روابط للدخول

بإسم الإسلام والشريعة يواصل تنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلامية (داعش)، إغراء المزيد من الشباب المسلم في أنحاء العالم للإلتحاق بصفوفه، بمنحهم حق الحصول على النساء والأطفال في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا.

وكان تنظيم (داعش) أصدر الإسبوع الماضي وثيقة وزّعها بعد صلاة الجمعة في مساجد الموصل، حلل فيها لمسلحيه أسر الأطفال والفتيات وسبيهن ووطئهن جنسياً، والجمع بين أكثر من واحدة حتى لو كنّ أخوات أو خالات أو عمات، كما أباح لمقاتليه حق الزواج من القاصرات.

وما جاء في الوثيقة ليس بجديد، إذ قام التنظيم بخطف الآف من الايزديات بعد دخوله الموصل وسنجار، وقام ببيعهن في أسواق الموصل والرقة السورية.

ونشرت إذاعة العراق الحر قصص مروعة لإيزديات كُنّ في أسر (داعش) وتمكنّ من الهرب وتم تسليط الضوء عليها في برنامج "في دائرة الضوء".

فهيمة الإيزدية: كنت في أسر (داعش) وأُجبرت على دخول الإسلام

واليوم نستمع الى قصة فهيمة وهي سيدة في الثلاثين وأم لسبعة أطفال، خمس بنات وولدين أكبر ولديها عمره 12 عاماً والصغير لم يتجاوز ثلاث سنوات.

تقول فهيمة في مقابلة خاصة أجرتها معها إذاعة العراق الحر عبر الهاتف، إنها وأطفالها بينهم ولد وبنت مصابان بمرض "الثلاسيميا"، وقعوا بأسر (داعش) عندما دخل مسلحو هذا التنظيم الى قضاء سنجار اوائل آب الماضي، وبقت في الاسر 23 يوماً قبل أن تتمكن من الفرار عن طريق رشوة السائق المكلف بنقلها من سنجار الى الموصل.

فهيمة ذكرت أنها وعائلتها وأفراد من أقربائها من النساء والرجال المسنين والأطفال أقاموا في بيت بسنجار تحت حراسة مسلحين من (داعش)، أجبروها على دخول الدين الإسلامي وحضور صلاة الجمعة والإستيقاظ فجراً لصلاة الصبح، كما قاموا بخطف ولدها (12 عاماً) وأختها (13 عاماً) وأخت زوجها (16 عاماً)، الى مكان مجهول لعدة أيام، وبعد مناشدات كثيرة وتوسلات وإخبارهم أن أختها مريضة وأخت زوجها يتيمة ومريضة نفسية، تم إرجاعهم لها، إلا أن عملية أسرهم تركت أثاراً نفسية عليهم.

بعد أن قرر تنظيم (داعش) نقل فهيمة وعائلتها الى الموصل، تمكنت فهيمة من إقناع السائق المكلف بنقلهم، والذي كان يحمل تصريحاً يسمح لهم بعبور سيطرات التفتيش، لايصالهم الى منطقة قريبة من المناطق التي تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية، بعد أن أعطته ما تحمل من ذهب كانت تحتفظ به داخل حفاظات طفلها.

مازالت فهيمة تعاني من آثار ممارسات (داعش) بحقها وحق غيرها من أبناء الديانة الايزدية، وتُعرب عن أسفها لأن مسلمي سنجار تعاونوا مع مسلحي (داعش) وشاركوا في إيذاء اهالي سنجار الايزديين، وتدعو الى إطلاق سراح الفتيات والنساء والأطفال الذين ما زالوا بقبضة (داعش).

وبعد كل هذه المعاناة تعيش فهيمة مع زوجها وأطفالها السبعة أوضاعا معيشية صعبة وقاسية في إحدى مخيمات النازحين في محافظة دهوك دون أي دعم أو مساعدة لا من الحكومة العراقية ولا حتى من حكومة إقليم كردستان.

مواطنة عراقية: (داعش) منظمة إرهابية لاعلاقة لها بالإسلام

قتل الايزديين والشيعة، وذبح الأجانب، وطرد المسيحيين والإيزديين والشبك من مناطقهم، وبيع النساء والأطفال، عمليات قامت بها (داعش) مع وصولها الى الموصل، وسبق وأن أكد هذا التنظيم شرعية ما يقوم به من ممارسات في المجلة التي يصدرها "دابق".

مواطنون عراقيون أكدوا أن (داعش) منظمة إرهابية وكل ما تقوم به لا يمت للإسلام بصلة.

وتقول المواطنة صفا حقي أن وثيقة (داعش) المتعلقة بحق المقاتلين في أسر الفتيات والنساء إهانة لكرامة المرأة اياً كانت ديانتها، ومحاولات لإعادة المرأة الى عصر الجاهلية وإلغاء دورها الفعال في المجتمع.

ويقول المواطن عمر إسماعيل إن (داعش) شوه صورة الإسلام والمسلمين في العراق والمنطقة والعالم بأسره، ويجب محاربة فكر (داعش).

أما المواطنة منيرة شاكر من أهالي بغداد فترى أن (داعش) أكبر وأخطر منظمة إرهابية في العالم، دمرت البلاد وقامت بسبي النساء وبيعهن في الاسواق.

المواطن لؤي علاء قال لإذاعة العراق الحر إن الديانات والقوميات المختلفة كانت تعيش بسلام قبل مجيء (داعش)، ورجال الدين وأئمة الجوامع يتحملون مسؤولية توعية الشعب، خاصة وأن المساجد والجوامع في العراق تحولت الى منابر لنشر الكراهية والتحريض على العنف وتكفير هذا الطرف أو ذاك ما جعل لؤي يتجنب أداء صلاة الجمعة.

الشيخ خالد الملا: (داعش) لا دين له ولا مذهب

ممارسات تنظيم (داعش) بسبي النساء اللواتي يصفهن بـ"الكافرات كفراً أصلياً، كالكتابيات والوثنيات"، لم تقتصر على أتباع الديانات الأخرى، إذ قام التنظيم مؤخراً بقتل أكثر من 150 امرأة من بينهن فتيات البعض منهن حوامل وتمت تصفيتهن بسبب رفضهن تلبية فكرة جهاد النكاح الذي يفرضه التنظيم في مدينة الفلوجة، بحسب تأكيدات وزارة حقوق الإنسان العراقية التي كشفت أن الضحايا دفنوا في مقبرتين جماعيتين في منطقتي الزغاريد في حي الجولان وناحية الصقلاوية.

وأشارت الوزارة الى أن التنظيم حوّل جامع الحضرة المحمدية في المدينة الى سجن كبير فيه مئات المحتجزين من الرجال والنساء المعارضين والمناوئين لأوامر التنظيم.

وكان مفتى مصر شوقي علام قال إن تنظيم (داعش) خلط عن عمد تفسير آيات الجهاد في القرآن، مشيراً الى أن (داعش) انتزعت 50 آية من القرآن لتبرير أفعالها، وهو ما أغرى العديد من الشباب، كذلك استغلت الأحاديث استغلالا سيئاً.

وأكد الشيخ خالد الملا رئيس جماعة علماء العراق أن تنظيم (داعش) لا علاقة له بالإسلام، وهو منظمة إرهابية وإجرامية وتكفيرية، وأهم أهدافه تشويه صورة الإسلام.

الملا أوضح أن ممارسات (داعش) هي انتهاكات ضد الإنسانية، وليست فقط ضد المسيحيين والايزديين والشبك، مشدداً على أن كل أهل الموصل اليوم أسرى بيد (داعش).

واشار الملا الى أهمية دور علماء الدين والمؤسسات الإعلامية في توعية المجتمع والشارع العراقي والتعريف بجرائم (داعش)، إذ يقوم هذا التنظيم بتزييف الشريعة الإسلامية.

وسبق أن اعتبر مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن (داعش) العدو الأول للإسلام، وأعلنت دار الإفتاء المصرية في تقرير لها أن (داعش) خالف جميع أحكام الإسلام ومبادئه في قضية سبي النساء وبيعهن. وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب أدان ما وصفه "الجرائم البربرية" التي يرتكبها تنظيم (داعش) في العراق وسوريا.

وقال في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر الإرهاب الذي عُقد اوائل كانون الأول الجاري، الذي حضرته شخصيات دينية من 20 دولة، قال إن تنظيمات وفصائل مسلحة ترتكب هذه الجرائم البربرية النكراء تدثرت بدثار هذا الدين الحنيف وأطلقت على نفسها اسم الدولة الإسلامية في محاولة لتصدير صورة إسلامهم الجديد المغشوش".

الإمام والخطيب السني الشيخ الملا شدد على أن (داعش) لا دين له ولا مذهب، لأن الدين الإسلامي يحث المسلمين على إحترام أتباع الديانات الاخرى والتعايش معهم بسلام، فلا إكراه في الدين، داعياً العراقيين الى الإيمان بأن الايزدي والمسيحي والصابئي والشبكي وغيرهم هم أخوان في الوطن والإنسانية.

ساهم في إعداد البرنامج مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي أحمد

XS
SM
MD
LG