روابط للدخول

بعد سيدني.. مخاوف من وقوع هجمات إرهابية في الغرب


فتيات يلتقطن صوراً لباقات زهور وضعت في مكان إحتجاز الرهائن في سيدني الأسترالية

فتيات يلتقطن صوراً لباقات زهور وضعت في مكان إحتجاز الرهائن في سيدني الأسترالية

أثارت حادثة إحتجاز رهائن في مقهى وسط مدينة سيدني الإسترالية، المخاوف من تكرار الهجمات الأرهابية في دول غربية، خاصة تلك التي تشارك في التحالف الدولي ضد تنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلامية "داعش".

واقتحمت الشرطة الاسترالية مقهى سيدني في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء وحررت الرهائن المحتجزين تحت تهديد السلاح في نهاية مأساوية لحصار استمر 16 ساعة قتل خلاله ثلاثة أشخاص بينهم المهاجم، ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر في الشرطة الاسترالية قوله أنه المهاجم يدعى هارون مؤنس، وهو لاجيء إيراني يعرف بأنه بعث رسائل كراهية بالبريد إلى عائلات جنود قتلوا في أفغانستان، وإتُهم العام الماضي بأنه ساعد على قتل زوجته السابقة لكن افرج عنه بكفالة آنذاك.

أبوت

أبوت

وقال رئيس الوزراء توني أبوت إن "الجاني معروف جيداً لكل سلطات الدولة، كان لديه تاريخ طويل من جرائم العنف والميل إلى التطرف والاضطراب العقلي."

وأضاف أبوت الذي وصف الحادثة بالمروعة والبشعة متحدثاً للصحفيين في مؤتمر صحفي مقتضب في كانبيرا الثلاثاء قائلاً: "هذه الأحداث تظهر أن بلاداً مثل بلادنا حرة ومنفتحة وسخية وآمنة عرضة لأعمال عنف بدوافع سياسية".

نتوقع المزيد من الإجراءات المتشددة لمحاربة الإرهاب في أستراليا ... الصحفي عبد الوهاب طالباني

وتحدث الصحفي عبد الوهاب طالباني، وهو عراقي مقيم في أستراليا منذ أكثر من 20 عاماً، عن حادثة إحتجاز الرهائن في المقهى وسط مدينة سيدني، لإذاعة العراق الحر وأوضح أن المنطقة التي جرت فيها الحادثة تعتبر من المناطق الاستراتيجية والحيوية في سيدني وتضم مبنى القنصلية الاميركية والبنك الاحتياطي الاسترالي وبنوك تجارية وقريبة من مبنى برلمان ولاية نيو ساوث ويلز ودار الاوبرا، ما يشير الى أن العملية كان مخطط لها بشكل جيد.

واقتحمت الشرطة المقهى بعد تبادل لاطلاق النار ما ادى الى مقتل "المسلح ورهينتين وإصابة ستة اشخاص بجروح. وكانت استراليا رفعت في ايلول الماضي مستوى الانذار من الخطر الارهابي الى حال الانذار القصوى، واتخذت اجراءات مشددة للحد من خطر المقاتلين الجهاديين الاستراليين العائدين من القتال في سوريا والعراق.

عبد الوهاب طلباني

عبد الوهاب طلباني

ويؤكد الصحفي عبد الوهاب طالباني أن السلطات الاسترالية عدّلت في اواخر تشرين الاول الماضي قوانينها الخاصة بمكافحة الارهاب ومنعت السفر الى العراق وسوريا وإحتجزت جوازات السفر اكثر من 150 شخصاً للاشتباه بنيتهم في الانضمام إلى صفوف تنظيم "داعش". ويتوقع طالباني مزيداً من الإجراءات القانونية والامنية لمواجهة الأرهاب في استراليا. وكانت وزارة العدل الإسترالية كشفت أن 71 أسترالياً يقاتلون حاليا في صفوف "داعش" في العراق وسوريا، وقد قتل 15 منهم.

تضامن مع المسلمين

يعيش في سيدني نحو نصف مسلمي استراليا الذين يقدر عددهم بنحو 500 ألف. وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأنه بعد ساعات قليلة من حادثة إحتجاز الرهائن في المقهى الاسترالي والتي أثارت مشاعر مناهضة للمسلمين، أطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملة للتضامن مع مسلمي استراليا.

ونقلت رويترز عن سمير دندن المتحدث باسم مجلس الأئمة الوطني الاسترالي قوله: "مازلنا نتلقى تقارير عن حوادث وقعت اليوم.. لكننا متفائلون بشدة بهذه الحملة. إنها تظهر تأييد المواطنين الاستراليين ومدى سعة صدرهم".

ومع انتشار هاشتاغ على موقع تويتر يحمل عبارة "سأكون معك" أو (Illridewithyou#) أبدى بعض المتجهين إلى المدينة للعمل يوم الثلاثاء تضامنهم مع المسلمين الذين قد يشعرون بالقلق من تعرضهم لمضايقات ورد فعل سلبي في أعقاب حادثة الرهائن.

انا وغيري من الإستراليين نتخوف من حدوث المزيد من الهجمات من قبل المتشددين والإرهابيين ... طالبة عراقية

من جهتها، أدانت هيفي، وهي طالبة جامعية عراقية لجأت الى استراليا قبل عشر سنوات وتعيش في سيدني، الحادثة وأعربت عن مخاوفها من تزايد العنصرية والمشاعر المناهضة للمسلمين. وقالت هيفي عبر إتصال هاتفي مع إذاعة العراق الحر إنها تعودت أن تتسوق في الشارع الذي وقعت فيه حادثة إحتجاز زبائن المقهى، وقالت انها وغيرها من الإستراليين يتخوفون من حدوث المزيد من الهجمات من قبل المتشددين والإرهابيين.

"داعش" اصبحت جاذبة للشباب المسلم في المهجر ... مروان شحادة

ويرى الباحث مروان شحادة، الخبير في شؤون الجماعات والحركات الإسلامية، أن حادثة المقهى في سيدني، وغيرها من الحوادث الفردية أو الجماعية التي تُنفذ في دول غربية بين فترة وأخرى جاءت بعد دعوات وجهها زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي والمتحدث بإسم التنظيم أبو محمد العدناني، للمسلمين في الغرب بمهاجمة أهداف في الدول التي يقطنون فيها.

مروان شحادة

مروان شحادة

ويشير شحادة الى الهجوم الذي نفذه مسلحون من حركة "طالبان باكستان" على مدرسة عسكرية في بيشاور شمال غرب باكستان، الذي أسفر عن مقتل 130 شخصا على الأقل بينهم 90 من الطلبة، وهجمات أخرى تدعو التنظيمات الإسلامية المتشددة الى تنفيذها بهدف الضغط على حكومات هذه الدول، كما حصل في تفجيرات مدريد التي أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عنها، وقامت إسبانيا على إثرها بسحب قواتها من العراق.

ومن وجهة نظر الباحث مروان شحادة تعتبر الهجمات الفردية التي يقوم بها أشخاص لا ينتمون الى "داعش" إنما يؤيدونها في الشرق الأوسط وفي الغرب، من أخطر التحولات التي شهدتها المنطقة والعالم، وهي هجمات وحوادث فردية حدثت عندما كانت القاعدة هي التي تسيطر على المشهد، ولكن بعد أن ولى زمن القاعدة باءت المحاولات بالفشل.

ويؤكد شحادة أن التطرف والتشدد أصبح اليوم موجوداً في كل العالم، وان "داعش" اصبحت جاذبة للمتشددين والشباب الاسلامي في المهجر بعد إعلانها دولة الخلافة الإسلامية. كما انتشرت داعش بقوة في اماكن تنتشر فيها الايديولوجية السلفية الجهادية، بعد أن أعلنت حركات إسلامية متشددة مبايعتها للبغدادي في ليبيا ومصر واليمن وأفراد في السعودية والجزائر وتونس.

ويتوقع شحادة المزيد من العنف والفوضى وتصاعداً في وتيرة هذه العمليات، طالما هناك تدخل للدول الغربية في قضايا المنطقة، وتعبئة وحشد إعلامية متبادل بين الاطراف، بتوظيف خطابات سياسية أو دينية او اثنية او غير ذلك.

XS
SM
MD
LG