روابط للدخول

متى يلجأ الطبيب الى التوليد بعملية قيصرية؟ واشياء أخرى


تكشف الإحصاءاتُ الطبية العالمية عن تزايدٍ لافت في نسب عمليات التوليد بعملية قيصرية مقارنة بالولادات الطبيعية، وإذا ما ساهمت عوامل طبية وفنية وشخصية في بعض الدول والمجتمعات في هذه الزيادة، ففي العراق تضافُ اليها عوامل محلية، اجتماعية، وحتى أمنية.

برغم أن أسبابا طبية مفهومة تتعلق بحالة الام الحامل والجنين هي التي تدفع طبيب التوليد الى خيار العملية القيصرية انقاذاً لحياة الام او الجنين أو كليهما معا، الا أن الارتفاع الملحوظ في اجراء العمليات القيصرية في العراق فاقَ بكثير المعدلات المقبولة عالميا قياسا الى الولادات الطبيعية، وهي حوالي 5%، لترتفع في بعض مستشفيات بغداد والمحافظات الى أكثر من 30%، بينما وصلت في بعض المستشفيات الاهلية الى نحو 80%.

في العراق تزايد في اجراء "القيصرية"

توضح ضيفة حوارات، أستاذة الأمراض النسائية والتوليد في كلية الطب ببغداد الدكتورة تغريد خليل الحيدري، أنه في حالات عديدة تميل المرأة الحامل الى خيار العملية القيصرية للتوليد مسبقا لأسباب منها الخشية من آلام الطلق والتوليد الطبيعي، أو قلقها من فقدان مولودها خصوصا المتقدمات في السن ممن يخشيَن عدم تكرار الحمل ثانية، وربما تدفع قلة الوعي الصحي والطبي لدى بعض الامهات، ممن يرتضين بالتعرض لعملية جراحية كبرى برغم عدم حاجتهن الطبية اليها.

ويميل أطباء توليد من جانبهم الى خيار العملية القيصرية، التي أخذت اسمها من افتراضٍ تاريخي يقول إن يوليوس قيصر وِلد بنفس الطريقة، لأسباب عديدة تجعلها الحلَ الأسلم والاكثر أمانا للام والجنين، ومن ذلك كِبرُ حجم الجنين داخل الرحم مقارنة بسعة اتساع الحوض، أو أن وضعه غير ملائم للولادة الطبيعية، أضف الى ذلك اصابة الام بأمراض نسائية والتهابات، أو سُكر الحمل(تسمم الحمل) مع عدم السيطرة عليه، فضلا عن اسباب أخرى تستجدُ حين الولادة تمثل علامات خطر حول الجنين، مثل توقفه عن الحركة أو بطء في ضربات القلب، وانفصال المشيمة التلقائي المفاجيء من جدار الرحم، وأسباب أخرى تدركها طبيبة التوليد.

فرض الواقع العراقي بتفاصيله المختلفة ضغوطا متنوعة على أبنائه ومنهم الطبيبات والأطباء، وفيما يتعلق بموضوعنا تشير الدكتورة الحيدري الى ان بعض الأطباء والطبيبات يلجأون الى اجراء العمليات القيصرية تفاديا لإشكالات تواجه الطبيب العراقي حصرا، ومنها الظروف الامنية مثلاً التي تعيق مثلاً وصول الطبيبة الى المستشفى بأمان في حال الحاجة المفاجئة للتوليد في ساعات الليل ، فضلاً عن المخاوف من التهديدات العشائرية التي وجدت بيئة مشجعة لمطاردة الأطباء ومقاضاتهم عشائريا عند حصول اية مضاعفات طبية قد تتعرض له الأم او الوليد عند الولادة(برغم صدور قانون رادع) ، هذا ما يدفع البعض الى تحاشي تلك المواقف باللجوء الى التوليد بالعملية القيصرية، برغم ما تنطوي عليه من مخاطر جراحية.

العراقيات ولودات، وعند الازمات تزداد الخصوبة!

تنبه أستاذة الامراض النسائية والتوليد الدكتورة تغريد الحيدري الى أهمية متابعة حالة الأم بعد عملية التوليد القيصرية، فهناك مخاوف من مضاعفات الجرح والنزف وانتشار بطانة الرحم الى الخارج وخثرة الرِجل وتأثيرات التخدير العام (وإن بدأ استخدام التخدير الموضعي لهذه العمليات مؤخرا في العراق)، وغيرها ذلك الكثير.

يتطرق الحوارُ أيضا الى مقارنة لصحة واكتمال أداء الجهاز التنفسي بين طفلين أحدهما مولود طبيعيا والأخر خضعت أمه الى العملية القيصرية. ومدى حاجتهما للعناية المركزة أو حاضنات "الأطفال الخدج".

تشارك الدكتورة الحيدري في تنفيذ برامج طبية خاصة بوزارة الصحة وبالتنسيق مع منظمات الصحة العالمية وكليات الطب ومديريات الصحة في مختلف المحافظات العراقية، تعمل على تدريب وتطوير قدرات الكادر الطبي والعاملين في صالات الولادة (طبيبات النسائية والتوليد الاختصاص والمقيمات، وأطباء الاسرة، والممرضات) على مهارات وخبرات وتقنيات حديثة مختلفة، منها "الملقط"، للتقليل من اللجوء الى العمليات القيصرية، ويُعتمد برنامج السو (ALSO) في العديد من دول العالم وهو برنامج عالمي تبنته وزارة الصحة بهدف الى تطوير معارف ومهارات الكوادر الطبية وتقديم أفضل الخدمات للأم الحامل .

وتكشف لنا ضيفة حوارات الدكتورة تغرير خليل الحيدري، وهي أيضا عضوة في لجنة صحة الام والطفل، واللجنة الوطنية لوفيات الامهات التابعة لوزارة الصحة العراقية، أن الإحصاءات الطبية كشفت عن نسبة خصوبة عالية لدى العراقيين، فقد سجلت العراقيات الولودات معدلات إنجاب تراوحت بين 4 الى 5 أطفال في الأسرة الواحدة، وهو المعدل الأعلى في دول منطقة الشرق الأوسط، وتنخفض هذه النسبة مع تكرار اللجوء الى التوليد بالعملية القيصرية للام. فضلا عن أن تكرار هذه العملية يزيد المخاطر على صحة الام.

لعله من المدهش ان نعرف أن إحصاءات وزارة الصحة العراقية تكشف عن زيادة ملموسة في عدد الولادات بعد مواسم الازمات العاصفة التي عاشها العراقيون، وما أكثرها، ومنها مثلاً فترات ما بعد حرب الخليج 1991، وخلال سنوات الحصار الاقتصادي الدولي على العراق، ولقد شهدت الولادات ازديادا أيضا عقب الحرب وتغيير النظام في العراق عام 2003.

هذا بعضٌ مما يرد في الحوار الاذاعي مع أستاذة الامراض النسائية الدكتورة تغريد الحيدري، الذي يمكن الاستماع اليه في الملف الصوتي ادناه، لنتعرف على حقائق طبية وصحية مدهشة قد تكون غائبة عنا برغم قربها الإنساني الكبير لنا جميعا.

XS
SM
MD
LG