روابط للدخول

ولادة عسيرة لحكومة المعارضة السورية


من وزراء حكومة المعارضة السورية

من وزراء حكومة المعارضة السورية

وسط إنتقادات شديدة في الأوساط السورية داخل وخارج سوريا لأداء حكومة المعارضة، يُتوقع أن يتم الإعلان عن الحكومة الجديدة برئاسة أحمد طعمة خلال اليومين المقبلين.

وفيما يرى مراقبون أن الخلافات التي سادت أجواء اجتماعات أسطنبول حول الوزراء والتشكيلة الوزارية الجديدة، تهدد حكومة طعمة بالسقوط حتى قبل إعلانها، يؤكد مراسل إذاعة العراق الحر في تركيا دانيال عبد الفتاح أن الهيئة العامة للإئتلاف السوري لقوى المعارضة لم تتوصل إلى توافق حول حكومة أحمد طعمة المؤقتة بسبب الخلافات الحادّة حول تمثيل كتلة الأركان والمجلس العسكري والطعون والتجاوزات التي مارسها أعضاء المجلس العسكري، فضلا ًعن عدم إكتمال النصاب القانوني للأعضاء.

تعدد الولاءات للدول الداعمة ورفض المجالس الإبتدائية في الداخل، فرض وزراء من المقيمين في الخارج وخلافات حول هيمنة الإخوان الموالين لتركيا على المراكز القيادية، أهم أسباب فشل إعلان الحكومة المؤقتة فضلا ًعن الإعتراضات المتتالية من اللجان في الداخل على وجود مركز الحكومة في محافظة غازي عنتاب التركية ورفض مطالبهم بنقل المركز إلى الداخل السوري.

أما الخلافات المالية فكانت سيّدة الموقف خلال إجتماعات الهيئة العامة التي شهدت تراشق الإتهامات بالفساد وسوء الإدارة بين الأعضاء وبحق مسؤولين ووزراء، فيما عزت مصادر قيادية أسباب التراجع والتقصير في أداء الحكومة إلى الهدر والإسراف و عدم وصول المعونات المالية إلى الداخل وإنعدام العدالة والتوازن في توزيع الجزء اليسير الذي يصل منها .

وعزا قياديون في الهيئة العامة أسباب العجز المالي إلى عدم إلتزام الدول المانحة بتعهّداتها التي قطعتها كمنح عينية ولم يدخل خزانة الإئتلاف أي مبالغ منذ ثلاثة شهور. وأعلن رئيس الإئتلاف هادي البحرة إلغاء نتائج التصويت على حكومة أحمد طعمة مع إحالة الطعون إلى لجنة تحقيق مستقلة وتحديد الثالث من كانون الأول موعداً جديدا لإجتماع طارئ للهيئة.

أعلنت اللجنة القانونية في الإئتلاف السوري المعارض منح الثقة لحكومة "طعمة" بالتزكية، بعد سجالات دارت على مدى الإسبوع المنصرم بين أطياف المعارضة المشكلّة للائتلاف السوري المعارض في مدينة اسطنبول بتركيا.

وجود الحكومة في الداخل ضرورة بالنسبة للمرحلة المقبلة ... تغريد الحجلي

وذكرت الأوساط المعارضة لإذاعة العراق أنّ توافقات ستتم خلال الساعات المقبلة على الاستقرار على الوزراء الذين حازوا على ثقة 56 عضواً من الهيئة العامة للائتلاف وهم ثلاثة، فيما سيُعاد التوافق على باقي الحقائب الوزارية المتبقية في حكومة "طعمة" والمتمثّلة في خمسة وزراء.

وتشير مصادر خاصة بإذاعة العراق الحر" إلى أنّ عدم الاتفاق داخل الكتل السياسية للمعارضة، على تشكيلة توافقية للحكومة السورية المؤقتة، سيؤدي للإطاحة برئيسها المكلف "أحمد طعمة" وإعادة التصويت لانتخاب رئيس جديد للحكومة.

تغريد الحجلي

تغريد الحجلي

وزيرة الثقافة في الحكومة السورية المؤقتة تغريد الحجلي قالت لإذاعة العراق الحر: "خلال الأشهر الماضية، كانت هناك مشاكل في الائتلاف أخرّت الإعلان عن الحكومة، ومن الممكن خلال الساعات 48 المقبلة الإعلان عنها".

وفيما إذا كانت ترى أن هناك خلافات إقليمية تحوّل دون التشكيل، أوضحت الوزيرة السورية المعارضة ان "في الائتلاف لا يوجد دول، وهناك كتل سياسية متباينة، والصراعات بينها تؤدي إلى تأخر التشكيل"، وأعربت عن أملها في حدوث تقارب بين تلك الكتل من أجل التسريع في تشكيل الحكومة، ومن أجل أيضاً توحيد المعارضة بشكل عام.

وعن رؤيتها لعمل الحكومة المقبلة في حال أبصرت النور، قالت الحجلي إنّ "من المؤكد أن عمل الحكومة سيكون في الداخل، ويعتمد على نفس مشاريع الوزارات في الحكومات السابقة، ووجود الحكومة في الداخل هو ضرورة بالنسبة للمرحلة المقبلة".

وحول الشرخ الحاصل بين الأهالي في المناطق المحررة والحكومة السابقة، رأت الحجلي أنّ الشرخ ليس موجوداً بالفعل، لكن مستلزمات الشعب وقلة الإمكانات يتسببان في لوم الحكومة، مشيرة الى أن قلة الدعم والموارد، وما يعيشه الشعب في الداخل والخارج من أزمات ومعاناة هو ما يحمل الحكومة مسؤولية كبيرة.

الوضع الصحي في سوريا معقد جداً وتعرض الى التدمير بسبب سياسات النظام السوري ... محمد وجيه

ويكشف وزير الصحة محمد وجيه جمعة، من الوزراء الذين حصلوا على ثقة أعضاء الهيئة العامة للائتلاف السوري المعارض، في حديث لإذاعة العراق الحر عن خطة وزارته لتنظيم وتأطير الخدمات الصحية في المناطق المحررة، والعمل على تقديم الخدمات للسوريين في الداخل واللاجئين السوريين في العراق والأردن وتركيا، مشيراً الى أن الوضع الصحي في سوريا معقد جداً وتعرض الى التدمير بسبب سياسات النظام السوري.

آراء سوريين

إذاعة العراق الحر إستطلعت آراء مواطنين سوريين في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام السوري وآخرين في المناطق المحررة، حول حكومة المعارضة الجديدة وتقييمهم لأداء الحكومة السابقة. ويرى مواطنون في دمشق أن حكومة المعارضة ووزراء المعارضة يمثلون دول إقليمية ولا يمثلون المواطن السوري وهذه الحكومة التي سمعوا عنها لم تقدم شيئاً يُذكر لا للسوريين في الداخل ولا للذين إضطروا للهجرة الى دول جوار.

ومن اراء السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام الى آراء السوريين المهجرين في الداخل، فالشابة "فاطمة" الّتي تعيش في مخيم "أطمة" الترابي بالقرب من الحدود السورية- التركية بريف إدلب، تقول لإذاعة العراق الحر إنها تهجرّت من منزلها وأوضاعها سيئة للغاية، حيث لم تر من الحكومة أي شيء سوى الكلام الفارغ، ولم نسمع بمشاريعها إلا عبر وسائل الإعلام.

وأضافت فاطمة ان الأطفال هنا يعانون من الجوع والبرد والعطش، وتشير إلى أنها وأقرانها في المخيم تخلوا عن كل شي من منزل ومسكن من أجل الكرامة، معبّرة عن عدم اعترافها بتلك الحكومات الّتي تشكلّها المعارضة السورية لأنها لم تقدم لهم أي شيء.

"فاتن" أيضا مُهجرة وافقت رؤية "فاطمة" لعمل الحكومة على الأرض إلى أنها لم ترّ اي شي من خدمات الحكومة أو مشروع لها في مخيمات الداخل للاجئين هناك، مشيرة إلى وجود أعداد كبيرة من المعاقين وأطفال بحاجة لمساعدات خاصة، لكن حتّى الآن لم يلتفت إليهم أحد، موضحةً أنّها لم تسمع بالحكومة المؤقتة ومشاريعها إلا عبر وسائل الإعلام.

بدوره يرى المهندس "أبو كامل" من أهالي مدينة "بنش" الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في ريف إدلب أنّ دور الحكومة المؤقتة في الداخل لازال ضعيفاً لعدم وجود مكاتب تمثلها في الداخل فضلاً عن عدم وجود موارد مالية لها ما يسهم على اعتمادها على المعونات، ما يجعل مشاريعها مرهونة بأجندات تلك الدول.

وأشار أبو كامل إلى الحاجة الملحة لردم الهوة بين الحكومة السورية والداخل السوري المحرر، من خلال زيادة التفاعل وإقامة المكاتب، للإطلاع على واقع تلك المناطق الّتي يعاني أهلها من التهجير والحرمان.

الائتلاف السوري المعارض لا يمثل طموح الشعب السوري ... إبراهيم برو

ويرى السياسي الكردي السوري إبراهيم برو أن الإئتلاف السوري المعارض لا يمثل طموح الشعب السوري، فالإئتلاف سياسيا وعسكريا وإداريا يهتم اليوم بامور ثانوية مثل توزيع المناصب، ولا توجد لديه خطة أو برنامج سياسي متكامل حول مستقبل الشعب السوري.

وأكد برو في حديث لإذاعة العراق الحر أن الخلافات ما زالت تعيق الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة، في ظل وجود ضغوط إقليمية للإسراع بإعلانها، لافتاً الى أن الإرادة السورية في قرارات الإئتلاف السوري وقرارات النظام السوري مغيّبة.

وعن مشاركة الكرد في حكومة أحمد طعمة، قال برو إن المجلس الوطني الكردي لم يشارك في الحكومة الجديدة ولم يتقدم باي مرشح إلا أن الإئتلاف أختار الشخصية الكردية إبراهيم ميرو لتولي حقيبة وزارة الاقتصاد.

وأوضح برو أن الجيش السوري الحر بات ضعيفاً اليوم بينما بدأت قوى متطرفة ومتشددة تسيطر على المناطق المحررة كتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وجبهة النصرة وغيرها.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر خليل حسين في دمشق، ومنار عبد الرزاق على الحدود السورية التركية.

XS
SM
MD
LG