روابط للدخول

عسكريون أميركيون وطائرات اباتشي الى الأنبار


جندي عراقي في مواجهة مع مسلحي "داعش" بمحافظة الأنبار

جندي عراقي في مواجهة مع مسلحي "داعش" بمحافظة الأنبار

مع وصول العشرات من الخبراء العسكريين الأميركيين الى قاعدة عين الأسد الجوية، تتواصل الاستعدادات في محافظة الانبار لشن عملية عسكرية موسعة لتحرير مدينة هيت قريباً من قبضة مسلحي تنظيم "داعش".

وفيما أعلنت أدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي خططاً لارسال ما يصل إلى 1500 جندي آخر إلى العراق لتدريب القوات العراقية، يأمل المسؤولون الأميركيون في بدء الجهد التدريبي الجديد جديا خلال شهرين، وقال المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية الكولونيل باتريك ريدر أن الولايات المتحدة نشرت فريقا يضم نحو 50 عسكرياً في قاعدة جوية بمحافظة الأنبار.

عدد المتطوعين من ابناء العشائر الذين التحقوا بلواء المهمات الخاصة في محافظة الأنبار لدعم وحدات الشرطة والجيش، وصل الى 3000 عنصر ... كرحوت

من جهته، أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت ان 500 من المستشارين الأميركيين سيصلون تباعاً الى قاعدة عين الاسد، و 18 من طائرات الاباتشي السمتية لدعم ابناء العشائر في حربهم ضد "داعش"، لافتاً في مقابلة خاصة أجرتها معه إذاعة العراق الحر الثلاثاء،الى أن عملية تحرير هيت ستنطلق قريباً لأخذ ثأر عشيرة البونمر التي قُتل من أبنائها ما لايقل عن 500 شخص على يد مسلحي "داعش".

صباح كرحوت

صباح كرحوت

ويشير كرحوت الى ان عملية تحرير مدينة هيت الاستراتيجية تعتبر مهمة جداً لتحرير باقي المناطق الانبارية التي تقع تحت سيطرة تنظيم "داعش" الارهابي، بحسب تعبيره، ذاكراً أن عدد المتطوعين من ابناء العشائر الذين التحقوا بلواء المهمات الخاصة في محافظة الأنبار لدعم وحدات الشرطة والجيش، وصل الى 3000 عنصر.

الحشد الشعبي

وفي سياق متصل بالعمليات العسكرية في الانبار وغيرها من المحافظات الغربية، أوردت وكالة رويترز للأنباء ان قوات الحكومة العراقية أمرت مسلحي الحشد الشعبي بالابتعاد عن الخطوط الأمامية اثناء التقدم في المناطق السنية التي يسيطر عليها مسلحو "داعش" وذلك للحد من مشاعر العداء من سكان القرى، مشيرة الى ان عناصر الحشد الشعبي من الميليشيات الشيعية لعبوا دوراً مهماً في وقف تقدم مسلحي "داعش" في شمال العراق عندما انهارت قوات الجيش العراقي في حزيران الماضي، وأصبحت هذه الميليشيات تحظى بدعم الحكومة.

ورغم الدور الذي تلعبه ميليشيات الحشد الشعبي إلا أن كرحوت يرى أن قرار إبعاد هذه الميليشيات عن العمليات العسكرية في المحافظات السنية، قرارٌ صائب يهدف الى كسب ثقة العشائر السنية وسيزيد من دعم هذه العشائر لقوات الجيش والشرطة، خاصة وأن هناك عدداً كبيراً من ابناء العشائر السنية لديهم استعداد لحماية مناطقهم وتطهيرها من "داعش".

"حلف الفضول"

ويؤكد الشيخ رافع الفهداوي، شيخ عشيرة البوفهد ان قيام مسلحي تنظيم "داعش" بإعدام المزيد من أبناء عشيرة "البونمر" غرب الأنبار زاد من غضب العشائر الانبارية التي قررت أن تقف الى جانب الحكومة العراقية وتحارب "داعش"، كاشفاً في حديث لإذاعة العراق الحر من الانبار عن عقد إجتماع في مجلس المحافظة (الاثنين) حضره عدد كبير من شيوخ العشائر الذين تبنوا حلفاً جديداً بإسم "حلف الفضول"، لمحاربة داعش ودعم قوات الجيش والشرطة العراقية.

عدد كبير من شيوخ العشائر تبنوا حلفاً جديداً بإسم "حلف الفضول"، لمحاربة داعش ودعم قوات الجيش والشرطة العراقية ... رافع الفهداوي

وبيّن الفهداوي، وهو أحد زعامات العشائر التي تصدت لتنظيم "داعش"، أن الوضع تغير اليوم فبعد أن كان "داعش" هو الذي يهاجم على المناطق ويمدد نفوذه، اصبحت القوات العراقية والعشائر هي التي تقوم بالهجمات على المناطق التي يسيطر عليها مسلحو "داعش".

وحول مدى إستجابة الحكومة العراقية لمطالب العشائر أوضح الفهداوي أن الحكومة وافقت على تسليح ابناء العشائر لكن العشائر لم تستلم حتى الان اسلحة بل يضطر ابنائها الى شرائها من السوق السوداء، وان ما لديهم لا يكفي لمحاربة "داعش"، فيما التزمت الحكومة الأميركية بدعم العشائر وقامت بأرسال الخبراء العسكريين وتعهدت بتدريبهم. وتوقع الفهداوي مشاركة كافة العشائر في تحرير وتطهير الانبار من مسلحي "داعش".

ثورة عشائرية

ويرى الباحث المختص في شؤون الجماعات المسلحة سعدون شيحان أن العشائر في الأنبار اصبحت اليوم واعية تماماً لخطر الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة، وهذا ما دفعها الى مقاتلة تنظيم "داعش"، مشيراً الى أن هناك ثورة عشائرية اليوم للخلاص من هذا التنظيم. واضاف:

سكان الانبار باتوا يدركون أن المحافظة اصبحت مُحتلة اليوم من قبل مسلحي "داعش" ... سعدون شيحان

"كان تنظيم داعش وقبله تنظيم القاعدة وجد له حواضن داخل محافظة الانبار والمحافظات السنية الأخرى، لذا استطاع التنظيم أن يدخل الموصل ومناطق واسعة في الانبار وصلاح الدين وديالى دون أن يواجه مقاومة من أهالي هذه المناطق.. لكن المزاج العام في هذه المحافظات قد اختلف اليوم، لأن الحكومة العراقية الحالية جادة في متابعة هموم المحافظات السنية التي كانت منتفضة ضد حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهذا ما جعل الثقة تعود بين هذه المحافظات والحكومة، والفضل يعود الى تدخل واشنطن وضغطها على الحكومة العراقية كي تكون أكثر انفتاحاً على المحافظات السنية".

ويرى شيحان أن الشارع الانباري يرحب بالقوات العراقية والقوات الاميركية أيضاً والتي كان ينظر اليها على أنها قوات محتلة، لأن سكان المحافظة باتوا يدركون أن الانبار اصبحت مُحتلة اليوم من قبل مسلحي "داعش"، مشيراً الى انه عند دخول تنظيم "داعش" الى الأنبار كانت هناك العديد من الفصائل المسلحة النشطة على الساحة العراقية، ومنها "كتائب ثورة العشرين" و"المرابطين" و"النقشبندية" و"الجيش الإسلامي" و"حماس العراق" و"جيش محمد" وغيرها، وقال ان معظم هذه الفصائل تعمل اليوم تحت راية تنظيم "داعش"، فيما فضّلت فصائل أخرى وهي قليلة أن تقاتل هذا التنظيم الى جانب القوات العراقية.

وفي الوقت الذي لم تتمكن وزارة الدفاع الاميركية أو العراقية من تأكيد مقتل أو إصابة زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" ابو بكر البغدادي في غارة جوية، يؤكد شيحان أن اصابة البغدادي او مقتله ستؤثر كثيرا في رفع معنويات العشائر التي قررت أن تحارب "داعش" لأن قتل البغدادي يعني قتل راس الهرم الإرهابي في العراق، بالتالي سهولة استهداف القيادات الاخرى في التنظيم والقضاء بشكل كامل على "داعش".

XS
SM
MD
LG