روابط للدخول

تحذيرات من حدوث كارثة صحية في سوريا


مرضى في مستشفى بشمال سوريا

مرضى في مستشفى بشمال سوريا

يحذر أطباء ومراقبون من خطورة الوضع الصحي في سوريا التي تشهد صراعاً مستمراً منذ أربع سنوات خلّف الملايين من الضحايا بين قتيل وجريح ولاجيء ومشرد داخل وخارج سوريا.

وكانت منظمة الصحة العالمية حذرت من عودة شلل الاطفال الى شمال سوريا، وحالات من السل والتيفوئيد والجرب على مستوى وبائي، فيما قالت فاليري آموس، مساعدة امين عام الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في أيار الماضي إن النظام الصحي في جميع المناطق السورية منهار، متهمةً السلطات السورية ومقاتلي المعارضة باستهداف مرافق طبية وكوادرها.

ويقول عضو لجنة الصناعة الدوائية الدكتور طلال عجلاني إن الأضرار التي لحقت بمعامل الأدوية في القطاع الخاص منذ بداية الصراع بلغت 22 معملاً متوقفاً من أصل 74 معملاً في سوريا، لافتاً في حديث لإذاعة العراق الحر إلى إعادة تأهيل خطوط إنتاج معامل أدوية أعيدت مؤخراً للخدمة.

الصناعة الوطنية تؤمن 72% من حاجة السوق ... نقابة الصيادلة السورية

وتضرر القطاع الدوائي والطبي كثيراً بسبب نقص المواد الاولية للصناعات الدوائية ونقص الادوية المستوردة رغم سعي الحكومة وعبر الدول الصديقة كإيران وروسيا والصين والهند بتأمين تلك الادوية او عبر المنظمات الدولية بحسب الدكتور محمود الحسن، امين سر نقابة الصيادلة السورية الذي أكد لإذاعة العراق الحر أن الصناعة الدوائية الوطنية تؤمن حالياً 72% من حاجة السوق المحلية.

وقدرت مصادر طبية عدد الاطباء الذي تركوا عياداتهم في المناطق الساخنة ان كان للهجرة الداخلية او الخارجية تجاوز 30 الف طبيب نصفهم اصبح خارج الحدود. لكن الدكتور طارق عكاش معاون نقيب الاطباء في سوريا يؤكد لإذاعة العراق الحر أن هجرة الأطباء السوريين لا تتجاوز 10% ولا زال الاطباء يمارسون عملهم بشكل جيد ويواصلون تقديم الخدمات الطبية للمواطنين رغم المشاكل التي يعانون منها، والزخم الكبير للمرضى المراجعين للمستشفيات والمراكز الطبية.

في مناطق المعارضة

وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية أوضاعاً طبية صعبة لكثافة عمليات القصف من قبل القوات الحكومية على التجمعات السكنية فيها، فضلاً عن نقص الإمكانيات، وهجرة الكوادر الطبية.

إلى ذلك وثقت منظمات حقوقية وطبية قيام النظام السوري بتغييب العشرات من الأطباء في السجون ومن ثم تصفيتهم، حيث تقدّر إحصائية لمركز توثيق الانتهاكات عدد الكوادر الطبية الّتي قام بتصفيتها النظام منذ بدء الأحداث بنحو 20 كادراً، فيما لم يسلم الأطباء من الاختطاف والاعتقال. وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد قتلى الكادر الطبي منذ بداية الثورة السورية حتى نهاية عام 2012 بنحو 143 قتيلاً، بينهم 64 طبيباً من مختلف الاختصاصات. ولعلّ أبرز الأطباء المعتقلين في أقبية السلطات السورية الطبيب "محمد عرب" الذي تم اعتقاله نهاية عام 2012 بعد مشاركته في عدد من التظاهرات.

وقامت القوات الحكومية بقصف عدد من المراكز الطبية وجعلت ما يزيد عن 14 منها خارج الخدمة في حلب، منها مشفى "ياسر حيان" بحي مساكن هنانو بحلب، بالإضافة لمشفى "زاهي أزرق" في المدينة.

ويشترك تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف بـ"داعش" بعمليات الاعتقال والقتل بحق الأطباء والكوادر الطبية، وتحويل بعض المراكز الطبية إلى معتقلات كـ"مشفى العيون" بحلب، فضلاً عن تصفيته لعدد من الأطباء من بينهم "أبو ريان".

وتعرضت عدد من المشافي في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية لاستهدافات انتحارية بالسيارات المفخخة، كان من بينها استهداف مشفى "الأورينت" الجراحي، في بلدة أطمة الحدودية منتصف العام الماضي.

ويُحذر الدكتور محمد، اخصائي جراحة تجميلية ومدير مشفى ميداني، من أن الواقع الطبي في المناطق السورية المحررة مُهدد بالإنهيار إذا لم يتم إسعافه بسُرعة، مضيفاً في حديث لإذاعة العراق الحر إنّ عدم تحييد المشافي الطبية عن دائرة الصراع أدى لخروج العديد منها من الخدمة، بالإضافة لضعف الإمكانيات البشرية، بعد هجرة عدد كبير من الأطباء في المناطق المحررة إلى خارج البلاد، لتردي أوضاع العمل هنا.

الواقع الطبي في المناطق المحررة مُهدد بالإنهيار ... طبيب جراح

ويشير الدكتور محمد إلى أنّ "استهداف النظام المتكرر للمشافي بالأسلحة الفتاكة، صعّب من مهمتنا في إنقاذ أرواح المئات من المصابين يومياً، موضحاً أن المساعدات الطبية الّتي تصل إلى البلاد لا تف بالغرض، كون معظمها منتهي الصلاحية أو يحتاج لإصلاح وترميم، بالإضافة لعدم الحاجة لعدد منها".

ووفق الدكتور محمد فإنّهم تواصلوا مع عدد من الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية من أجل تشخيص الحالات الّتي تصل إليهم، لكنهم لم يجدوا الجواب الشافي كون دول كتلك تعجز إمكانياتها الطبية عن إيجاد حلول طبية لما يجري بحق الإنسانية على الأرض السورية.

النظام السوري يواصل استهداف المشافي ... ناشطون

بدوره قال الدكتور قتيبة الدغيم، مدير مركز طبي في ريف إدلب، خلال حديث لإذاعة العراق الحر إنّ معظم

الدكتور قتيبة الدغيم

الدكتور قتيبة الدغيم

​المشافي تتعرض للقصف المتكرر خاصة في الشمال، في حلب وإدلب، رغم أنها تتسم بواقع المدنية لا الميدانية، وتسبب قلة الدعم والتمويل بالإَضافة لفقدان الأمن بإغلاق عدد كبير من المشافي هناك.

رئيس قسم الإسعاف في مشفى ميداني "محمود عبد السلام" وصف الوضع الصحي في حلب والمناطق السورية المحررة بالصعب، مؤكداً قلة الكوادر الطبية. ويُشير عبد السلام إلى أنّ الأدوات الّتي يعمل بها المشفى هي أدوات بدائية وبسيطة، لكن واقع الحال فرض عليهم التكيف معها، متحدثاً عن قيام صبايا كنّ يعملن في مهنة الخياطة وشبان يعملون في الميكانيك بالإنخراط في المجال الطبي بسبب عدم توفر الكوادر.

وأضاف عبد السلام متحدثاً لإذاعة العراق الحر عن الحالات الّتي تراجع المشفى بالقول: "كثيرة هي الحالات الّتي تراجع المشفى، أغلبها وتحتاج إلى بتر في الساق أو اليد، ومن أحرج الحالات على كثرتها، حين قمنا ببتر قدمين لشخص، سقط على منزله برميل، وفارق والده الحياة، فضلاً عن إصابات متعددة لباقي أفراد أسرته".

من جهته أشار "ايوب" الناشط المدني في ريف إدلب، الى قيام مجموعة من الناشطين الطبيين بانشاء مشافي ميدانية ومراكز طبية بسيطة لمعالجة الجرحى، مضيفاً في حديثه لإذاعة العراق الحر أنه رغم قلة الكوادر الطبية والمعدات في المناطق المحررة فإنه يتم استهدافها من قبل الطيران الحكومي بالبراميل، وكان آخرها يوم الإثنين حين قصف مشفى الأورينت في معرة النعمان.

معاناة في المناطق المحررة

وفيما يؤكد أطباء صعوبة حصول الأهالي على الأدوية وخاصة للمصابين بامراض مزمنة وامراض سرطان الدم وغيرها، تعاني الالمناطق المحررة من انتشار الأمراض المعدية تحديداً بين الأطفال كالإسهال والامراض المعوية.

مواطنات سوريات تحدثن لإذاعة العراق الحر عن معاناتهن وعوائلهن بسبب تدهور الوضع الصحي في المناطق المحررة، وتقول "وداد" من أهالي مخيم حدودي في الشّمال السوري عن واقع الوضع الصحي هناك بالقول: "إن سوء الأوضاع الصحية وسوء السكن في المخيمات وسوء الصرف الصحي، حيث تكثر حالات الحمى الناتجة عن الهواء في الصيف، وفي الشتاء تنتشر أمراض أخرى كالأنفلونزا والأمراض الصدرية بسبب سوء المواد المستخدمة في التدفئة، وما يقدم فقط يحاول تطويق الحالات البسيطة وتبقى الحالات المستعصية بلا أهتمام طبي من أحد.

وتقول فرح لإذاعة العراق الحر إن الوضع الصحي في مخيم أطمة على الحدود السورية التركية، سيء للغاية بسبب تطويق الصرف الصحي للخيام، ما يؤدي إلى حالات تلوث كبيرة وأمراض في صفوف النازحين هناك.

نحن أمام كارثة صحية في سوريا ... وزير الصحة في حكومة المعارضة

ويؤكد وزير الصحة في حكومة المعارضة السورية المؤقتة محمد وجيه جمعة أن وزارته سوف تعمل على تنظيم وتأطير الخدمات الصحية التي ستُقدم في المناطق المحررة، مؤكداً في مقابلة خاصة مع إذاعة العراق الحر أن "الواقع الصحي في سوريا معقد جداً جداً، والوضع الصحي قبل الثورة السورية كان هشاً وأزداد إنهياراً بعد الثورة بسبب القصف العشوائي للمشافي، وتدهور البنى التحتية والخدمات البيئية الأخرى، محذرا من كارثة صحية في سوريا.

ساهم في إعداد البرنامج مراسلا إذاعة العراق الحر خليل حسين من دمشق ومنار عبد الرزاق في المناطق الحدودية السورية التركية.

XS
SM
MD
LG