روابط للدخول

استأنف الاردن تنفيذ احكام الاعدام بعد تعليقه العمل بهذه العقوبة منذ العام 2006 بعد ادانة اردني وليبي باغتيال دبلوماسي اميركي في العاصمة عمان.

فقد تم صباح الاحد، 21 كانون الاول الجاري، تنفيذ الاحكام في احد عشر مجرما حسب تأكيد مصدر حكومي قال إنها رسالة ردع لكل من تسول له نفسه ارتكاب الجرائم واعادة لمسار العدالة في المجتمع وتعزيز لهيبة الدولة.

ونفذت الاحكام بحق احد عشر مجرما أدينوا بجرائم قتل وجميعهم اردنيو الجنسية تراوحت اعمارهم بين 30 الى 40 عاما وليس بينهم نساء او محكومين عن امن الدولة. احدهم مدان بقتل خمسة اشخاص في اربد قبل فترة طويلة وآخر ارتكب جريمة قتل بعد اعتداء جنسي. وقال الناطق الرسمي باسم وزير الداخلية المتصرف الدكتور زياد الزعبي ان "احكام الاعدام سبق وان صدرت من قبل محكمة الجنايات الكبرى بحقهم عن جرائم قتل ارتكبوها وبعد ان اصبحت الاحكام قطعية بمصادقة محكمة التمييز على جميع القرارات واستيفاء الاجراءات القانونية". واضافت المصادر الحكومية ان هناك 109 اشخاص ينتظرون احكاما مماثلة واكدت ان هذا شأن قضائي. وبهذا يكون الاردن قد ازال التحفظ غير المعلن على عقوبة الاعدام والتي يرى البعض فيها انتهاكا لحقوق الانسان. وكانت المنظمات الحقوقية طالبت خلال السنوات الماضية بالغاء العقوبة الواردة في 23 نصا قانونيا بينما يرى المؤيدون ان تجميد العقوبة يعطي انطباعات خاطئة عن الدولة قد لا تردع الناس عن ارتكاب جرائم كبرى وتُظهر ان الدولة فقدت من هيبتها الكثير خلال السنوات الماضية.

يذكر ان انتشار ظاهرة الاعتداء على رجال الامن والمواطنين وممتلكاتهم بات واسعا لدرجة دفعت الناس لاقتناء الاسلحة لحماية ارواحهم وممتلكاتهم اضافة الى وقوع فلتان امني واحراق منازل واتلاف اموال عامة وخاصة.

فمنذ ربيع عام 2006 لم ينفذ حكم الاعدام وسط مطالبات بوقف تنفيذ هذه العقوبة والتي يقول عنها مؤيدو احكام الاعدام بأنها "مطالبات ليبرالية" ترافقت مع فوضى معيشية وقيمية (تراجع منسوب منظومة قيم المجتمع الاردني لحساب ملاحقة حزمة الامن الاجتماعي) وان هناك قوانين يجب مراجعتها في سرقة السيارات والسطو المسلح واقتناء الاسلحة وجرائم المخدرات لتفعيل الاصلاحات والاجراءات الوقائية لحماية المجتمع.

وكان عضو البرلمان الاردني زكريا الشيخ جمع توقيع اربعين نائبا على مذكرة تطالب بتفعيل عقوبة الاعدام معتبرا "الاجراء في الاتجاه الصحيح".

وأعرب المركز الوطني لحقوق الانسان في بيان اصدره الاحد عن اسفه للظروف والمعطيات التي استجدت وأدت الى استئناف تنفيذ احكام الاعدام. وحث المركز الوطني السلطات على الاستمرار في مراعاة شروط المحاكمات وضمانات التقاضي واوضح انه يستمد منهجه بحماية حقوق الانسان من "روح الاسلام السمحة وما تضمنه التراث العربي الاسلامي من قيم وما نص عليه الدستور وما اكدت عليه المواثيق والعهود الدولية". واضاف بان هناك اتجاهات عالمية لالغاء عقوبة الاعدام توجت في صياغة البروتوكول الثاني 1989 الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1977. وذكّر البيان بترحيب نشطاء حقوق الانسان بتعليق هذه العقوبة عام 2006 والامتناع عن التصويت في السنوات الاخيرة (بدلا من المعارضة) على مشروع قرار تقدمه سنويا المنظمة الدولية المطالبة بالغاء عقوبة الاعدام.

وانتقدت سارة لي ويتسون مديرة قسم الشرق الاوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش الاعدامات بقولها لوكالة رويترز "انها تفقد الاردن مكانته كصوت تقدمي نادر بهذا الشأن في المنطقة".

وتباينت اراء الاردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي وقد وصفها النائب العام زياد الضمور بأنها "بشعة ولكنها تشكل رادعا بنسبة 100% ليس لجرائم القتل وانما لكافة الجرائم كونها ترتبط بفرض القانون وهيبة الدولة".

واعلنت المدير الاقليمي للمنظمة الدولية للاصلاح الجنائي تغريد جبر ان يوم الاحد "يوم حداد حقيقي واسود في الاردن. يوم حزين لكل من يدافع عن حق الانسان في الحياة".

ووصف "مركز عدالة لحقوق الانسان" العقوبة بالقاسية وما هي الا قتل بواسطة القانون ترتكبه الدولة هربا من تنفيذ سياسات اصلاحية ومعالجة الاسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشكل دوافع الجريمة.

وبين التأييد والمعارضة يستمر الجدل والمناخ أشبه بما كان عليه قبل تنفيذ الاعدامات فقد ترددت تسريبات صحفية عن امكانية صدور عفو عام في حين كانت تصريحات وزير الداخلية حسين المجالي تشير الى امكانية العودة لتنفيذ العقوبة، أو أنها "قيد الدرس". لكن تنفيذ احكام الاعدام يوم الاحد ما هو – في رأي المراقبين – الا رسالة واضحة وصريحة بان "تجميد العقوبة" لم يكن ليعفي المجرم من العقوبة باي حال من الاحوال.

XS
SM
MD
LG