غلاء المعيشة، الفقر، البطالة الخ..

الأمل يتجدد مع الرئيس الجديد الباجي القايد السبسي و الأنظار متجهة نحو قصر الحكومة الذي سيستقبله يوم الأربعاء 31 ديسمبر على أمل إن يفي بوعوده بالنهوض بالمجتمع.

الشباب هو المتضرر الأول من أزمة البطالة وانعدام فرص العمل والأكثرية هم من أصحاب الشهادات، والبعض منهم يضطر لإيجاد أي عمل للحصول على الطعام و المأوى.

شباب تونس مشاريع مهاجري قوارب

انتقلت إلي احد مقاهي العاصمة لأخذ أراء الشباب وبالحديث مع احد الندلاء فاجأني أن اعرف انه حاصل على شهادة جامعية في اللغة العربية. النادل اسمه محمد و هو أصيل منطقة قعفور في ولاية الكاف وقد قدم إلي العاصمة أملا في العثور على عمل وقد اخبرني انه لم يتمكن من الالتحاق بسلك التعليم رغم حصوله على الشهادة بمرتبة ممتاز وقال انه يعيد امتحان الالتحاق للمرة الثالثة دون توفيق لذلك اضطر للعمل كنادل في مقهى مفضلا ذلك على العودة إلي منزله خالي اليدين.

محمد قال ايضا إن والده متوفى وان أمه لا يمكنها التكفل بمصاريفه لذلك ليس لديه حل أخر. بعد ذلك اشار الى شباب يجلسون في المقهى وقال "انا لدي عمل على الاقل، انظري الى هؤلاء، بعضهم بلا عمل منذ سنوات. وهم ينتظرون الفرصة لمغادرة البلاد بطريقة او باخرى".

هذا ومن المعروف ان تونس سجلت عددا مهولا من محاولات المغادرة غير الشرعية للبلاد أو "الحرقة" كما يسميها الشبان، عن طريق القوارب الخفيفة قبالة السواحل التونسية والتي تنتهي غالبا إما بالقبض على من فيها للمحظوظين أو الموت غرقا نظرا لانعدام التوازن والظروف المزرية التي تتم فيها هذه العمليات.

صرح المعهد الوطني للإحصائيات في تقريره الأخير إن نسبة البطالة لسنة 2014 تجاوزت 15% منهم 241 الف فتاة و شاب ذوي شهادات عليا ومن المتوقع إن ترتفع هذه النسبة إذا لم تتحسن الأوضاع سريعا وإن لم يتم فتح مواقع شغل.

تونسية: اتمنى لأطفالي مستقبلا افضل

بالانتقال إلي الضاحية الغربية وجدت سيدة محجبة تركب شاحنة مملوءة بقوارير بلاستيكية فارغة وبسؤالها عن ما تفعله أجابت" أنا اجمع القوارير الفارغة من المنازل وأبيعها لمعمل البلاستيك مقابل بعض المال، لم أجد طريقة أخرى للعيش بعد إصابة زوجي في حادث لإعالة عائلتي ودفع مصاريف العلاج، أنا اعرف إن هذا العمل ليس للنساء لكني لم انه دراستي ولم يكن أمامي إلا هذا أو العمل في تنظيف المنازل" السيدة و التي رفضت ذكر اسمها و الدموع في عينيها ابتعدت للذهاب إلي منزل قريب لأخذ قوارير فارغة أخرى و عند عودتها و قبل الذهاب أضافت "لا اعتقد أن حالتي ستتحسن لكني أتمنى إن لا يعيش أطفالي نفس المستقبل وأن يتمكنوا من الحصول على العيش الكريم".

مع ارتفاع الأسعار و غلاء المعيشة بالإضافة إلي قلة مراكز الشغل فان الشعب التونسي ينتظر من الرئيس الجديد تغيرات جذرية لتوفير ابسط مطالب المواطن وهي الحصول على قوت يومي والعيش بكرامة. الآمال كثيرة و الواقع مزري والجميع في الانتظار.​

XS
SM
MD
LG