روابط للدخول

ما المزيد المطلوب من التحالف الدولي للقضاء على "داعش"؟


عربة تابعة لمسلحي "داعش" حطمتها ضربة جوية أميركية قرب سد الموصل

عربة تابعة لمسلحي "داعش" حطمتها ضربة جوية أميركية قرب سد الموصل

بعد أكثر من اربعة أشهر من تشكيل التحالف الدولي والعربي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، شن خلالهَا أكثر من ألف غارة جوية على مواقع التنظيم وآلياته وعناصره في العراق وسوريا، يتساءل كثيرون عن حجم التأثير الذي انتجته تلك الضربات ودورها في انجاز مهمة القضاء على التنظيم في المناطق التي استولى عليها في العراق وسوريا، والى متى تستمر المواجهة المسلحة معه؟

وجود على الأرض؟

في أحدث تصعيد في المشاركة الغربية ضد "داعش" صرح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون لصحيفة ديلي تلغراف يوم السبت أن بلاده سترسل مئات الجنود الى العراق لتدريب القوات العراقية والكردية في محاولة لإعطاء دفعة للمعركة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. كاشفاً عن أن قواتٍ تقدر "بمئات قليلة" سترسل الشهر القادم.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما وافق على إرسال أكثر من ثلاثة آلاف جندي الى العراق، بينما قال القائد الأمريكي الذي يشرف على جهود التحالف ضد التنظيم، مؤخرا، إن الحلفاء سيرسلون نحو 1500 جندي إضافي.

وكثيراً ما كرر مسؤولون عراقيون رفضَهم الاستعانة بمقاتلين غربيين للمشاركة في مقاتلة التنظيم المتشدد وطرد مسلحيه من المناطق والمدن التي سيطر عليها منذ حزيران الماضي، وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، طلب من وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، أن تشن طائرات التحالف مزيدا من الغارات الجوية، فضلا عن إمداد الجيش العراقي بمزيد من الأسلحة لمقاومة مسلحي تنظيم "داعش". وأوضح العبادي لهيغل عند زيارة الأخير بغداد يوم الثلاثاء الماضي ان تنظيم داعش "بدأ يتراجع في الوقت الحالي" وقدراته قد اضعفت نتيجة تقدم القوات العراقية، لكنه اعترف بالحاجة الى المزيد من الغطاء الجوي، والأسلحة الثقيلة على الأرض.

من جانبه أكد وزير الدفاع المستقيل جاك هاغل خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع العبادي في بغداد استعداد بلاده على مواصلة الدعم للعراق في مواجهته مع التنظيم المتشدد، لافتا الى تسريع الولايات المتحدة إجراءات تجهيز ما يحتاجه العراق من منظومات الأسلحة ومنها صواريخ هيلفاير خلال الأشهر القليلة الماضية.

بعد الغارات الجوية التي شنها التحالف غيّر تنظيمُ "داعش" أساليبه ... مايكل فالون

وعلى صعيد التأثير النوعي لعمليات التحالف الدولي الجوية على تنظيم "داعش" ورد فعل الأخير، أوضح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون لصحيفة ديلي تلغراف أنه بعد الغارات الجوية التي شنها التحالف غيّر تنظيمُ "داعش" أساليبه وتوقف عن استخدام تشكيلات كبيرة في المساحات المفتوحة، مُفصلاً بالقول انهم يتجهون الان للاختباء في البلدات والقرى. وهذا يعني من ثم اجتثاثهم من قبل قوات برية. مستدركا بان ذلك هو ما يجب أن ينفذه جيشٌ محلي وليس جماعات غربية.

مايكل فالون

مايكل فالون

وأوضح الوزير البريطاني ان من المهارات الأساسية التي سيدرب العسكريون الغربيون عليها القوات العراقية التعامل مع خطر العبوات الناسفة بدائية الصنع خاصة والمركبات الملغومة وهو ما لم يتدرب عليه الجيش العراقي منذ فترة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وبرغم ذلك فان عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ماجد الغراوي يرى أن القوات العراقية لا يعوزها التدريب لوجود خبرات متراكمة للضباط العراقيين، لكن العوز يكمن في التسليح والتقنيات والقدرات الاستخبارية.

القوات العراقية لا يعوزها التدريب، لكن العوز يكمن في التسليح والتقنيات والقدرات الاستخبارية ... نائب

وأشار الغراوي في حديث لإذاعة العراق الحر الى محدودية تأثير غارات التحالف الدولي على مواقع التنظيم وتجمعاته، مفترضا ان التقنيات التي تملكها الولايات المتحدة من شأنها تجفيف مصادر التمويل ورصد وضرب مواقع التجهيز والامداد لمسلحي داعش ، مبديا استغرابه من عدم تناسب الضربات الجوية الغربية مع التأثير المطلوب على قدرات التنظيم.

وعلى مستوى إدارة المعركة جويا من قبل طيران التحالف الدولي والتنسيق مع القوات العراقية، يرى الخبير العسكري احمد الشريفي أن ضعف التنسيق والاسناد الجوي المتواصل سمح لمسلحي داعش بالمناورة وإعادة السيطرة أحيانا على مواقع تم طردُهم منها، حيث انعدمت إمكانية تعزيز مسك الأرض من قبل القطعات العراقية، لمحدودية الضربات الجوية في التأثير على قدرة التنظيم.

متى تُقطع إمدادات داعش؟

ينطوي القرار الأممي بمواجهة تنظيم داعش في العراق وسوريا، على قطع الدعم المالي والامداد العسكري والتسليح والتحاق المسلحين الجدد الى التنظيم، لكن الخبير العسكري احمد الشريفي يرى ان كل ذلك لم يجرِ تحجيمه بشكل فاعل، ملاحظا محدودية تأثير الغارات الجوية الغربية برغم ان الطائرات التي تنفذها متطورة جدا، وفي الوقت الذي يطالب فيه العراق بزيادة وتحسين تسليحه، يتسنى لتنظيم "داعش" الحصول على تعزيزات متواصلة من السلاح والمسلحين، بحسب الشريفي الذي القى باللائمة على محدودية تأثير غارات طيران التحالف الدولي.

بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على بدء الضربات الجوية للتحالف الدولي يثار التساؤل عن المدى الزمني المطلوب لحسم القتال الذي يجري سجالا بين القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي ومسلحي تنظيم "داعش".

وبهذا الصدد يرتأي الخبير العسكري احمد الشريفي أن يتم تطويرٌ للقدرات القتالية لبعض القطعات العراقية وتأهيلها اسوة بالفرقة الذهبية التي أشرف على تدريبها الاميركيون، لتكون مهيأة كقوات مجوقلة يمكن نقلها جوا حيثما ووقتما استدعت الحاجة لذلك، لمواجهة احتمالات مخاطر أخرى في المستقبل وضمان الاعتماد على القدرات العسكرية الوطنية والاستغناء عن العون الدولي.

الى ذلك يشخّص الخبير الأمني سعيد الجياشي إنجازات ملموسة للقوات العراقية على الأرض خلال الأسابيع الأخيرة تمثلت بطرد مسلحي "داعش" من بعض المناطق بعد ان كانوا قريبين من حدود العاصمة بغداد، لكن الجياشي يفتقد الضربات الجوية المؤثرة في قطع امدادات التنظيم من خارج الحدود.

قوات غربية على الأرض بين الضرورة والرفض

تزامنا مع تأكيدات متفرقة لعسكريين وخبراء بان عديدَ مسلحي داعش في تزايد، فبين من يقدرهم بأكثر من 30 الفا، يتوقع أخرون ان العدد قد ناهز 70 ألفا، برز سؤال عن مدى التغيير والتعديل الذي يجريه التنظيم على خططه وتكتيكه بمواجهة الضربات الجوية والارضية، وفيما إذا كان الضعف قد أوهنَ مفاصله، ما يبشر بالقضاء على التنظيم وطرد مسلحيه من العراق.

ولا ينكر مختصون كم تضيف المواجهات القتالية مع "داعش" من خبرة وتجربة للقوات العراقية، لذا يرى الخبير الأمني سعيد الجياشي أن ضغطا قتاليا عراقيا منسقا مع ضربات جوية نوعية ومكثفة من قبل التحالف الدولي، سيمثل نقلة نوعية في الأداء العسكري من شانه وضع التنظيم في وضع أسوأ مما هو عليه الان.

يعيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد أنور الحيدري الى الأذهان التباينَ في المواقف إزاء القضية العراقية بعيون السياسيين الأمريكيين، ففي الوقت الذي يضغط الجمهوريون للإبقاء على موطئ قدم في العراق من خلال الدفع باتجاه تواجد قوات برية أمريكية على الأرض، تسعى إدارة الرئيس باراك أوباما على عدم الانجرار الى ارسال قوات برية خاصة، او قوات خاصة (كوماندوز) الا عند الضرورات القصوى، والاكتفاء بارسال مستشارين ومدربين عسكريين لمساعدة القوات العراقية.

ويلفت الحيدري، في حديثه لإذاعة العراق الحر، الى أن عمليات الكوماندوز الامريكية لم تكن مثالية على الدوام فلم تحقق انتصارات دائما، مستحضرا بهذا الشأن بضع عمليات نوعية في سوريا واليمن لم تكن ناجحة. مشيرا الى أن تأكيد أغلب المسؤولين العراقيين رفضَ الوجود العسكري البري لقوات التحالف الدولي في العراق، يواجه دعوات أخرى لتسهيل مشاركة غربية برية نوعية تبدو ضرورية لحسم المواجهة مع تنظيم "داعش".

شارك في اعداد الملف الصوتي مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد

XS
SM
MD
LG