روابط للدخول

تونس: السبسي رئيسا للجمهورية والشارع يتفاعل


السبسي يصل الى مقر حزبه في العاصمة تونس اليوم

السبسي يصل الى مقر حزبه في العاصمة تونس اليوم

تونس العاصمة

أعلنت الهيئة العامة نتائج الدورة الثانية للانتخابات التونسية وفوز المرشح الباجي قايد السبسي زعيم حزب نداء تونس العلماني.

الهيئة قالت إن السبسي، البالغ من العمر ٨٨ عاما، تقدم على منافسه محمد المنصف المرزوقي وحصل على نسبة 55,68% من اصوات الناخبين مقابل 44,32% للمرزوقي وبذلك يكون السبسي أول رئيس رسمي لتونس بعد ثورة 14 جانفي ولمدة 5 سنوات قادمة.

الشارع التونسي بين الرضا والاحتجاج

النتيجة تلقاها الشارع التونسي بعد انتظار طويل وجاءت ردود الفعل متباينة بعض الشئ.

مركز حملة السبسي عج بالعديد من المناصرين له وسط مظاهر احتفالية واضحة وأكد اغلبهم بان الشعب التونسي قد قام بالخيار الصحيح.

"السبسي هو الاختيار الصحيح وسينهض بالبلاد" ناخب

عمر أستاذ ثانوي حمل علما لتونس وراح يهتف للسبسي بطول العمر أمام مبنى المركز معبرا عن فرحته وثقته بان السبسي هو الشخص المناسب للنهوض بتونس وقال: "انا فخور جدا لانني انتخبت السبسي فهو صاحب خبرة وله تاريخ سياسي طويل سيسهم ولا شك في النهوض بالبلد وايجاد حلول فعلية لمشاكل المجتمع وخصوصا في مجال التعليم".

في الجهة الاخرى من الصورة، وسط التجمعات المؤيدة للمرشح الخاسر المنصف المرزوقي، بدت خيبة الأمل واضحة مصحوبة بسخط كبير. احد المؤيدين للمرزوقي شكك في نتائج الانتخابات مذكرا بحالات تزوير كانت تحدث في زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. هذا المواطن وهو عامل بأجر يومي اكد ان السبسي من بقايا النظام السابق وان البلاد في طريقها الى الهاوية وتوقع عودة نظام الرشاوى والفساد.

وفي مناطق غرب البلاد، سارت مظاهرات سلمية وتجمعات تخللتها هتافات الاحتجاج والاستنكار

شباب: لن يتغير اي شئ

في احد مقاهي العاصمة حاولت أن اعرف آراء عدد من الشباب في اختيار السبسي خصوصا أن نسبة الشباب الذين شاركوا في الانتخابات كانت منخفضة حسب إحصائيات الهيئة العليا للانتخابات.

"الشباب صنعوا الثورة، وصادرها السياسيون" شاب عاطل عن العمل

رفض البعض الاجابة على السؤال وعللوا عزوفهم عن التصويت بالقول "لا فائدة ترجى من كل هذا. لن يتغير اي شئ"، حسب قول احد الشباب وهو عاطل عن العمل. واضاف: "لم اشارك في الانتخابات لأن الثورة صنعها الشباب و لكنها ضاعت بين أيادي السياسيين" الذين وصفهم بالقول إنهم "مومياءات سياسية متعطشة للسلطة". الشاب الذي رفض الإفصاح عن اسمه استرسل في الحديث وقال: "انا واحد ممن شاركوا في الثورة وكنت آمل في تحسن الاوضاع ولكن .. ها انا بلا عمل، ولم يتحسن اي شئ بالنسبة لي" ثم اكمل متمتما "سأغادر، سأهاجر. لم يتحسن اي شئ بالنسبة لي، سأحاول الحصول على فرصة عمل في الخارج".

انتخابات ناجحة، لكن المخاوف كبيرة

الانتخابات التي انتظرها الشعب التونسي طوال مدة طويلة كانت ناجحة وأدت إلى اختيار السبسي رئيسا للجمهورية بفضل تصويت الأغلبية له. مع ذلك، تبقى المخاوف كبيرة.

في الجنوب التونسي والمناطق التي عانت أكثر الإضرار خلال الثورة بدت ردة الفعل اعنف حيث تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي أنباءا عن مواجهات عنيفة بين شباب الحامة وأعوان الأمن مع تراشق الحجارة و اعتقال العديد من الشباب.

"علينا الالتزام بالهدوء ودعم الرئيس الجديد" المرزوقي

وفي الحال وجه المرزوقي نداءا الى كل مناصريه وخاصة المتظاهرين بثته كافة وسائل الإعلام دعاهم فيه الى التزام الهدوء والعودة إلي منازلهم تفاديا للعنف والشغب وأضاف بالقول إن الانتخابات قد انتهت ولا فائدة من الاحتجاج الان وأكد ضرورة التوحد والعمل على النهوض بالبلاد ودعم الرئيس الجديد مهنئا منافسه بكل روح رياضية.

بعد الاعلان عن فوزه، وجه الرئيس الجديد كلمة إلي الشعب شاكرا مناصريه ومؤكدا للجنوب انه سيكون على قدر المستوى والمسؤولية وانه لن يفرق بين المواطنين من كل الفئات ثم تقدم بالشكر لمنافسه المرزوقي لروحه الرياضية وانضم اليه في التأكيد على انه لا فرق بين المواطنين وقال "كلنا توانسة" ثم تعهد ببذل كل الجهود لتحسين وضعية المجتمع والاقتصاد ومحاربة الفساد والإرهاب.

في جميع الاحوال، ورغم تباين ردود الفعل على نتائج الانتخابات، هناك حقيقة واحدة وهي ان لتونس رئيسا جديدا الان وهي اشارة بدء لمرحلة جديدة لن تكون سهلة أو بسيطة على الاطلاق، مع تراكم قضايا عديدة اقتصادية واجتماعية رافقت التغيير الكبير في البلاد، حسب رأي مراقبين. والمستقبل وحده هو الذي سيظهر إن كان خيار الاغلبية هو الافضل ام لا.

XS
SM
MD
LG