روابط للدخول

يلعب الاعلام دورا حقيقيا في مجال حقوق الانسان، من خلال تثقيف الفرد بحقوقه في المجتمع وتوعيته بها، فضلاً عن تشخيص انتهاكات تلك الحقوق التي يقوم بها الافراد والمؤسسات.

ويقول مراقبون ان هناك التزامات اخلاقية تجاه وسائل الاعلام في تعزيز حقوق الانسان واشاعة المفاهيم المدنية لدولة المؤسسات التي تعد اساس النظام الديمقراطي، إذ يستطيع الاعلام القيام بمهام عديدة تتمثل بنشر ثقافة المحبة والتسامح والمساواة، ومحاربة التمييز، والوقوف ضد اثارة النعرات الطائفية والكراهية والتحريض على العنف وزرع بذور الفتنة، هذه كلها امور تقع على الاعلام بالاضافة الى منظمات المجتمع المدني.

وفيما يقوم الاعلام العراقي بادوار متعددة في مجال اشاعة ثقافة حقوق الانسان والارتقاء بها، الا ان عضوة المفوضية العراقية لحقوق الانسان سلامة الخفاجي تطالب باعلام اقوى من الاعلام الحالي، ليكون اعلاماً يصد مضامين الاعلام المغرض والمضلل الذي يعمل لصالح الارهاب، بالإضافة الى دور الاعلام في توعية المواطنين بحقوقهم.

حرفية العمل

تشير الناشطة المدنية هناء ادور الى الدور الايجابي للاعلام في نشر ثقافة حقوق الانسان، لكنها ترى ان المسألة لاتتعلق بالاعلام وحده وانما العمل بحرفية في مجال حقوق الانسان، مشيرة الى ان العراق ما زال فتياً بالتجربة في ظل اخفاق وزارة حقوق الانسان، وعدم استقلالية مفوضية حقوق الإنسان بشكل كامل.

هناء أدور

هناء أدور

وتلفت أدور الى دور الاعلام في ترسيخ تقاليد حقوق الانسان في المجتمعات، وقالت ان ذلك قد تحقق في العراق فعلا، ولكنها تنوّه الى اخفاقات حصلت بسبب حداثة التجربة وقصور بعض وسائل الاعلام التابعة لاحزاب وجهات لديها اجندات بالضد من ثقافة حقوق الانسان.

الاعلام ورصد الانتهاكات

ويرى مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي ان الاعلام تبنى ترسيخ ثقافة العراق بشكل واسع الى جانب منظمات المجتمع المدني، في حين سجلت وزارة حقوق الانسان اخفاقا كبيرا بهذا الصدد.

ويؤكد العجيلي انه من الصعوبة على وزارة حقوق الانسان او مفوضية حقوق الانسان القيام برصد الانتهاكات التي تحصل في العراق، فيما تمكنت وسائل الاعلام من تشخيص ورصد العديد من تلك الانتهاكات، لافتاً الى الحاجة لتشريعات تدعم حقوق الانسان وتفعيل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق.

وزارة حقوق الإنسان

عقدت وزارة حقوق الانسان ندوة عن الاعلام وثقافة حقوق الانسان الهدف منها تعزيز مفاهيم حقوق الانسان في المجتمع العراقي، الذي يعيش ظروفاً استثنائية في مجال حقوق الانسان بسبب ما وصفته بـ"الهجمة التي تمارسها العصابات الارهابية وما تقوم به من انتهاكات بشعه في مجال حقوق الانسان". واكدت الوزارة ان التشريعات والقوانين الدولية اولت اهتماًما كبيراً للأعلام وجعله ركناً اساسياً من اركان الديمقراطية وبناء المجتمعات المدنية، وان قوانين عديدة قد شرعت تمكن وسائل الاعلام من ممارسة عملها بحرية الامر الذي يجعله مؤشراً على ازدهار المجتمع وتطوره واحترام حقوق الانسان.

كامل أمين

كامل أمين

ويؤكد المتحدث باسم الوزارة كامل امين على الدور الايجابي للاعلام على الرغم من وجود بعض وسائل الاعلام التابعة لاحزاب وجهات سياسية وتبنيها اجندات معينة، مبيناً الدور الكبير للاعلام الذي يتجسد في الوصول الى المواطن ومعرفة احتياجاته ومشاكله، مشيراً الى ان الوزارة تتابع ما تبثه وتنشره وسائل الاعلام من اخبار رصد لانتهاكات حقوق الانسان، وهي تعتمد في الغالب على ما ترصده وسائل الاعلام، وتعد الاعلام شريكا اساسيا في ترسيخ ثقافة حقوق الانسان.

تأثيرات حزبية

ويقر المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان وجود تأثيرات حزبية وافكار ايديولوجية واستخدام المال للترويج لبعض الافكار المضللة، وعلى الرغم من ان الوزارة تعدها استثناءات لكنها زيادتها يثير القلق، ما يتوجب تصحيح هذا الوضع من قبل وسائل الاعلام التي عليها ان تنحاز الى المواطن وحقوقه.

ويؤكد أمين ان هناك معايير لحقوق الانسان تضمنها الدستور العراقي والمواثيق الدولية، وعلى الاعلاميين ان يتفهموا هذه المعايير، مبيناً ان اكثر صحفيي العالم شهرة هم من ناشطي حقوق الانسان، داعياً الصحفيين العراقيين الى ان يتبنوا قضايا حقوق الانسان والتعامل معها بطريقة هادئة دون تحريك الجماهير.

تخلف اتصالي

وينتقد عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد الدكتور هاشم حسن بعض وسائل الاعلام بسبب تخلّفها في مجال الاتصال في تبني قضايا وحقوق المواطن، لم تقدم نموذجا واعيا للاتصال الذي يحترم حق الانسان وحق المجتمع، بل ان المجتمع اصبح يبحث عن ضمانات لحقوقه ازاء المجتمع.

وبين حسن ان وسائل الاعلام المهنية التي تعمل وفق النهج الدولي للاتصال هي قليلة وغير مؤثرة، فيما برزت العوامل الدينية والعشائرية كقوة مؤثرة في المجتمع بالمرحلة الراهنة.

XS
SM
MD
LG