روابط للدخول

جائزة وزارة الثقافة للابداع، ومكانة العراق الثقافية


في هذه الحلقة من برنامج "المجلة الثقافية" وقفة عند موضوع جائزة وزارة الثقافة العراقية للابداع التي تقرر تمديد استلام المشاركات فيها لهذا العام، والتي تشمل فروعا ابداعية متنوعة. ونظرة الى كتاب (الاسلام المدني) للباحث الاسلامي احمد القبانجي، ولقاء مع مخرج سينمائي شاب يتحدث عن العقبات التي تواجه السينما العراقية.

جائزة متواضعة للابداع

انطلقت جائزة وزارة الثقافة للابداع عام 2009 و 2010 محليا، وعام 2013 عربيا، والتي تم تمديد استقبال المشاركات فيها لهذا العام، وهي حدث ثقافي يستحق التوقف، إذ انها تبدو حاليا كأكبر جائزة ابداعية ثقافية في العراق، وقد خلقت نوعا من الحراك في الوسط الثقافي بمجالاته المتنوعة الادبية والفنية التي تشتملها. ولكن جائزة بهذا الاسم وبهذا العنوان ينبغي ان تكون وان تقدم للوسط الثقافي العراقي والعربي باهمية اكبر تعبيرا عن مكانة العراق الثقافية من جهة، وحرصا على تشجيع المشاركات العربية والدولية من جهة اخرى. فالجوائز العربية الرئيسة مثلا، كما يلاحظ أي متابع للامور، ذات مكافآت مآلية كبيرة، تصل الى عشرات وحتى مئات الالاف من الدولارات، وترافقها حملات اعلامية وثقافية متنوعة تجعل منها نشاطا متميزا وليس حدثا منفردا يأتي ويذهب ببساطة، وهذا ما يمثل دافعا لافضل المبدعين على مستوى الوطن العربي للمشاركة الفعالة فيها، بينما كانت قيمة جائزة وزارة الثقافة للابداع في الاعوام الماضية، وهي الجائزة الابداعية الاكبر على الساحة الثقافية العراقية الان، لا تتجاوز الالفين او الثلاثة الاف دولار تقريبا. بالطبع جوهر العملية الابداعية ليس ماليا، والجوائز تمثل نقاط تشجيع على مسار الحركة الثقافية، بل ان النتائج التي تتمخض عنها الجوائز نفسها لا تعبر بالضرورة دائما عن قرارات تعكس واقع الابداع الفعلي، لكن تظل القيمة المالية للجائزة حافزا كبيرا، وتعبيرا عن القيمة الرمزية الثقافية، ودافعا رئيسا لتنشيط حركة الابداع داخل العراق، وتنشيط حجم المساهمات العربية، بل وحتى العالمية، هذا اذا ما اريد للجائزة ان تتبوأ مكانة كمكانة الجوائز العربية الكبرى الاخرى. ولا نحسب ان العراق قاصر ماليا او ثقافيا على ان يطلق جوائز من هذا النوع، وهو البلد صاحب التاريخ الثقافي العرايق، بينما باتت الجوائز الكبيرة امرا معروفا في بلدان كانت متأخرة عنه في كل المجالات الى وقت قريب.

مشاكل السينما العراقية

تستضيف حلقة هذا الاسبوع المخرج السينمائي الشاب قاسم المعموري الذي حقق بعض الافلام الوثائقية القصيرة، وحصل فلمه في اطروحة التخرج على جائزة افضل فلم. يقول المعموري ان المخرجين الشباب يعانون كثيرا، فهم يقومون بتمويل الافلام القصيرة التي يخرجونها على نفقتهم الشخصية بالاساس، بل وحتى يقومون بكتابة السيناريو وتصوير اعمالهم. ومحاولاتهم للحصول على دعم كسينمائيين شبان باءت بالفشل. حاليا هم يعملون على تشكيل مجموعة سينمائية شبابية تحاول اعادة الحياة لدور العرض السينمائي المهملة، وتقوم بحملة للتساؤل عن الجهة التي اغلقت هذه الدور، او السبب الحقيقي وراء ذلك، فالجميع لا يحددون جهة محددة تتحمل المسؤولية، واقوال بعض اصحاب دور السينما من ان الاقراص الليزرية اضعفت هذه الدور قول غير مقنع، لان الاقراص الليزرية منتشرة في الكثير من البلدان، ولم تتوقف دور العرض السينمائي فيها، بيما اغلقت هذه الدور في بغداد والمحافظات على حد سواء.

الاسلام المدني

(الاسلام المدني) كتاب للباحث احمد القبانجي، صدر عن دار الانتشار العربي، ويقع في 484 صفحة من القطع الصغير. في هذا الكتاب الذي اثار اهتماما ملحوظا في الاوساط المعنية بمواضيع الفكر السياسي عامة والاسلامي خاصة، يتم طرح جملة نقاط على درجة كبيرة من الاهمية في وقتنا الحاضر. اذ لا يخفى ما للافكار والتصورات حول الاسلام من اهمية في الاحداث الجارية على الساحة السياسية في العالم والمنطقة.

ينطلق الكاتب من اطروحة اسماها (الاسلام المدني)، يحاول فيها تاطير صورة جديدة للاسلام، تكون على درجة من المعاصرة والحداثة تستطيع مواكبة العالم المعاصر، وتستجيب لمتطلبات النمو والتقدم. وهو يهاجم بجرأة بعض الاقوال والافكار التي اسهمت في تدهور وضع وحال الاسلام، ويقدم بدائل تصلح من وجهة نظره لان تكون اساسا لدول ومجتمعات اسلامية حديثة. بالطبع موضوع حساس كهذا اثار جدلا ملحوظا، واراءاً تباينت بين متحمس للكتاب وافكاره، باعتبارها افكارا هامة من الضروري التعامل معها والاستناد اليها، وبين من هاجم المؤلف وكتابه واعتبره كتابا ضارا بالاسلام واهله.

XS
SM
MD
LG