روابط للدخول

الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة الثورة السورية


لاجئون سوريون في تركيا

لاجئون سوريون في تركيا

أثار الإعلان عن تأسيس مجلس قيادة الثّورة السورية الكثير من التساؤلات في اوساط السوريين، حول جدوى هذا المجلس في توحيد الفصائل المسلحة، وأهميته مع وجود أئتلاف سوري معارض وحكومة معارضة ومصير ثورتهم.

وأعلن السبت الماضي عن تشكيل مجلس قيادة الثّورة السورية في مدينة غازي عينتاب التركية بقيادة المستشار القاضي قيس الشيخ بمشاركة 100 فصيل يمثلون مختلف أطياف المعارضة السورية في مختلف البلاد.

الناطق باسم مبادرة "واعتصموا" عبد المنعم زين الدين، أعلن ولادة المجلس، بعد مخاضات عسيرة مرت بها المبادرة، الّتي تواصلت مع كافة الفصائل على الأرض من أجل التوحد والّتي بدأت في شهر آب/ أغسطس من العام الحالي.

وقال عضو القيادة المركزية باسل غزال خلال كلمته أمام المؤتمر إنّ محددات الأساسية لعمل المجلس ستكون مستمدّة من الشريعة الإسلامية، وهادفة لإسقاط النظام، وقائمة على الشوري ما بين الجميع للوصول إلى الهدف المنشود في تحرير الأرض والإنسان.

وأفادت مصادر إذاعة العراق الحر أنه تم انتخاب مجلس تنفيذي برئاسة ممثل المنطقة الجنوبية "صبحي الرفاعي" فضلاً عن انتخاب رؤساء لثلاث هيئات في مجلس قيادة الثّورة، حيث تم اختيار "محمد علوش" رئيساً للهيئة السياسية، واللواء "محمد الحاج علي" رئيساً للهيئة العسكرية، بالإضافة لرامي الحبيب كرئيسٍ للهيئة المدنية. وبحسب المصادر فإنّ مقاعد القيادة العامة توزعت على 6 مناطق حيث حصلت المنطقة الشّمالية على 19 مقعداً فيها، والجنوبية 12 مقعداً، والساحلية 8 مقاعد، والشرقية 7 مقاعد، ودمشق وريفها 15 مقعداً، والوسطى 12 مقعداً.

صبحي الرفاعي: لن نعادي أحد في معارضة السورية

بدوره قال صبحي الرفاعي رئيس المكتب التنفيذي في المجلس لاذاعة العراق الحر: "لن نعادي أحد في المعارضة السورية، وسنكون مكمل له، وسنتعامل مع من يريد العمل للداخل".

وفيما يتعلق بالقوة العسكرية الّتي ستقوم على تنفيذ قرارات المجلس، أوضح الرفاعي أنّ من الاشتراطات الّتي اشترطتها "واعتصموا" أن كل فصيل سينضم للمجلس سيتعهد بتقديم 100 مقاتل مع رواتبهم وإطعامهم، وسيكونون قوة مركزية تقاتل على الجبهات وتحفظ الأمن وتخضع لقرار الهيئة العسكرية الناظمة لها. وعزا "الرفاعي" عدم انضمام العديد من الفصائل إلى المجلس إلى سببين أولهما أن الحصار منعها، أو كونها مرتبطة بأجندة خارجية لا يمكّنها الانفصال عنها.

الشيخ حسن الدغيم: النظام وداعش قطعوا أوصال البلاد

بدوره قال الشيخ حسن الدغيم مطلق مبادرة "واعتصموا" الّتي أفضت لتشكيل المجلس، إن المبادرة كانت مبادرة السوريين جميعاً، وهو ما يتطلع إليه الجميع حتى تخرج الثّورة بشكل جديد أمام العالم. وأوضح الدغيم أن أبرز الصعوبات هي تقطيع النظام وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" لأوصال البلاد، وهو ما تم تجاوزه مجلس قيادة الثورة عن طريق المندوبين عبر أجهزة الاتصال، فضلاً عن بعض الاختلافات الفكرية والسياسة الّتي تبقى ضمن "الحد المقبول".

وبحسب "الدغيم" فإنّ أجواءً إيجابية سادت عمل المجلس، معتبرا أن انتخاب "الشيخ" شكّل نقطة تاريخية، ومفصلية في تاريخ الثّورة السورية، كونه أتى عبر الإجماع من كافة القوى المشاركة في المؤتمر.

قيس الشيخ: لن نسمح بتشكيل فصائل مسلحة في مناطقنا

وفي تصريح خاص بإذاعة العراق الحر، قال قيس الشيخ رئيس مجلس قيادة الثّورة: "سأحاول أن لا اتحدث خلاف ما أعمل، وما نقدر عليه سنعمله، وإن قصرنا انتقدونا، ولكني لا أعد بما لا أقدر، سنبذل جهدنا لأن نتوحد في المناطق المحررة، وأن تكون فيها إدارة منظمة وقضاء نزيه حيادي لكل السوريين وهذا ما ستنعمل عليه، ولا أستطيع إعطاء مدى زمني لذلك.

وفيما يتعلق بالمرونة الّتي لمسها من خلال الفصائل في الرغبة بالتوحد والإنصهار بشكل حقيقي على الأرض، أجاب "الشيخ" للأمانة هي 100 فصيل وخلال أيام ستنضم فصائل أخرى، لأننا الآن في مفاوضات مع فصيلين أساسيين في حلب، وانما نرسم الخطوط الدقيقة، ليست القضية ان ينتمي فصيل او لا ينتمي لان القضية هو اقتناع الحاضنة الشعبية بما يعمل هذا الفصيل أو ذاك، لكن بالفعل هناك توافقات وتنازلات من أجل الاتحاد الفعلي، ولن نسمح في الأيام القادمة بخروج شخص يعلن عن تشكيل كتيبة في المناطق الّتي نسيطر عليها.

ردود أفعال في المناطق المحررة

الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة للثورة السورية أثار ردود فعل متباينة في أوساط النشطاء والمعارضة السورية خاصة وأن الإعلان جاء بعد مرور نحو أربعة أعوام على إنطلاق الثورة السورية، قُتل وشُرد وهجر مئات الالاف من السوريين داخل وخارج سوريا.

ويرى زياد، من أهالي ريف إدلب أنّ هذا المجلس إن لم يكُّ مشكلاً من على الأرض فلن يستمر طويلاً، وسيكون مجرد فقاعة إعلامية.

بدورها تقول نسرين من أهالي مدينة حلب أنّ مجلس قيادة الثور يعبر عن طموح السوريين في الأراضي المحررة، وخاصة أنه يهدف إلى إعادة الأمن والأمان من خلال تشكيل القوة العسكرية المركزية. وأضافت: "نتمنى أن يعيد هذا المجلس الألق للثورة السورية، وأن يضمد جراح السوريين المهجريين في الداخل والخارج".

ولعلّ من أهم آليات الّتي اتفقت عليها اللجنة التحضيرية لعمل المجلس هي: "تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية بما يخدم أهداف الثّورة ولا يفرط بالثوابت، الاستعانة بالنخب المجتمعية المستعدة للتضحية والقادرة على قيادة المجتمع في كافة الميادين، إقامة المؤسسات القضائية في المناطق المحررة بالتشارك مع الجهات القضائية المختلفة، تشكيل هيئة مركزية للرقابة والتفتيش، باعتماد علم الاستقلال".

هوشنك أوسي: الغرب ترك الملف السوري بيد تركيا

ومن أبرز الفصائل الثورية العاملة على الأرض داخل سوريا وانضوت تحت ظل مجلس قيادة الثورة: جيش الإسلام، وفيلق الشام، وجيش المجاهدين، وحركة نور الدين زنكي، وألوية صقور الشام، وحركة حزم، وهيئة دروع الثورة، والجبهة السورية للتحرير.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هوشنك اوسي أن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وجبهة النصرة هم الذين يسيطرون على اجزاء واسعة من المناطق السورية المحررة من النظام السوري، لافتاً الى أن تشكيل مجلس قيادة الثورة السورية هو مؤشر على إنحدار مسار الثورة السورية نحو الفشل ودليل على الإنهيار العسكري والسياسي للمعارضة السورية.

ويؤكد أوسي أن الغرب يتحمل مسؤولية ما وصلت اليه الثورة السورية، مشيراً الى أن الدول الإقليمية هي التي تسيطر اليوم على الملف السوري، وتشتت المعارضة السورية سببه الانقساك بين المحور التركي القطري والمحور السعودي.

ويتوقع أوسي أن يشهد مجلس قيادة الثورة تجاذبات وإنقسامات كالتشكيلات التي سبقته، ويفشل المجلس في تحقيق طموحات السوريين، في ظل هيمنة الفصائل المتطرفة والإرهابية على المناطق السورية المحررة، وعدم ثقة الدول الغربية بفصائل المعارضة المسلحة.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر منار عبد الرزاق من مدينة غازي عنتاب التركية.

XS
SM
MD
LG