روابط للدخول

آراء حول تدريب واشنطن المعارضة السورية "المعتدلة" وتسليحها


احد اجتماعات المعارضة السورية في اتانبول (من الارشيف)

احد اجتماعات المعارضة السورية في اتانبول (من الارشيف)

فيما توقع الرئيس السوري بشار الأسد أن تكون الحرب في بلاده طويلة وصعبة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عزمها تدريب مقاتلين من المعارضة السورية "المعتدلة" من أجل محاربة تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش).

وقال الرئيس الأسد في مقابلة مع مجلة Paris Match الفرنسية إنه لا يمكن التكهن بموعد انتهاء الحرب مع متشددي الدولة الإسلامية وغيرهم من الخصوم، لكنه قال إنهم فشلوا في كسب تأييد الشعب السوري مما سمح للجيش بتحقيق مكاسب ميدانية بحسب رويترز.

الرئيس الاسد

الرئيس الاسد

في الوقت نفسه تمضي الإدارة الأميركية في تنفيذ خططها لدعم المعارضة السورية "المعتدلة"، مع تصاعد تهديد (داعش) في المنطقة، وقد أقر مجلس النواب الأميركي الخميس(4كانون) مشروع قانون موازنة الدفاع بمبلغ 584 مليار دولار، بينها خمسة مليارات كتمويل طارئ للعمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ويتضمن مشروع القانون، تمديدا لخطة تدريب وتسليح مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي اقترحها الرئيس باراك أوباما والتي كان الكونغرس أقرها في أيلول الماضي.

ويبدو أن واشنطن هذه المرة ستدقق كثيراً في إختيار المقاتلين الذين ستقوم بتدريبهم، إذ نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول في الإدارة الأمريكية، أن بلاده وضعت عدة معايير لانتقاء من ستدربهم من المقاتلين المعارضين في سوريا، لافتا إلى أن الأولوية هي لاستبعاد من ينتهكون حقوق الإنسان والجواسيس والمقاتلين الذين قد يبدلون ولاءاتهم.

والولايات المتحدة لها علاقات بشبكات من المقاتلين السوريين بما في ذلك من خلال برنامج سري للمخابرات المركزية الأمريكية CIA درب مقاتلين بالفعل ومن خلال برامج حكومية أمريكية لتقديم مساعدات غير مميتة.

وقال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض هادي البحرة يوم الجمعة في تصريحات نقلتها وكالة رويترز للأنباء، قال إن الخطط الغربية لتدريب مقاتلي المعارضة السورية وتزويدهم بالمعدات لن تبدأ قبل أواخر شباط المقبل على الأقل مما يحرمهم من دعم يحتاجون إليه لمواجهة مقاتلين منافسين لهم وقوات الحكومة السورية.

أما الفصائل السورية المسلحة فتنظر بشك وريبة الى البرامج والخطط الأميركية لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة.

النقيب عبد السلام عبد الرزاق القيادي في حركة (نور الدين الزنكي) الّتي تصنفها الولايات المتحدة الأمريكية على أنها معتدلة قال لإذاعة العراق الحر: إن التدريبات السابقة للجيش الحر لم تقدم شيئا جديداً ولم تكن ذات جدوى ولم تقدم اية إضافة للثورة السورية.

وأضاف النقيب عبد السلام(الصورة) أن الحركة لم توجه لها أية دعوة للتدريب، مشيراً إلى أنّ الحركة مع أي جهد يخدم أهداف الثّورة المتمثلة بإسقاط نظام الأسد وحرية الشعب السوري.

هيئة أركان الجيش السوري الحر نفت معرفتها بتفاصيل خطط جديدة للإدارة الأميركية لتدريب المعارضة السورية المعتدلة.

وقال رئيس الهيئة العقيد هيثم العفيسي لإذاعة العراق الحر إن أمريكا بدأت منذ نهاية عام2013، بتدريب مجموعات عن طريق غرف الموك والموم للفصائل المعتدلة، ولكن هيئة الاركان ليس لها اي تواصل او فكرة عن هذا الموضوع لانه يتم عن طريق الفصائل مباشرة دون المرور علی هيئة الاركان وغيرها.

العفيسي الذي التقى في وقت سابق بأعضاء في الكونغرس الأمريكي في مدينة إنطاكيا في الجنوب التركي، بصحبة رئيس أركان الجيش الحر السابق عبد الإله البشير وعدد من الضباط في الحر، ومسؤولين في المعارضة السورية، طلب من الأمريكيين زيادة أعداد المتدربين من المعارضة السورية المسلحة ليصل إلى 10 آلاف مقاتل عوضاً عن 5 آلاف حسبما أعلنت الخارجية الأمريكية في حينه.

العفيسي

العفيسي

ونفى ضباط منشقون عن قوات الأسد، معرفتهم بتلك المعسكرات الّتي تدعو الولايات المتحدة الأمريكية إليها، مشيرين خلال احاديث مع مراسل إذاعة العراق الحر إلى أنّ تلك المعسكرات تقوم على أسس فصائلية بعيداً، عن العلوم العسكرية والتكنيك القتالي.

الى ذلك أكد مصدر مطلع فضل عدم الكشف عن اسمه لإذاعة العراق الحر ذهاب عدد من الشبان إلى معسكرات تدريب أقامتها الولايات المتحدة الأمريكية في الأردن وتركيا وقطر، مفصحاً عن أنّ مثل هذه التصنفيات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية حول تقسيمها للمعارضة إلى معتدلة وغير معتدلة من شأنه أن يعزز الانقسام بين الفصائل.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الثلاثاء(2كانون) إن قطر وتركيا والسعودية عرضت استضافة برنامج التدريب لكن الوزارة رفضت مناقشة أسماء بلدان أخرى قد تشارك أيضا.

قائد ميداني على الحدود السورية التركية أكد ضرورة إنشاء معسكرات تدريبية داخل الاراضي السورية وليس في دول مجاورة أو عربية لأن لهذه الدول أجنداتها الخاصة، مثال ذلك تركيا التي تقوم بتدريب فصائل سورية معتدلة أو غير معتدلة مثل جيش المجاهدين لأن لتركيا مصالح في الجبهة الشمالية التي تريدها ذراعا واقيا لها لانشاء المنطقة العازلة التي تحلم بها.

ويرى كاتب ومحلل سياسي سوري أن واشنطن والدول الغربية أخطأت عندما سلمت الملف السوري بيد تركيا، التي عملت جاهدة لأخونة الأنظمة السياسية في الدول العربية، وهي السبب في انتشار الفصائل الإسلامية المتشددة داخل المعارضة السورية، مشيرا في حديثه لإذاعة العراق الحر الى وجود غزل أو تعاون غير مُعلن بين تركيا و(داعش) و(جبهة النصرة).

أما رئيس المجلس الوطني السوري السابق عبد الباسط سيدا، فأكد ضرورة تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة وقطع الطريق أمام المتطرفين والإرهابيين، لكنه استبعد نجاح خطط واشنطن إذا ما ركزت فقط على محاربة (داعش) الإرهابي وتركت نظام الأسد الذي يتحمل مسؤولية إنتشار الأرهاب وظهور (داعش) وملحقاتها على حد تعبير سيدا.

وفي مقابلة هاتفية قال عبد الباسط سيدا لإذاعة العراق الحر: أن الوضع السوري بات معقداً جداً بعد سيطرة (داعش) على مناطق واسعة من سوريا، منتقداً السياسة الاميركية في سوريا.

الى ذلك رأى الصحفي والمحلل السياسي عادل درويش المقيم في بريطانيا أن نجاح خطط وبرامج واشنطن لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة يعتمد على نقطتين، الأولى التأكد من ولاء هؤلاء المقاتلين ورغبتهم بالانضمام الى معارضة وطنية وليس الى جماعات إرهابية، والنقطة الثانية ضمان أن لا تقع الأسلحة والمعدات والمعسكرات بيد تنظيمات إرهابية.

وتوقع درويش أن موضوع تدريب وتسليح المعارضة السورية لمحاربة (داعش) سيزيد الملف السوري تعقيداً مع كثرة الفصائل المسلحة باجنداتها المختلفة وغياب بوادر حل سياسي للأزمة السورية.

ساهم في إعداد البرنامج مراسل إذاعة العراق الحر على الحدود السورية التركية منار عبد الرزاق.

XS
SM
MD
LG