روابط للدخول

اجراءات العبادي.. خطوة أولى في رحلة الألف ميل


رئيس الوزراء حيدر العبادي في إجتماع مع مسؤولين محليين في كربلاء

رئيس الوزراء حيدر العبادي في إجتماع مع مسؤولين محليين في كربلاء

تسلم حيدر العبادي رئاسة الحكومة في فترة تتسم بتحديات نادرا ما واجهها رئيس وزراء منذ التغيير قبل نحو 11 عاما. ولكن اتفاق الكتل السياسية على العبادي والدعم الذي لاقاه اقليميا ودوليا وضعا بيده اوراقا قوية تعينه على اتخاذ اجراءات هدفها الآني وقف التردي الذي تبدى بأخطر اشكاله في اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" مناطق واسعة من العراق.

وكان هذا الاجتياح وسلسلة الانهيارات التي اطلقها من الموصل الى جلولاء مرورا بتكريت، رفعت الغطاء عن مواطن خلل تتطلب معالجات جذرية. ومن أخطر ما كشفت عنه التطورات التي حدثت منذ حزيران الماضي تفشي الفساد في الجيش والمنظومة الأمنية بصفة عامة. ويكفي للتدليل على حجم هذه الآفة في واحدة من أخطر مؤسسات الدولة ان العبادي نفسه اعلن امام مجلس النواب يوم الأحد الماضي عن وجود 50 الف جندي وهمي في الجيش العراقي. ولفت العبادي الى اكتشاف هؤلاء الجنود الوهميين في اربع فرق فقط خلال عملية تدقيق استمرت شهرا واحدا وكأنه يريد ان يقول ان مواصلة التدقيق في فرق أخرى ولمدة اطول قد تكشف عن آلاف اضافية من الجنود الوهميين. وحذر العبادي من ان اكبر خطر يهدد العراق هو الفساد المستشري في المنظومة الأمنية، قبل داعش. لذا شهدت الفترة منذ تسلم العبادي رئاسة الوزراء جملة تغييرات واجراءات على الجبهة الأمنية منها على سبيل المثال الا الحصر اقالة 36 من القادة العسكريين والضباط الكبار أو احالتهم على التقاعد. واعقب ذلك اعفاء عدد من قيادات وزارة الداخلية.

ولاقت هذه الاجراءات ارتياحا في الأوساط الشعبية والسياسية بوصفها مؤشرا الى ادراك الحكومة لخطورة الوضع وجديتها في إعادة بناء المنظومة الأمنية. ولكنها اثارت في الوقت نفسه تساؤلات عما إذا كان إعفاء عشرات أو حتى مئات يكفي لسد الثغرات التي ظهرت في أداء الجيش والأجهزة الأمنية اثناء سقوط مدن كبيرة مثل الموصل وتكريت وتقدم داعش جنوبا نحو بغداد.

ويشير مراقبون الى ان التركة التي ورثها العبادي هي نتيجة سنوات من سوء الادارة عشعش خلالها الفساد وترسخ في مفاصل الدولة. وبالتالي فان إزالة آثارها واصلاح اضرارها يتطلبان أكثر من اعفاء حفنة مسؤولين في اجراء لا يمس إلا الظاهر من العلة في حين ان ما خفي أعظم بكثير. ويذهب هؤلاء المراقبون الى ان العبادي رغم نياته التي يستحق عليها الثناء يبقى أسير الصيغة السابقة التي طبعت العملية السياسية بتوافقاتها ومحاصصاتها الطائفية والحزبية. وبالتالي فان إيجاد من يحلون محل الفاسدين سيكون محكوما بحسابات لا تمت بصلة الى معايير الكفاءة والخبرة والوطنية. ولكن هناك من يقول ان رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ولا بد من اعطاء العبادي مهلة كافية، لا سيما وانه يعمل في حقل الغام سياسية تفرض عليه التحرك بأناة وحذر. وان العبادي يحتاج الى دعم من سائر الكتل السياسية لتمكينه من تنفيذ البرنامج الذي كان أساس موافقتها على توليه رئاسة الحكومة. والأهم من ذلك انه يحتاج الى سياج من التأييد الشعبي يتيح له التحرك من موقع المسنود جماهيريا في مواجهة معضلات جسيمة.

النزاهة معيار اساسي في حملة العبادي لمكافحة الفساد ... رافد جبوري

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء رافد جبوري الذي أوضح ان القرارات الأخيرة تأتي في اطار خطة أوسع هي احداث التغيير الهيكلي المنشود بهدف تحقيق الأمن للمواطن وهي ليست اجراءات ترقيعية أو خطوات هدفها النيل من هذا المسؤول أو ذاك بل محاسبة المقصر في اطار القانون. وأكد جبوري ان النزاهة معيار اساسي في حملة العبادي لمكافحة الفساد سواء في المؤسسة العسكرية أو المنظومة الأمنية عموما أو في جهاز الدولة المدني.

عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عمار طعمة لاحظ ان مطلب التغيير مطلب سياسي وجماهيري بعد التطورات الأخيرة وتحديدا بعد ما أكدت "نكبة الموصل"، على حد تعبيره، ما كان معروفا عن تفشي الفساد وبالتالي فان مبررات التغيير تفرضها ضرورة مكافحة الفساد من جهة واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة من الجهة الثانية.

عمّار طعمة

عمّار طعمة

ورأى طعمة ان اعادة التوازن هي هدف آخر وراء التغييرات الأخيرة في وزارتي الدفاع والداخلية الى جانب مكافحة الفساد وانعدام الكفاءة في من تولوا مواقع قيادية سابقا. وتوقع ان التوافقات والصفقات السياسية حاضرة حين يقدِّم رئيس الوزراء حيدر العبادي اسماء القادة والمسؤولين الجدد في المنظومة الأمنية لنيل ثقة البرلمان قبل تعيينهم.

وعن دور لجنة الأمن والدفاع في قرارات الاعفاء والاقالة أو الترشيحات الأخيرة لمواقع حساسة في الأجهزة الأمنية اعترف عمار طعمة بأن رأي اللجنة لم يُطلب.

المحلل السياسي جاسم الموسوي شدد على ان المهم في التغيير ألا يكون تكتيكيا من باب الايحاء بتدشين مرحلة جديدة وطي أخرى بل أن يقدم بديلا افضل ينعكس ايجابيا في الشارع العراقي ولا يخضع للتوازنات والحسابات الضيقة كما في المرحلة السابقة.

كان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء أعلن في بيان يوم الاثنين اعفاء 24 من قيادات وزارة الداخلية واحالتهم على التقاعد وتعيين ضباط جدد مكانهم. واكتفى البيان بالقول ان قرار الاعفاء جاء في اطار اعادة هيكلة القوات الأمنية ورفع فاعليتها في مواجهة الارهاب.

عبد الكريم خلف

عبد الكريم خلف

وفي هذا الشأن لاحظ الخبير الاستراتيجي اللواء السابق عبد الكريم خلف ان طريقة الاعلان عن هذه التغييرات جاءت مقتضبة تعوزها الشفافية وتتسم بشح المعلومات بحيث لا يمكن الحكم عليها.ولكن اللواء خلف نوه بأن الاجراء ايجابي عموما نحو الاصلاح على ان يكون وفق معايير مهنية لا سيما وان هناك في وزارة الداخلية مسؤولين ظلوا في مناصبهم عشر سنوات.

واعرب اللواء خلف عن شعوره بالألم لأن بعض التعيينات المهمة وخاصة على مستوى وكلاء الوزارة جاءت متأثرة بالمحاصصات والتدخلات السياسية بعيدا عن المعايير المهنية مؤكدا ضرورة ان يكون التغيير تغييرا حقيقيا باتجاه الاصلاح من أجل دعم الأجهزة الأمنية لأداء مهماتها على نحو أفضل.

من جهتها أكدت عضوة اتحاد القوى العراقية انتصار الجبوري ان الخطوات التي يتخذها رئيس الوزراء حيدر العبادي تحظى بدعم الكتل السياسية والعراقيين عموما ما دام الهدف منها مكافحة الفساد الذي يشكل مع انعدام الكفاءة وجهين لعملة واحدة ، على حد تعبيرها ، مشيرة الى ان الفساد كان وراء فشل الموازنة وتقويض الدور الرقابي لمؤسسات حيوية مثل هيئة النزاهة بل وحتى البرلمان نفسه.

واعربت الجبوري عن تفاؤلها بالنهج الذي يسير عليه العبادي داعية الى مزيد من هذه الخطوات وشمول الوزارات الأخرى بالاصلاح والتغيير لأنها لا تقل فسادا عن فساد الأجهزة الأمنية ، بحسب الجبوري.

يبين تقرير منظمة الشفافية الدولية ان تحسنا طفيفا تحقق في وضع العراق على مؤشر الفساد لعام 2014 بصعوده مرتبة واحدة الى المركز 170 بين 177 دولة بعد ان كان في المركز 171 على مؤشر الفساد لعام 2013.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي أعده مراسل اذاعة العراق الحر رامي احمد .

XS
SM
MD
LG