روابط للدخول

عام 2014: انجازات وإخفاقات طبية


لافتة تقول "إيبولا حقيقة" في حي بلايبيريا

لافتة تقول "إيبولا حقيقة" في حي بلايبيريا

هيمنت أنباء أخطر انتشار لفايروس (إيبولا) الفتاك على وسائل الإعلام حول العالم في عام 2014، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل ما يزيد عن 17000 حالة إصابة لغاية الآن في ثمان دول، أدت إلى وفاة 6000 من المصابين. أما الدول الأكثر تأثراً بالوباء فهي غينيا وليبيريا وسيرا ليون في غرب أفريقيا، وتبين أحدث بيانات المنظمة أن جميع هذه الحالات (باستثناء 34 إصابة و15 من الوفيات) حدثت في هذه الدول لغاية نهاية شهر تشرين الثاني المنصرم. كما شهد العالم خلال السنة ارتفاعا حادا في عدد الإصابات من الأمراض المعدية التي يمكن تفاديها – بعكس المتاح لفايروس إيبولا – باللقاحات.

غير أن هذه السنة تخللتها أخبار سارّة في مجال الصحة، منها التقدم الكبير في معالجة التهاب الكبد وفي استخدام بعض مكوناتالبراز كعلاج محتمل لبعض الأمراض البكتيرية المعدية. وفيما يلي نظرة على أهم الإخفاقات والنجاحات الصحية خلال عام 2014.

إيبولا

يقول نك بيتشنغ – المحاضر الأقدم والطبيب الاستشاري بكلية ليفربول لطب المناطق الاستوائية في بريطانيا في حديث لراديو أوروبا الحرة إن شدة التفشي في كل من غينيا وليبيريا وسيرا ليون تعود جزئيا إلى نقص في الخدمات الصحية في هذه الدول، وإلى الكثير من الخوف لدى السكان الذين لا يرغبون الخضوع إلى الحجر الصحي.

لقاح بريطاني

لقاح بريطاني

ينتشر إيبولا من خلال الملامسة المباشرة لسوائل الجسم، في حين تنتشر فايروسات أخرى – مثل انفلونزا الخنازير وفايروس كورونا – بالهواء. كما يمكن أن ينتقل إيبولا بتناول لحوم الحيوانات البرية المصابة بالفايروس أو من خلال لمس أي سطح ملوث. غير أن الطقوس الدينية المتعلقة بملامسة الجثث لعبت هي الأخرى دوراً في انتشار الفايروس هذه السنة، فقد تم الربط بين مراسم دفن ضحايا المرض بنحو 20% من مجمل الإصابات في 2014، بحسب منظمة الصحة العالمية. ف

ومن الممكن أن يعيش الفايروس داخل جثث الضحايا، ويمكن لعمليات الدفن – من ملامسة وغسل الجثث المصابة – أن تسهل انتقاله. إلا أن المنظمة لاحظت بقدر من التفاؤل في كانون الأول الحالي إن نحو 70% من جثث ضحايا إيبولا يتم الآن دفنهم بطريقة سليمة.

وبرغم تعرض غرب أفريقيا إلى معاناة تفشي إيبولا بدرجة تفوق ما حصل في أية منطقة أخرى، ظل انتشار المرض يؤجج المخاوف في جميع أنحاء العالم. فقد تبنت ولايات أميركية سياسات تدعو إلى حجر أفراد الكوادر الصحيحة الذين لامسوا المرضى المصابين، بدرجة تجاوزت المعايير الفدرالية، فتعرضت إلى انتقادات حادة من خبراء الصحة العامة.

وتشير آخر البيانات لدى منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الوفيات بين المصابين المسجلين بفايروس إيبولا بلغت خلال هذه السنة 35%. أما الذين تمت معالجتهم في الولايات المتحدة فكانوا أوفر حظاً، إذ بلغت نسبة الوفيات بينهم نحو 20%، ومن بين المصابين العشرة المقيمين في الولايات المتحدة – يعتقد أن ثمانية منهم أصيبوا بالعدوى في غرب أفريقيا – لم يتوفَّ منهم غير اثنين فقط.

حدث خارق

كما تفشت أمراض سارية أخرى – تتوفر ضدها لقاحات منذ أمد طويل – بين بلدان كل من العالمين المتقدم والنامي. ففي الولايات المتحدة بلغت الإصابات بمرض الحصبة أعلى مستوى لها منذ 20 سنة في 2014 بحسب إحصاءات المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض ومنع انتشارها التي توعز التفشي إلى ارتفاع عدد غير الملقحين ممن جلبوا الفايروس معهم لدى عودتهم إلى البلاد وإصابتهم الآخرين بالعدوى.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الجهود الرامية إلى القضاء على المرض تعثرت بسبب الافتقار إلى التقدم في مضاعفة التغطية بالتطعيم، وأشارت في تشرين الثاني المنصرم إلى أن عدد الوفيات الناتجة عن الحصبة حول العالم بلغت – بحسب التقديرات – 145700 وفاة خلال عام 2013، بالمقارنة مع 122000 حالة في العام السابق.

أما انتشار مرض شلل الأطفال فقد وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه (حدث خارق) إثر تسجيلها 306 حالة لغاية الآن في 2014 – منها 260 حالة في باكستان. ويمكن لهذا الفايروس – الذي يمنع بواسطة اللقاح – ربما يؤدي إلى الشلل طوال الحياة.

وربط مسئولون باكستانيون بين الارتفاع الحاد في الإصابات بشلل الأطفال وبين طبيب باكستاني متهم باستغلال حملة وهمية للتلقيح ضد مرض التهاب الكبد بغية التحقق من مكان وجود زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي تم قتله في غارة شنتها قوات خاصة أميركية على بلدة أبوت آباد الباكستانية في 2011.

كما منع المتشددون بجماعة الطالبان إجراء حملات التلقيح وهاجموا الفرق الصحية بعد اتهامها بالعمل كجواسيس لصالح الولايات المتحدة.

أما مرض كورونا الشرق الأوسط الذي لا يوجد له لا علاج ولا لقاح والذي تشبه أعراضه مرض ذات الرئة فلقد ارتفع عدد حالاته بنسبة قليلة في المملكة العربية السعودية خلال عام 2014. ويُعتقد أن مصدر المرض يكمن في الجمال، ويعتبر الاختلاط بهذه الحيوانات أمرا يتسم بالمجازفة. غير أن بعض الذين أصيبوا بالمرض لم يكن لديهم أي اختلاط بالجمال.

أما النصف الغربي من الكرة الأرضية فقد أصيب في 2014 بتفشٍ لحمى (تشيكنغونيا)، ولقد سجلت منظمة الصحة العالمية 776000 حالة من هذا المرض في منطقة البحر الكاريبي منذ بدء تفشيه في جزيرة سان مارتن الفرنسية في كانون الأول من العام الماضي. وعزا مسؤولون صحيون وفاة 152 حالة من هذا المرض إلى فايروس يحمله البعوض، وهو يظهر عادة في أفريقيا وآسيا ولا وجود للقاح أو علاج له.

علاجات جديدة

يتيح عقاران جديدان فرصة تحقيق اختراق في مجال معالجة مرض التهاب الكبد، ولكن بتكلفة عالية. (سوفالدي) الذي تبلغ كلفته 84000 دولار لدورة كاملة من العلاج نال في كانون الأول الماضي ترخيصاً من إدارة الأغذية والعقاقير. وتمت في تشرين الأول المنصرم الموافقة على عقار مشابه تبلغ كلفته 94500 دولار في الولايات المتحدة. وقد أثارت هذه الأسعار ذعراً لدى شركات التأمين الصحي في كلا القطاعين الخاص والعام، غير أن العقارين لها تأثيرات جانبية أقل، وفاعلية أكبر، وفترة علاج أقصر من الأدوية القديمة.

وعلى المدى الأبعد، ربما سيتم استخدام (حبوب البراز) في القضاء على الالتهابات البكتيرية التي تصعب معالجتها، من خلال إدخال مكروبات معوية مفيدة تؤخذ من أمعاء شخص آخر.

ففي دراسة أجريت في مستشفى ماساشوستس العام نجحت 15 حبة من البراز البشري المجمد تم تناولها خلال يومين في شفاء 14 من أصل 20 مريضا يعانون من بكتيريا تسبب الإسهال ويمكنها أن تؤدي إلىاضطرابات معوية خطيرة. كما تم شفاء أربعة آخرين من المرضى بعد إعادة معالجتهم، بحسب الدراسة التي نشرت في تشرين الثاني.

صحيح أن العلاج لن يروق للكثيرين، ولكن الحبة أسهل وأقل اقتحاماً من اللجوء إلى زراعة المادة في المعدة بهدف إيصال البكتيريا الخارجية المفيدة إلى النظام المعوي للمريض.

تناول النشويات لا الشحوم

كما أظهرت الدراسات في 2014 اكتشافات جديدة تتعلق بالتغذية وتناول الكحول. فقد وجدت دراسة نشرتها الدورية الطبية (جاما للطب الداخلي) أن الأميركيين الذين يتناولون أكثر من 25% من إجمالي ما يتناولونه من السعرات الحرارية من مادة السكر يتضاعف احتمال وفاتهم من أمراض القلب بنحو ثلاثة أضعاف بالمقارنة مع الذين تقل نسبة السكر عن 10% مما يتناولونه من السعرات.

كما أظهرت دراسة أخرى استمرت سنة كاملة بتمويل من المعهد القومي للصحة ونشرت في أيلول المنصرم أن الغذاء الذي يحتوي على نسبة منخفضة من النشويات تزيد فاعليته في خفض الوزن وتقليل المخاطر على القلب والأوعية الدموية بالمقارنة مع الغذاء الذي يحتوي على نسب منخفضة من الشحوم.

أما ضمن التطورات ذات العلاقة بالكحول، فقد ورد في تقرير لمركز الوقاية من الأمراض نشر في تشرين الثاني أن 90% من المفرطين أحيانا في تناول الكحول ليسوا مدمنين عليه، وينبه معدو التقرير إلى أن الدراسة ربما ستؤدي على تحويل التركيز في معالجة سوء استخدام الكحول عن معالجة الإدمان نحو التركيز على الحد من المخاطر الكامنة في الإفراط بتناول الكحول.

أعد هذا التقرير لوك جونسن لغرفة الأخبار المركزية في إذاعة أوروبا الحرة، ونقله الى العربية أياد الكيلاني.

XS
SM
MD
LG