روابط للدخول

مقاتلات كرديات إيرانيات يحاربن "داعش" في العراق


مقاتلات كرديات إيرانيات يحاربن "داعش" في العراق

مقاتلات كرديات إيرانيات يحاربن "داعش" في العراق

مازالت المعارك الدائرة حالياً بين قوات البيشمركة ومسلحي ما يُعرف بالدولة الإسلامية "داعش" في محافظات نينوى وديالى وكركوك، تجذب المقاتلين والمقاتلات الكرديات من دول الجوار، إيران وتركيا وسوريا.

نيكار حسيني مقاتلة كردية شابة قدمت من إيران الى اقليم كوردستان في العراق لمحاربة "داعش"، وقُتلت قبل شهرين في احدى محاور كركوك.

في احدى الثكنات العسكرية بالقرب من بلدة دبس غرب مدينة كركوك، تنتشر المئات من المقاتلات الكرديات الايرانيات من حزب "الحرية لكردستان" الكردي الايراني، جميعهن من اعضاء الحزب ومن كردستان ايران، جئن لمواجهة مسلحي "داعش".

وتعود الثكنة العسكرية الواقعة على الطريق الرئيسي الذي يربط بلدة دبس بكركوك الى الجيش العراقي، وهي على بعد كيلومترات قليلة من مواقع التنظيم.

وفي هذه الثكنة العسكرية التي يرفع عليها علم كردستان ومازالت الوان العلم العراقي ايضا ظاهرة على جدرانها وهي بمساحة حوالي الف متر مربع ومسيجة بشكل محكم، توجد فيها حوالي 40 مقاتلة كردية مزودات باسلحة رشاشة.

هؤلاء النسوة المقاتلات اعضاء في حزب الحرية لكردستان الذي تأسس عام 1991 في المناطق الكردية بايران، ويتخذ من اقليم كردستان مقرا له، وهو حزب قومي كردي ايراني.

ويقاتل مسلحو الحزب الى جانب القوات الكردية التابعة لوزارة البيشمركة في حكومة اقليم كردستان العراق، في محوري كركوك وبعشيقة بشمال شرق مدينة الموصل بحوالي 200 مقاتل تقريبا نصف العدد من النساء.

وتقول ليلى ديوبند (28سنة) وهي في صفوف البيشمركة منذ 12 سنة ومن مدينة سقز الايرانية عن مشاركتهم في الحرب ضد مسلحي داعش: "كون حزبنا يهدف الى استقلال كردستان وتأسيس دولته، ولهذا نحن جئنا الى جبهات القتال مع اخوتنا المقاتلين، ونحاول ان لاندافع فقط عن هذا الجزء من كردستان وانما اذا تعرض اي جزء من كردستان ان اقتضت الحاجة سنذهب اليه ونقاتل من اجله".

وترتدي ليلى الملابس العسكرية الخضراء الغامقة حالها حال جميع المقاتلات الاخريات، وتقول بانهم تدربوا على مختلف انواع الاسلحة وتضيف: "أجريت لنا تدريبات مكثفة ولدينا العديد من المقاتلات حاليا في الخطوط الامامية للجبهات."

​وكما هو معروف في الحركات التحررية الكردية فان حزب العمال الكردستاني PKK فقط يسمح للنساء بالمشاركةفي القتال وحمل السلاح، الا ان ليلى تقول إن حزبهم ايضا يسمح لهم بذلك وتضيف: "لايوجد اي فرق بين الرجال والنساء، والجميع نقاتل معا لان هدفنا فقط حماية كردستان وشعبنا".

كما اعلنت ديبوند عن مقتل احدى الفتيات المقاتلات خلال قصف مدفعي لمسلحي داعش على مناطق تواجدهم في الخطوط الامامية بمنطقة كركوك، وتضيف: "اول شهيدة لنا في جبهات القتال هي الشهيدة نيكار ونريد ان نقول للارهابيين الذين يهددون كردستان باننا فقدنا الشابة نيكار ولكن هناك العشرات الاخريات على استعداد للتضحية باخر قطرة من دمهم".

وكانت صفحات موقع التواصل الاجتماعي تحدثت بشكل مكثف عن هذه المقاتلة الشابة التي قُتلت في الحرب مع داعش.

وصادف وجود مراسل إذاعة العراق الحر في المعسكر، تواجد السيدة نشميل قاسم احمد والدة نيكار حسيني وهي ايضا ترتدي الملابس العسكرية وتحمل سلاحا من الرشاش الكلاشنكوف ومستعدة لمقاتلة داعش، وقالت: "انا من جانب افتخر بها كثيرا لانها وصلت الى ما كانت تتمناه، وهو التضحية بحياتها من اجل الشعب الكردي وكردستان ومن جانب اخر احسدها لانها حصلت على مرتبة الشهادة قبلنا".

وتشير نشميل الى ان ابنتها ارسلت اليها مجموعة رسائل من خلال هاتفها النقال، قبل مقتلها وتضيف: "كانت تقول انني لا أخشى داعش ولا اعداء الكرد لانه لا دمائي ولا اعيني افضل من دمائكم واعينكم ومادمت ساموت في يوم من الايام فليكن من اجل الكرد وكردستان وان اموت بفخر."

وعن مشاركتها في القتال ولديها ابنة اخرى بعمر 8 اعوام وهي طالبة في المدرسة حاليا، تقول نشميل: "انا اليوم اقاتل لأثأر لدم ابنتي الشهيدة وجميع الشهداء الذين قتلوا خلال هذه الحرب."

اما المقاتلة مريم ناصر (22 سنة) وقُتل والدها في احدى المعارك مع القوات الايرانية عام 1996، تقول عن مشاركتها في القتال ضد داعش : "نحن قررنا ان المشاركة هذه الحرب ولاتوجد اية موانع، لان المرأة ايضا لديها الامكانية البدنية مثل الرجال لخوض المعارك وادعوا جميع النساء للتطوع والمشاركة في الحرب ضد داعش."

يذكر انه مع تعرض اقليم كردستان العراق الى هجمات تنظيم داعش في الثاني من شهر اب المنصرم اعلنت جميع التنظيمات السياسية الكردية الموجودة في اقليم كردستان العراق عن رغبتها في المشاركة بهذه الحرب ومقاتلة مسلحي تنظيم داعش ومن بينهم حزب العمال الكردستاني الذي شارك في محور مخمور بجنوب اربيل وكذلك جبل سنجار غرب الموصل.

متحدث بإسم وزارة البيشمركة: لم نلمس إعتراضا إيرانياً بشأن مشاركة المقاتلين الأكراد الايرانيين في الحرب ضد "داعش"

ويرى مراقبون أن "داعش" وحدت أكراد العراق وسوريا وتركيا وإيران، والدليل مشاركة مقاتلين ومقاتلات أكراد من أحزاب كردية إيرانية وتركية معارضة، في القتال الى جانب قوات البيشمركة ضد "داعش"، رغم خلافات هذه الأحزاب وإختلاف ايديلوجياتها.

ويؤكد المتحدث الرسمي بإسم وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، هلكورد حكمت، أن مهمة هؤلاء المقاتلين والمقاتلات هي دعم وإسناد قوات البيشمركة ولم يتم دمجهم في صفوف قوات البيشمركة، موضحاً أن مشاركتهم هي مصدر إرتياح لدى حكومة الإقليم وأكراد العراق.

العميد هلكورد حكمت بيّن في حديثه لإذاعة العراق الحر عبر إتصال هاتفي من مدينة أربيل، أن الحكومة الإيرانية لم تعترض بشكل رسمي حتى الآن على مشاركة أحزاب كردية إيرانية في قتال "داعش" الى جانب قوات البيشمركة، مشدداً على أن الحرب التي يشارك فيها المقاتلون الاكراد في العراق وسوريا وتركيا وإيران ضد "داعش" هي حرب ضد الإرهاب.

إستياء إيراني من مشاركة مقاتلين ومقاتلات كرديات إيرانيات في الحرب ضد "داعش"

إذاعة العراق الحر أجرت مقابلة مع مدير مركز الدراسات الايرانية العربية في لندن علي رضا نوري زاده، لتسليط الضوء على الموقف الإيراني من مشاركة أحزاب كردية إيرانية معارضة في الحرب ضد "داعش" في العراق وسوريا.

زاده قال إن موقف إيران والحكومة الإيرانية واضح فهي تعارض وبشدة مشاركة مقاتلين أو مقاتلات كرديات إيرانيات في الحرب ضد "داعش" والى جانب قوات البيشمركة الكردية، لأن ذلك يعني اعتراف بشرعية هذه القوات، مشيراً الى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أعلن عن إرسال أكثر من 200 من عناصره للقتال إلى جانب قوات البشمركة لمحاربة داعش. وهناك أحزاب كردية إيرانية أخرى متواجدة في إقليم كردستان العراق، كحزب كوملة وغيرها، قد أعلنت عن استعدادها لإرسال مقاتليها ودعم قوات البيشمركة الكردية. كما وينتشر مقاتلون ومقاتلات كرديات من "حزب الحياة الحرة" (بيجاك) الإيراني وحزب الحرية الكردستاني، مع قوات البيشمركة على جبهات القتال مع داعش في جلولاء وكركوك وقضاء طوزخورماتو.

ويرى زاده أن إيران سوف تزيد من الضغط على أصدقائها أكراد العراق وحكومة إقليم كردستان لمنع مقاتلي الأحزاب الكردية الايرانية من المشاركة في القتال، بينما إيران نفسها مستمرة في إرسال المقاتلين الى العراق لدعم الشيعة والى سوريا لدعم النظام السوري.

ساهم في إعداد البرنامج مراسل إذاعة العراق الحر في اربيل عبد الحميد زيباري

XS
SM
MD
LG