روابط للدخول

آراء حول توجّه العبادي نحو رفع الحواجز الأمنية في بغداد


جندي في نقطة تفتيش

جندي في نقطة تفتيش

فرضت الأوضاع الأمنية منذ الغزو الاميركي عام 2003 اجراءات احدثت تغييرات في نمط حياة العراقيين لم يتآلفوا معها بعد مرور نحو اثني عشر عاما من التعاطي معها. واصبح على المواطن العراقي لكي ينتقل من النقطة الف الى النقطة باء مثلا أن ينفق ساعات بسبب السيطرات وحواجز التفتيش وما تؤدي ايه من ازدحامات مرورية بعد ما كان في السابق يقطع المسافة نفسها في دقائق.

واقترنت هذه الاجراءات باستخدام أجهزة للكشف عن المتفجرات اتضح انها كاذبة وحُكم على اصحاب الشركات الأجنبية التي باعتها للعراق بالسجن في بلدانهم. ولكن استخدامها استمر على حواجز التفتيش لسبب غامض يرتبط على الأرجح بتفشي الفساد. واصبحت هذه الاجهزة موضع استنكار واستهجان واحيانا مادة لتندر العراقيين.

والأنكى من ذلك كله ان السيطرات والحواجز الكونكريتية القبيحة التي تقف وراء الكثير من معاناة العراقيين في حياتهم اليومية لم تكن ذات جدوى يُعتد بها في حمايتهم من التفجيرات. وأسطع دليل على ذلك استمرار السيارات المفخخة في حصد ارواح الأبرياء من المارة والسائقين حتى يومنا هذا.

وهذا ما أعترف به عملياً رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي اعلن يوم الثلاثاء نيته في رفع الحواجز وفتح الشوارع قائلا ان الكثير منها تُقطع دون تحقيق مكسب أمني. ودعا العبادي الى التعامل مع هذه القضية بمهنية وإعداد خطة مدروسة "من اجل تسهيل انسيابية المواطنين وحركتهم"، كما جاء في البيان.

ويأتي توجه رئيس الوزراء الى رفع الحواجز في وقت بات المواطنون يتساءلون عن سبب إبقائها منغصاً لحياتهم اليومية وكأن همومهم مع تردي الخدمات العامة وتفشي الفساد لا تكفي فضلا عن المخاطر الأمنية التي تحدق بهم كلما خرجوا من بيوتهم لا سيما وان الحواجز الأمنية اصبحت عبئاً اضافياً دون ان تُسهم بقسط يُذكر في الحد من هذه المخاطر.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني جمعة ديوان البهادلي الذي شدد على الآثار النفسية والمعنوية لرفع الحواجز من خلال إشعار المواطن بالطمأنينة ورفع عبء يجثم على صدره.

العبادي اشار ايضا الى تولي وزارة الداخلية ملف الأمن في بغداد مع إبقاء قيادة عمليات بغداد. وفي هذا الشأن توقع النائب البهادلي حدوث تحسن ملموس في أمن العاصمة بانهاء التداخل والتعارض بين مهمات وزارة الداخلة وقيادة عمليات بغداد.

التوجه نحو إزالة الحواجز يأتي في اطار اتفاق توصل اليه العبادي مع شركائه في الحكومة ... نائبة

النائبة جميلة الربيعي من القائمة الوطنية بزعامة نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي شددت على أهمية العمل الاستخباراتي في المجال الأمني قائلة ان التوجه نحو إزالة الحواجز بعد ان ثبت فشلها وتغيير السياسة الأمنية السابقة يأتيان في اطار اتفاق توصل اليه العبادي مع شركائه في الحكومة. وأيدت العبيدي إبعاد الجيش عن المدن وتسليم مهمة الأمن الى اجهزة وزارة الداخلية قائلة ان طبيعة الجيوش هي حماية الأوطان وتوفير سياج ضد المخاطر الخارجية وليس تنفيذ واجبات داخل المدن تؤدي الى احتكاك مباشر مع الأهالي.

المواطن دفع ثمن التداخل بين الملفين العسكري والأمني على حساب حياته اليومية وانسيابيتها ... أحمد الشريفي

الخبير الأمني احمد الشريفي قال ان المواطنين الاعتياديين والخبراء المختصين يجمعون على ان هذه السيطرات والحواجز غير مجدية وان اقحام الجيش كان نتيجة خلط بين الملف العسكري والملف الأمني رغم الاختلاف الكبير بين مسك الأرض عسكريا ومسكها امنيا، وكانت النتيجة ان المواطن دفع ثمن هذا التداخل على حساب حياته اليومية وانسيابيتها. ولاحظ الشريفي ان تغيرا لم يطرأ على وزارتي الداخلية والدفاع منذ تسلم محمد الغبان وخالد العبيدي هاتين الوزارتين مشيرا الى ان دخول المحاصصة على الخط مرة اخرى في هذه التعيينات لا يبعث على الاطمئنان.

مبادرة العبادي كانت استجابة لمطالب اوساط واسعة من الرأي العام ... واثق الهاشمي

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي اعرب عن الأسف لأن التوجه نحو رفع الحواجز جاء متأخرا بعدما كلف وجودها العراقيين كثيرا من الجهد الضائع لا سيما وان جردة لأداء السيطرات والحواجز تبين ان

سلبياتها أكثر من ايجابياتها. واعتبر الهاشمي ان تصريحات العبادي بشأن رفع الحواجز فرصة للجهات المختصة كي تعمل على إعداد خطة أمنية بديلة مشيراً الى ان مبادرة العبادي كانت استجابة لمطالب اوساط واسعة من الرأي العام.

ورأى الهاشمي ان العبادي يواجه تحديات كبيرة في مقدمتها الملف الأمني والفساد وضغوط الكتل السياسية من اجل مصالحها الخاصة لا سيما وان هذه التحديات كانت عائقا امام رغبة رئيس الوزراء في تشكيل حكومة تكنوقراط رشيقة ولكنه لم يفلح.

سمعتُ عن مثل هذا التوجه من قبل وكانت النتيجة مزيداً من السيطرات ... مواطنة

المواطن باسل العزاوي أعرب عن الأمل بأن يكون رفع الحواجز نتيجة سياسة مدروسة بعناية مع توفير اجهزة متطورة للكشف عن المتفجرات وإلا فانه ليس مع رفعها رغم ما تسببه له مصاعب.كما ابدى العزاوي ارتياحه لفكرة انهاء وجود الجيش في المدن وما يرتبط به من مظاهر عسكرة، على حد وصفه ،داعيا الى الاستعاضة عن وجود الجيش بعيون أمنية موثوقة تؤدي واجبها بصمت بعيدا عن الأنظار.

المواطنة هدى محمد من جهتها اعربت عن شكها في رفع الحواجز مؤكدة انها سمعت عن مثل هذا التوجه من قبل وكانت النتيجة مزيدا من السيطرات التي تشكل مبعث قلق وليس مصدر أمان للمواطن ، بحسب تعبيرها. وأكدت المواطنة هدى استعدادها لتأجيل الحكم على قرار إبعاد الجيش عن المدن ريثما تظهر النتائج على الأرض رغم عدم تفاؤلها قائلة ان الانفجارات تحدث بوجود الحواجز وقوات الجيش والأمن ومن دون وجودها.

كان العبادي زار مقر قيادة عمليات بغداد التي قال انها تقوم "بجهد ممتاز".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي اعده مراسل اذاعة العراق الحر حازم الشرع .

XS
SM
MD
LG