روابط للدخول

قد لا نأتي بالجديد عند الحديث عن اطفال منسيين مشتتين يقضون يومهم بحثا عن الرزق لإعالة عائلاتهم التي تعيش على الهامش، لا احد يسأل عنها او يبحث احتياجاتها، ربما لانهم يعيشون في مناطق بعيدة قد لايعرف المسؤول نفسه اسمها او اين تقع على الخارطة كونها غير مسجلة في خريطة رسمية.. او قد تقع هي الاخرى على هامش خارطة العراق.. اطفال تركوا تعليمهم وغادروا طفولتهم قبل الاوان وارتضوا عيشة الفقر دون ان يدركوا ان لهم حقوقا اقرّها الدستور والقوانين ودساتير العالم كلها.. لكن حقوقهم هنا ضاعت كما ضاع مستقبلهم.

اجريت اللقاءات مع الاطفال تحديدا في اليوم العالمي للطفل (20 تشرين2) ، حيث تحتفل الحكومات في العالم بالطفولة وكل منها تعدد انجازاتها تجاههم، فيما اكتفينا هنا بمؤتمر موسع حضره عدد من المسؤولين طرحوا انجازاتهم ومقترحاتهم (لطفولة افضل). ومعظم الذين التقيتهم يعيشون في منطقة تدعى بالاستكشافات في نقطة نائية عن مدينة الصدر في بيوت التجاوز (الحواسم)، المشيدة من الطين والصفيح. استوقفني امر اثناء اللقاءات ان جميع الاطفال يرتضون بالفقر ولم يوجدوا لهم حلما، كما لم يطلبوا شيئا من الحكومة.

الطفل سجاد (12 سنة) لم يتم تسجيله في المدرسة تهجّر مع أفراد عائلته قسريا من مدينة سلمان باك في سنوات العنف الطائفي، وعاشوا لفترة في محافظة النجف قبل ان يستقروا في الاستكشافات. ابوه رجل مسن ووالدته تعمل على ماكنة خياطة واخوه الاكبر يعمل في اعمال البناء وهو عمل غير منتظم.

امير عبد الحكيم (13 سنة) ترك الدراسة في الصف الخامس الابتدائي وهو بالكاد يستطيع كتابة اسمه، يعيل اسرة كبيرة، ووالده حصل على عمل قبل شهرين حيث اشترت له والدته سيارة اجرة يعمل بها براتب. يعمل امير في شركة تنظيف من الساعة السادسة صباحا وحتى الساعة الواحدة ظهرا، ثم ينطلق في اعمال اخرى لا ينتهي منها الا بالليل، ورغم ذلك فهو يجد الوقت الكافي للخروج مع اصدقائه.

الطفل حسين ثائر (11 سنة) يعمل في شركة تنظيف ايضا، غادر مقاعد الدراسة عندما كان تلميذا في الصف الثالث الابتدائي. تهجرت عائلته من منطقة ابو غريب، كان يعمل والده في البناء لكنه ترك العمل لكبر سنه، فظل حسين يعيل اسرته الصغيرة، وهو يمتلك عربة يجرها حصان ستضطر عائلته الى بيعها لترميم سقف بيتهم بعد ان سقطت عليه قذيفة طائشة لم تجد مكانا تستقر به الا عند سقف عائلة حسين الفقيرة. يقول حسين ان لا احد من المسؤولين قاموا يزيارتهم او السؤال عنهم.

ويعد غسان خضير(13 سنة) المعيل الوحيد لعائلة تتكون من ستة افراد، تهجّرت عائلته من مدينة اليوسفية في سنوات العمل الطائفي، كان يعمل في بيع العلب الفارغة قبل ان يحصل على فرصة العمل في شركة تنظيف.الغريب ان غسان يفضلأ ان يبقى فقيرا لان الغنى برأيه يجلب لهم المشاكل.

الطفل عباس جبار (12 سنة) اجبرته عائلته على ترك الدراسة وهو في الصف الثاني الابتدائي، يعيش في منطقة الاستكشافات النائية، كان يعمل في بيع العلب الفارغة والحديد الذي يجمعه من الشارع، ويعمل الان عامل تنظيف براتب شهري قدره 200 الف دينار شهريا، يسلمه بالكامل لوالديه من اجل اعالة عائلتهم البالغة ثمانية افراد.

وعود كاذبة

ويشرف خلف عبد النبي، على عمل الاطفال في شركة التنظيف رجل خمسيني، تعده عائلاتهم متفضلاً لان وجد عملا لاطفالها، وهو يجد نفسه بانه قام بعمل جيد لسحب الاطفال من الشوارع ومخاطرها وتوظيفهم في عمل اكثر امانا لهم. يقول ان معظم الاطفال الذين وجد عملا لهم تعيش عوائلهم في فقر مدقعوهو المعيلون لها، كما اضطر هو شخصيا الى اجبار ابنه على ترك الدراسة والالتحاق بشركة التنظيف لإعانته في مصرف عائلته. ويؤكد عبد النبي ان اي مسؤول لم يزر هذه العائلات، باستثناء ايام الانتخابات حيث منحوهم وعودا لم يتحقق منها شيء.

بلاد غير صالحة للطفولة

وتقر رئيسة لجنة المرأة والاسرة والطفولة مجلس النواب انتصار الجبوري بان العراق ليس بيئة صالحة للطفولة، مستشهدةً بعدد من الظواهر في المجتمع التي دخل الاطفال في دوامتها، كالتشرد والتسول والتسرب من الدراسة وعمالة الاطفال وزواج البنت القاصر، وغيرها من الظواهر، فضلاً عن الاخفاقات في الجوانب التربوية والاقتصادية والاجتماعية.

وتشير الجبوري الى القانونين الذين اقرتهما اللجنة وهما حظر استيراد الالعاب المحرضة على العنف وقانون الحماية الاجتماعية الذي تم بموجبه منح الايتام من الاطفال منحَة شهرية، مبينة ان العراق قد صادق على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الملحقين بها وعلى الرغم من ذلك لم يرتق العراق الى مستوى حقوق الطفل الحقيقية.

XS
SM
MD
LG