روابط للدخول

التلويح بتشكيل إقليم.. ضغط على الحكومة وانتزاع امتيازات


احدى جلسات مجلس محافظة البصرة

احدى جلسات مجلس محافظة البصرة

تكررت دعواتٌ في المحافظات العراقية الى التوسع في تطبيق نظام اللامركزية الإدارية ومنح صلاحيات أوسع للحكومات المحلية، وهو ما يتفق مع وعد الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي في السعي لتعزيز صلاحيات للمحافظات للنهوض بواقعها الخدمي والإداري.

أعطى الدستورُ العراقي الحقَ لسلطات الاقاليم، في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصاتٍ حصرية للسلطات الاتحادية. الى ذلك يوضح الوزير السابق وعضو مجلس النواب وائل عبد اللطيف في حديثه لإذاعة العراق الحر بعض الأسباب الدافعة للمحافظات منفردة أو مجتمعة، لتكوين أقاليم، لما يوفره ذلك من ادارة شؤونها لداخلية باستقلالية نسبية عن الحكومة الاتحادية في المركز.

قانوني: إقليم البصرة ليس مطلباً بالانفصال

ويشير الخبير القانوني علي التميمي من جانبه الى الشروط القانونية للمطالبة بتحويل بعض المحافظات الى اقليم وفق الدستور، الا انه ينبه الى ضرورة توفر أرضية مناسبة اقتصاديا وأمنيا لتحقيق هذا المطلب، فضلا عن ان إجراءات المطالبة والاستفتاء تستدعي تنسيقا مع المركز والمفوضية المستقلة للانتخابات لإتمام إجراءاتها.

ويلاحظ أستاذ العلوم السياسية حميد فاضل أن دعوات بعض المحافظات الى تشكيل أقاليم لم تنطوي على دوافع ونوايا انفصالية، بل هو حق يتناسب وعطاء تلك المحافظات الى عموم العراق، ومثال ذلك محافظة البصرة التي توفر النسبة بأكبر نسبة من مدخولات البلاد المالية، في وقت لا تتوفر لمواطنيها خدمات ورفاهية وبيئة تناسب عطاء محافظتهم.

في غضون ذلك تناقل بصريون عبر صفحات التواصل الاجتماعي صوراً لما أطلقوا عليه (عَلم إقليم البصرة)، فيما اُنشئت صفحات على فضاء الانترنت والتواصل الاجتماعي لدعم المطالبة بالإقليم. وبالرغم من أزمة التنظيف التي تصاعدت في الايام الأخيرة بسبب تسريح الألاف من العمال المؤقتين في مدينة البصرة، الا ان الحديث يدور في الاوساط الشعبية حول الأقلمة، في حين يرى مثقفون وسياسيون أن بعض الاحزاب لا ترغب بتحقيق اقليم البصرة لاستفادتها من أوضاع المحافظة المتردية، فيما يحاول البعض ان يُقحم المرجعية الدينية مدعيا عدم تشجيعها لإنشاء الأقاليم.

وقال مدير معهد شركاء التنمية عادل اليابس إن انشاء الاقليم يمثل ضرورة لتحسين وضع البصرة وتحقيق ازدهارها التنموي مشيرا الى نجاح تجارب العديد من الدول التي اعتمدت النظام الفيدرالي.

فيما بيّن الكاتب البصري ياسر جاسم قاسم أن هناك من يخلط الاوراق ليُدخل مسألة الاقليم بالدين والمرجعيات الدينية التي ليس من اختصاصها، وبحسب رأيه، موضوع الأقاليم، مبيناً أن هذا يقصد منه تحطيم الارادة الشعبية في الاتجاه نحو تحقيق اقليم البصرة. مشددا في حديثه لإذاعة العراق الحرعلى ان الاقليمَ مطلبٌ اجتماعي ودستوري.

إنه الدستور ..ولكن!

من جانبه يرى المخرج السينمائي كاظم حسين ان اقليم البصرة هو حق لأهل المحافظة الذين لم يتمتعوا بثرواتها، مبيناً أن هناك من يخشى تقسيم العراق بحجة الاقاليم التي اقرها الدستور.

وقال أمين عام تجمع البصرة المدني جواد المريوش ان بعض السياسيين الذين تبنوا مسألة الاقليم لم تكن نواياهم الا المنفعة الشخصية لأحزابهم ومعارفهم على حد قوله مبينا ان السنوات السابقة اثبتت فشل السياسيين العراقيين حين حولوا العراق الى ساحة للفرقة والقتل مشيرا الى ان موضوع اقليم البصرة طرحه شباب البصرة قبل السياسيين يدفعهم في هذا ارادتهم في ان تأخذ البصرة حقها الدستوري في ادارة شؤونها بنفسها.

نصّت المادة 116 من الدستور العراقي على أن العراق يتكون من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية ، لكن المادة 119 منحت الحق لكل محافظة أو أكثر بتكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه يقدم من ثلث أعضاء مجلس المحافظة، أو طلب من عشر الناخبين في المحافظة الراغبة بالتحول الى إقليم

وقد أعلن مؤخرا عن إطلاق حملة شعبية لجمع تواقيع لتقديم طلب الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من أجل إجراء استفتاء أولي على المشروع، ويتزامن ذلك مع دعوات من أعضاء في مجلس محافظة البصرة، أكبر منتج للنفط في العراق، الى تشكيل "هيئة نفط البصرة" لتتولى التفاوض مع حكومة بغداد بشأن إدارة الثروة النفطية في المحافظة

الوزير السابق والنائب عن البصرة وائل عبد اللطيف أكد وجود رغمة واسعة لدى البصريين بالمطالبة بجعل محافظتهم اقليماً فيدرالياً ضمن إطار العراق الاتحادي، مستذكرا تجربته الأولى بهذا الشأن عام 2008 والتي جوبهت بالرفض من الحكومة الاتحادية، أو تم سحبها بضغط سياسي بحسب ظنه.

إقليم كردستان بين الاستنساخ والتشبّه

دفع النجاح الذي حققه إقليم كردستان على الصعيد السياسي والإداري والاقتصادي، وتوسع علاقاته في المحافل الدولية، ونديته في التعامل مع الحكومة الاتحادية وتلويحه المتكرر بالذهاب الى اعلان الانفصال عن العراق، دفع الداعين الى انشاء أقاليم الى اعتباره نموذجا قابلا للاستنساخ، لكن مراقبين ينبهون الى أن الظروف التي أنجبت إقليم كردستان تاريخيا وقوميا وسياسيا لا تنطبق الى حد كبير على حالات أخرى، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل الى ان تجربة إقليم كردستان ومكاسبه المحلية والخارجية والعلاقة مع الحكومة الاتحادية لم تعبر عن تطبيقٍ صحيح لـ"علاقة إقليم بالمركز" بل تحولت العلاقة بينهما الى مستويين متكافئيَن ومتنافسيَن أحيانا.

وكانت مطالبات مختلفة ترددت في مناسبات عدة لتشكيل أقاليم وفق تصنيفات طائفية، فقد دعا البعض الى إقليم سني يجمع عددا من محافظات الوسط والشمال، وكرر اخرون مطالباتهم بإنشاء إقليم شيعي في محافظات الجنوب، ومع علو صوت المطالبة بتحويل محافظة البصرة الى إقليم، دعا سياسيون ورجال عشائر من محافظة الانبار من على منصات المعتصِمين في الرمادي والفلوجة العام الماضي 2013 بتحويل الانبار الى إقليم، مستندين الى واقعية التوصيف الطائفي للمحافظة، وإمكانية تحقيق اكتفاء اقتصادي واداري يقلل من هيمنة الحكومة الاتحادية على المحافظة.

لكن عضو مجلس محافظة الانبار اركان الطرموزي يرى أن الاقتداء بتجربة إقليم كردستان غيرُ موضوعي، نظرا للاختلاف الكبير في الظروف والاسباب الحاكمة، معتقدا أن الحفاظَ على وحدة العراق ضرورةٌ يسندها تاريخُ البلد الواحد والتعايش العريق بين مكوناته، وكشف الطرموزي في حديثه لإذاعة العراق الحر عن أن سياسيين إسلاميين غالبا ما وقفوا خلف الدعوات الى تشكيل إقليم الانبار او "الإقليم السني".

وفي تقييم لأسباب أخرى دافعة الى المناداة بتحويل بعض المحافظات الى أقاليم نبه رئيس لجنة الأقاليم والمحافظات غير المرتبطة بإقليم في مجلس النواب خالد المفرجي في حديث لإذاعة العراق الحر الى أن العديدَ من الكفاءات من مختلف المحافظات لم ياخذوا فرصتهم في بناء الدولة والمشاركة في قيادتها والقرار السياسي، لأنها واجهوا، بحسب المفرجي، التشددَ الحزبي والمحاصصي واحتكار السلطة من قبل الحكومة الاتحادية، متمنيا تطبيقاً أوسع واشمل لنظام الإدارة اللامركزية الذي قد يقلل من التوجه المنفعل لتكوين أقاليم جديدة.

شارك في اعداد الملف مراسلا إذاعة العراق الحر في البصرة وبغداد عبد الكريم العامري ورامي أحمد.

XS
SM
MD
LG