روابط للدخول

داعش إلى أين؟ سؤال يطرق باب السنة الجديدة


مقاتلون من داعش في شمال الرقة (من الارشيف)

مقاتلون من داعش في شمال الرقة (من الارشيف)

على اعتاب سنة 2015 يبرز التساؤل بقوة عما ستشهده السنة الجديدة من تطورات وتغيرات في خارطة واقع المنطقة بعد تنامي دور ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) عندما ظهر خلال عام 2014 كواحد من أقوى التنظيمات الجهادية، وبات ينافس حتى تنظيم القاعدة، إذ يسيطر هذا التنظيم السني المتطرف على مساحات شاسعة من الأراضي في كل من سورية والعراق ويضم في صفوفه آلاف المقاتلين، من بينهم العديد من مواطني دول أوروبا الغربية.

وقد تم حشد تحالف من 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة، من بينها بعض الدول العربية لمجابهة (داعش).

وكتبت الصحفية البريطانية جوانا باراسزوزكJoanna Paraszczuk في تقرير لاذاعة اوربا الحرة/إذاعة الحرية: بعد عدة أشهر من الضربات الجوية ما زال متشددو ما يعرف بالدولة الإسلامية يشكلون تهديدا بالاستيلاء على المزيد من الأراضي، وما زالوا يجتذبون مقاتلين أجانب ويقتلون رهائن غربيين وسوريين وعراقيين.

ومع أوضاع الفوضى وتغييراتها السريعة على الأرض في سورية والعراق يصعب التكهن بما ستحمله الأشهر المقبلة من تطورات.

التنظيم يصطاد "أهدافَ الفرص"

يقول المحلل المقيم في الولايات المتحدة جويل ونغJoil Wingالمشرف على موقع مدونات باسم "تأملات حول العراق": إن تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية يعتمد على الانتصارات المتلاحقة وعلى الاستحواذ على الأراضي والاحتفاظ بها من أجل الحفاظ على قاعدته الأساسية، وسيستمر في البحث عن (أهداف الفرص) في كل من العراق وسورية.

ومن بين هذه الأهداف المدن الرئيسية في أكبر المحافظات العراقية، أي الأنبار، التي دأب القادة المحليون على التحذير من سقوطها، ما لم تقدم الحكومة المركزية المزيد من الدعم العسكري لقوات الأمن في المحافظة".

ويرى كيلب وايس Caleb Weiss، المشارك في موقع (متابعة الحرب الطويلة) والذي يتابع الحرب على الإرهاب، أن الرمادي، مركز محافظة الأنبار، وعامرية الفلوجة "ستبقيان محط نزاع مع استمرار ضغوط داعش نحو التقدم على الأرض في هذه المحافظة المحاصرة، مضيفا بأن تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر بالفعل على 60% من الرمادي، وما لم تتلقى قوات الأمن وحلفاؤنا السنة دعما فعالا فسوف تسقط الرمادي بأكملها".

وينوه وايس بأننا ربما سنرى تكثيف التنظيم لنشاطه في المناطق الغربية من الأنبار المحاذية للحدود مع الأردن.

في المقابل، وفي محافظة ديالى، من المرجح أن تتواصل الضغوط على (داعش) بعد أن تمكنت ميليشيات شيعية وقوات البيشمركه الكردية بمساعدة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، من استعادة السيطرة على عدد من البلدات، من بينها السعدية وجلولاء من قبضة (داعش). وفي الوقت الذي يرجّح فيه شنُ (داعش) هجوم من أجل استعادة ما كانت احتلتها من أراضٍ واستعادة مكانته، من المحتمل أن يتكبد التنظيم مزيدا من الخسائر مع استمرار القوات العراقية في تحديه، بحسب وايس.

ضربات التحالف الدولي تأتي ببعض أكُلها ولكن

لاحظت الصحفية البريطانية جوانا باراسزوزكJoanna Paraszczuk في تقريرها أنقادة عسكريون في التحالف الدولي لاحظوا بأن الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة تبدو انها أجبرت (داعش) على التحول من استراتيجية هجومية إلى

جوانا باراسزوزك

جوانا باراسزوزك

استراتيجية دفاعية في العراق، وفي بعض المناطق السورية، خصوصا في كوباني. ويبدو من الأرجح أن تتواصل هذه الضربات الجوية، بل ربما تزداد ضراوة، فلقد تعهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في حديث له في 3 كانون الأول الجاري أمام قادة التحالف بأن تستمر الحملة ضد (داعش) مهما طال أمدها.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد أشار من جانبه إلى استعداد بلاده لتصعيد الضربات الجوية ضد التنظيم.

بهذا الشأن حذر محللون من أنه سيترتب على الغرب مضاعفة الإجراءات العسكرية في 2015 إن كان التحالف يريد تحقيق تأثير ملموس ضد التنظيم.

ويعتبر المحلل للشأن العراقي جويل ونغ أن الغرب لا يخصص ما يكفي من الموارد لتحقيق الفرق المنشود في الوضع القائم، قائلا "إن التحالف لا يمثل حاليا غير كونه مصدر إزعاج غير قادر على إحداث تغيير يذكر في سورية والعراق"، منبها الى أن (داعش) ما زال قادرا على شن هجمات كبيرة على مدن عراقية حتى مع استمرار الضربات الجوية.

غير أنه ليس من المتوقع أن تزج الولايات المتحدة قوات قتالية لمحاربة التنظيم، كما أشار مسؤول كبير في الإدارة الأميركية في 3 كانون الأول، إذ قال ان موقف الرئيس أوباما كان واضحا تماما حين أكد بأنه لا يرتأي سيناريو يتم بموجبه نشر قوات برية أميركية على الأرض هناك.

ولاحظت الصحفية جوانا باراسزوزك في تقريرها انه بالإضافة إلى استمرار الضربات الجوية يمكننا أن نتوقع زيادة في الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى أبناء العشائر السنية العراقية المنتشرين على الخطوط الأمامية في المعركة ضد (داعش). وشددت وثيقة أعدتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للكونغرس على أهمية دعم قوات العشائر السنية ضد التنظيم، موضحة بأن الولايات المتحدة تعتزم إنفاق أكثر من 24 مليون دولار لتجهيزها بالبنادق الآلية والقذائف الصاروخية ومدافع الهاون.

غير أن محرر موقع (الحرب الطويلة) كيلب وايس، المقتنع بأن ضمان توفّر ما يكفي من السلاح لدى أبناء العشائر السنية سيكون مفتاحَ عملية إيقاف وتراجع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية خلال الأشهر المقبلة، يدعو ليكون دعم الولايات المتحدة للحلفاء العشائريين لا بد أن يتم على نطاق أوسع بكثير.

داعش: التمدد وتجنيد المقاتلين وتدريبهم

لاحظ التقرير أن تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية، خفف بل ربما تخلى عن التدابير الأمنية المتعلقة بالمقاتلين الأجانب، كما بات التنظيم يوسع شبكته من معسكرات التدريب في عموم سورية، وما زال يجتذب المجندين – بمن فيهم النساء – من أوروبا الغربية. ويبدو أن هذا النهج سيستمر، خصوصا لو تمكن التنظيم من الاستمرار في اجتذاب المجندين الجدد من خلال تبجحه بمكاسبه في العراق وسورية.

أما في مجال الرد على التجنيد، تقول كاتبة التقرير جوانا باراسزوزك: علينا أن نتوقع من الحكومات محاولات للحيلولة دون توجه مواطنيها إلى العراق وسورية، والوقاية من انتشار التطرف في أراضيها من خلال العرقلة المشددة لجهود داعش الدعائية. فلقد اتخذت روسيا خطوات نحو حجب حسابات التواصل الاجتماعي المؤيدة للتنظيم، كما قامت كازاخستان بمنع وحجب مشاهد فيديو دعائية لداعش. كما نتوقع رؤية حكومات بعض الدول، في آسيا الوسطى بشكل خاص، وهي تستمر في استخدام ما يمثله التنظيم من تهديد كوسيلة لتبرير مضاعفة القيود المفروضة على الحريات الدينية.

وترى الصحفية باراسزوزك في تقريرها ان تنظيمَ (داعش) سيواصل توسيع شبكته من معسكرات التدريب في سورية والعراق، بالتزامن مع الجهود المتزايدة في تدريب الوافدين من المجندين الجدد والمقاتلين الموجودين في البلدين.

ومن المتوقع أن يتخذ التحالف بقيادة الولايات المتحدة خطوات لعرقلة هذه الجهود.

ويقول المحرر كيلب وايس، الذي شارك زميله في تحديد مواقع 25 معسكر تدريب تابع للتنظيم في عموم سورية والعراق، إن ضربات التحالف الجوية ضد هذه المعسكرات "قد تنجح في تقليص التجنيد، بل وربما فاعلية داعش أيضا".

ويرى مراقبون ان التنظيم مازال قادرا على تحقيق مكاسب في سورية والعراق، وفي حال تمكنه من الاستمرار بجهوده الدعائية الجذابة فمن الأرجح أن يتسع نفوذه مع تعهد المزيد من الجماعات المحلية بالولاء لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية وقائده أبو بكر البغدادي.

ولقد تعهدت بالفعل جماعات في أماكن مثل سيناء والجزائر والسعودية بالولاء للبغدادي، وحذر خبراء في ليبيا من أن بلدة درما الشرقية باتت تظهر كمعقل للتنظيم.

الخبير البريطاني في شؤون الجماعات الجهادية أيمن التميمي نبه الى أن إعلانَ تنظيم (أنصار بيت المقدس) في سيناء عهدَ الولاء لأبي بكر البغدادي يعزز نمط التحول نحو اصطفاف الجماعات في غزة وسيناء مع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية، وربما نرى جماعة جهادية أخرى في سيناء وغزة،أي (مجلس الشورى في جوار القدس) وهي تحذو حذوها، بحسب التميمي.

ومن المحتمل جدا أن تعلن جماعات منشقة في منطقة شمال القوقاز بروسيا ولاءها لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية، مع استمرار نفوذ التنظيم المتنامي في تقويض استقرار وتجزئة حركة التمرد في تلك المنطقة.

وفي شان ذي صلة لفت الكاتب الأردني حازم مبيضين في حديث لإذاعة العراق الحر الى وجود أسباب مادية يوفرها التنظيم لمقاتليه تضاف الى الاجتذاب العقائدي المتطرف لأفكاره ونزعته الطائفية، التي تناغمت مع مناخ طائفي ـ ديني ـ سياسي شاع المنطقة خلال العقد الاخير.

وأشار مبيضين، في مقابلة اجرته معه إذاعة العراق الحر الى ان بعض مسلحي تنظيم (داعش) يتسنى لهم الحصول على حوالي 500 دولار شهريا ما يمثل خيارا مغريا لمن يواجه واقع البطالة بقسوة.

وبشأن فاعلية الضربات الجوية لطيران التحالف الدولي يرى الكاتب حازم مبيضين ان ما تم لحد الان على هذا الصعيد لم يمنع تنظيم (داعش) من التمدد في بعض المواقع برغم تحجيمه في مناطق اخرى، لافتاً الى ان الغارات الجوية في مثل هذه المواجهات لا يمكنها القضاء المبرم على مجموعة مسلحين متشددين، ولا يمكنها حسم ما يزعمون من دولة إسلامية، ما يستدعي دورا أوسع للقوات المسلحة في العراق، وحتى في سوريا، بدعم من التحالف الدولي.

**بالاستعانة بتقرير الصحفية البريطانية جوانا باراسزوزك Joanna Paraszczuk، الذي ترجمه الى العربية الزميل اياد الكيلاني

XS
SM
MD
LG