روابط للدخول

حلب بين النظام والمعارضة وداعش


استعراض لعناصر داعش في محافظة الرقة السورية

استعراض لعناصر داعش في محافظة الرقة السورية

تتصاعد الدعوات لإنقاذ مدينة حلب مع إستمرار الصراع بين قوات النظام السوري، وفصائل المعارضة المسلحة للسيطرة على المدينة، هذا بينما جددت حركات مسلحة معارضة للنظام السوري موقفها الرافض لاي حلول جزئية للأزمة السورية.

وكان المبعوث الدولي الى سوريا ستيفان ديمتسورا طرح مبادرة لتجميد القتال في حلب وإنقاذها، قائلاً إن نجاح تجميد القتال في حلب سيكون منطلقا لخطط مماثلة وبداية للحل السياسي للأزمة السورية.

واضاف دي ميستورا "نحن نعمل بجد مع حكومة الاسد لاقناعها بأنه سيكون من المفيد موضوع التجميد وليس وقف اطلاق النار. التجميد هو مجرد منع النزاع وانقاذ المدينة".

ولاقت مبادرة دي ميستورا ترحيباً رسمياً واستعداداً لدراستها. وقال مصدر سوري رفيع المستوى لاذاعة العراق الحر ان خطة ديمستورا التي تسعى الى تجميد القتال في حلب يمكن البناء والاعتماد عليها لتنفيذها في مناطق سورية ساخنة اخرى.

واكد وزير المصالحة الوطنية في سوريا علي حيدر في تصريح صحافي إن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان ديميستورا عرض على المسؤولين في دمشق الأسبوع الماضي عنوانا من دون اقتراح مشروع متكامل لتطبيق هدنة ضيقة النطاق.

حركة "نور الدين الزنكي" ترفض المبادرة وتتوعد بعمل عسكري كبير في حلب قريباً

المعارضة المسلحة في حلب، رفضت المبادرة الّتي تقدّم بها المبعوث الأممي إلى سوريا ديمستورا بشأن تجميد القتال في المدينة، واصفية إياها بالحل الجزئي، الذي يريد فصل حلب عن نظيراتها من المدن السورية الأخرى.

ويرى النقيب عبد السلام عبد الرزاق القيادي في حركة نور الدين الزنكي أنّهم في الحركة مع الجهود الدولية والحلول السياسية الّتي تحقق أهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة.

وبحسب عبد الرزاق الذي تشكل حركته أهم أضلاع مربع المجلس العسكري في حلب "نحن غير معنيين بالحلول الجزئية أو هدنة هنا أو هناك تخدم النظام في إستعادة قوته وجهوده في منطقة أخرى في سوريا تعتبر مهمة له، لأن الثّورة السورية هي ثورة على كامل تراب الوطن، ونهتم بجميع المدن السورية تماماً كأهتمامنا بحل حلب."

ورفض عبد الرزاق الهدنة أو الحلول المناطقية، مشيراً إلى أنّ الحركة لن تقبل إلا بالحلول الوطنية، متوعداً بعمل عسكري كبير في حلب خلال الفترة القادمة "سيثبت للجميع أننا أقوياء، ونحن من يمتلك زمام المبادرة".

وقال عبد الرزاق لإذاعة العراق الحر "إن كانت جهود النظام والأمم المتحدة جدية في معالجة الأزمة السورية، فليكن الحديث عن سوريا بشكل كامل وليس عن طريق تحييد مدينة، وترك باقي المدن تلاقي مصيرها ويستفرّد بها النظام كلا على حده."

إتحاد ثوار حلب: مبادرة ديميستورا لا تلبي الحد الأدنى من شروط المعارضة

وقال عقيل حسين، عضو المكتب السياسي لاتحاد ثّوار حلب، "إن الفصائل العسكرية في المدينة رفضت مبادرة ديمستورا، لأنها لا تُلبي حتّى الحد الأدنى من شروط المعارضة السياسية. الحديث عن تجزئة المشكلة السورية والبدء من حلب، كان غير صائباً رغم المبررات الّتي قدّمها المبعوث الأممي إلى سوريا".

واشار حسين في حديثه لإذاعة العراق الحر إلى "أنّ مزاجا شعبيا يسود في المدينة وهو أن حلب لن تكون أول من نصر درعا وأول من خذلها، لأن الجبهة الجنوبية في حوران مشتعلة وتشهد تقدماً كبيراً للثّوار هناك".

ويعتقد حسين "أنّ النظام لم يقدّم حتّى الآن بادرة حسن نية، وبناء الثقة، حيث لدينا عدة ملفات منها ملف المعتقلين والممرات الإنسانية فضلاً عن القصف اليومي بالبراميل المتفجّرة على أحياء المدينة، ويجب أن يبادر النظام فيها وتكون له بصمات إيجابية، وصولاً للحديث عن حل سياسي شامل، ولن يقبل الثّوار سوى برحيل رأس النظام بشار وأبرز رموزه."

الرئيس السوري يستقبل ديمستورا

الرئيس السوري يستقبل ديمستورا

وفيما يتعلق بتواصل مستشاري ديمستورا مع المعارضة السورية المسلحة في حلب، قال عقيل حسين عضو المكتب السياسي لاتحاد ثّوار حلب "تواصل معنا مستشارون للمبعوث الأممي هما المساعد أمير ندى والعقيد شكيب، وكان قرارنا واضحا أنه لا يمكن أن يتقبل الرأي العام في حلب أي تجميد للقتال مالم يتوقف النظام فوراً عن حملة القصف، التي يذهب ضحيتها كل يوم العشرات ما بين قتيل وجريح، ولا يمكن الحديث عن مبادرة سياسية، قبل أن يرى قادة المعارضة المسلحة شيئا على الأرض وفعلا من قبل النظام".

المعارضة تسيطر على قرى وبلدات في ريف حلب

ميدانياً سيطر مقاتلو المعارضة السورية المسلحة يوم الخميس(20تشرين2) على عدد من القرى والبلدات الاستراتيجية في محيط معامل الدماع بمنطقة السفيرة في ريف حلب الشرقي من أجل تضييق الخناق على معاقل القوات الحكومية هناك.

ووفق قيادي في جيش الإسلام الذي يحسب على الفصائل الإسلامية المعتدلة، فإن ّالبلدات التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة هي:صدعايا، شوطة، ديمان، رسم الشيح.

وان سيطرة قوات المعارضة السورية المسلحة على عدد من البلدات في محيط معامل الدفاع الاستراتيجية، تأتي في ظل عمليات كر وفر تشهدها جبهة "حندارات" الاستراتيجية بين مقاتلي المعارضة المسلحة وقوات النظام منذ أكثر من شهر، في خطوة من الأخيرة لفرض حصار على معاقل المعارضة في حلب وقطع طرق الإمداد عنهم.

مخاوف من حصول كارثة انسانية في حلب

تأتي تلك التطورات الميدانية لتزيد من معاناة الأهالي في الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، في ظل استمرار تساقط ما يصفوها بـ"براميل الموت" على منازلهم، حيث تتجاوز أرقام ضحايا تلك البراميل ألف ضحية شهرياً، فضلاً عن غياب الكهرباء والمياه والخدمات عن تلك الأحياء.

طفلة سورية تتلقى العلاج في مستشفى ميداني

طفلة سورية تتلقى العلاج في مستشفى ميداني

وقال مواطن من المدينة يدعى حسين لإذاعة العراق الحر: إنّ الكهرباء مقطوعة بشكل كامل عن المدينة منذ عدة أسابيع، بسبب توقف توليد الكهرباء من محطة محردة، الّتي هي المصدر الأساسي لتوليد الكهرباء في المدينة، أما مياه الشرب فمقطوعة عن تلك الأحياء منذ عدة أسابيع، بسبب عدم توفر وقود لمحطة الضخ الرئيسية، فضلاً عن انقطاع مادة الغاز عن المدينة، حيث بات وجود تلك المادة نادراً، وإن وجدت فسعرها غال يتجاوز 10 آلاف ليرة سورية، ما جعل الناس يلجأوون الى استخدام البابور الذي يعتمد على الكاز".

واشار المواطن حسين إلى أنّ الأهالي اعتمدوا في التدفئة لهذا الشتاء على الحطب، نظرا لعدم توفر الوقود، فضلاً عن غلاء أسعارها، ويتخوّف حسين من حصار المدينة الذي سيزيد من معاناة الأهالي هناك، وسيؤدي إلى كارثة إنسانية كبيرة على جميع الأصعدة.

بينما تحدث المواطن أحمد عن صعوبة الأوضاع الإنسانية والمعيشية في أحياء مدينة حلب، الّتي تتعرض لقصف متواصل بالبراميل المتفجّرة، في ظل تخوّف الأهالي من قيام قوات النظام بحصار المدينة، بعد تقدّم النظام على عدة جبهات في حلب.

واشار أحمد إلى أنّ مقاتلي المعارضة المسلحة انتقلوا في الآونة الأخيرة من حالة الهجوم إلى الدفاع، حيث كان لتنظيم "داعش" دور كبير في تلك الحالة، وأن معظم المعارك الّتي يخوضها الثّوار مع قوات النظام توقفت بسبب القتال مع داعش وخاصة في الريف الشّمالي من حلب، حيث أصبح الثّوار بين فكي كماشة من الدولتين، دولة التنظيم ودولة النظام، في ريفي حلب الشرقي والشّمالي.

صحفي: فرص نجاح مبادرة ديميستورا معدومة في ظل مواقف المعارضة

يقول الصحفي منار عبد الرزاق إن معاناة أهالي حلب مستمرة مع شحة الوقود وغياب الخدمات الاساسية وإستمرار الصراع بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام السوريز فمدينة حلب اليوم مقسمة الى جزأين، تسيطر المعارضة المسلحة على 50 الى 60% من المدينة، بينما يسيطر النظام على نحو 40 في المئة منها. ويعاني اهالي المدينة من هذا التقسيم وخاصة بعد إغلاق طريق بستان القصر الذي كان يشكل نقطة عبور بين المنطقتين بسبب أعمال القنص التي كانت تستهدف المدنيين، ويضطر الأهالي الى قطع مسافة تستغرق اكثر من 10 ساعات للانتقال من شرق المدينة الى غربها مستخدمين الطرق الوعرة بينما المسافة لا تتجاوز 400 متر.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان ديميستورا حذر اوائل تشرين الثاني الجاري من أن تنظيم "داعش" يتقدم باتجاه حلب بعيداً عن كوباني، معتبراً أن ذلك فرصة للمجتمع الدولي لإيقافه وإنقاذ هذه المدينة.

في ضوء مواقف فصائل المعارضة السورية المسلحة المعتدلة منها والمتشددة، الرافضة للمبادرة والمشككة في نية الحكومة السورية، يرى الصحفي منار عبد الرزاق أن فرص نجاح مبادرة ديميستورا تبدو معدومة.

XS
SM
MD
LG