روابط للدخول

بغداد تطور علاقاتها الخليجية


فتاة تحمل علم العراق في مباريات كأس الخليج لكرة القدم - البحرين 2013

فتاة تحمل علم العراق في مباريات كأس الخليج لكرة القدم - البحرين 2013

تـــنــتــعشُ العلاقاتُ العراقية الخليجية مع توقعات بأن تُسهم التهديدات الأمنية المشتركة التي يشكّلها تنظيم الدولة الإسلامية في فتح صفحة جديدة بين بغداد ومحيطها الإقليمي الطبيعي.

بوادرُ الانتعاش تتمثّل بزيارات واتصالات رفيعة المستوى شهدتها الأيام الأخيرة وكان أبرزها المكالمة التي بادر ولي عهد أبوظبي ونائب القائد العام للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى إجرائها مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأحد (2 تشرين الثاني) بالإضافة إلى المحادثات التي أجراها في الكويت كل من رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري ووُصفت بأنها كانت إيجابية للغاية.

وفي النبأ الذي بثته وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) عن الاتصال الهاتفي، أُفيد بأنه تناول المستجدات التي يشهدها العراق وما يواجهه من "تهديدات أمنية وإرهابية كبيرة تستهدف أمنه واستقراره ووحدته." وأكد ولي عهد أبوظبي للعبادي أن دولة الإمارات تدعم جهود العراق في تحقيق ما يصبو إليه "من مستقبل أفضل ينعم فيه أبناؤه بكل أطيافهم بكل خير وأمن وسلام". فيما أشار بيان إعلامي عراقي إلى ما عبّر عنه المسؤول الإماراتي من استعداد "لتقديم كامل الدعم للعراق في حربه ضد داعش والمجاميع الإرهابية ورغبة دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير العلاقات مع العراق في جميع المجالات"، بحسب تعبير البيان المنشور على موقع العبادي.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

الأكاديمي والمحلل السياسي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله قال لإذاعة العراق الحر في تعليقه على أهمية الاتصال الهاتفي في تطوير العلاقات بين بغداد وأبوظبي "إن هذه المبادرة من ولي عهد أبوظبي تنمّ عن حقيقة مهمة جداً بأن هناك بالفعل وقائع جديدة في بغداد وأن هناك نوايا خليجية للاستجابة مع هذه المستجدات في المشهد السياسي العراقي". وأضاف أن "الطموح والنية تتجه تحو تطوير صلة العراق مجدداً مع محيطه العربي ومحيطه الخليجي"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات الدكتور عبد الخالق عبد الله أيضاً عن التحديات التي تواجه المنطقة وأهمية مجابهتها بتطوير علاقات إقليمية متينة من أجل دحر الإرهاب.

التعبيرُ العراقي- الإماراتي عن الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات الثنائية تزامَن مع محادثات أجراها وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في الكويت وأكد فيها مجدداً حرص بغداد على تعزيز العلاقات العراقية - الكويتية. وقال في تصريحاتٍ أدلى بها إثر لقائه رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم وأعضاء المجلس الاثنين (3 تشرين الثاني) إنه "لمس حرص مجلس الأمة على تطوير العلاقات الكويتية - العراقية والمضي بها نحو الأمام واستعدادهم للعمل مع العراق الجديد". وأضاف أنه "بحث مواضيع عدة مع البرلمانيين الكويتيين، لاسيما ما يحصل في العراق على كل الصعد"، موضحاً أنه "ناقش ضرورة التعاون المشترك باعتبار أن البرلمانين الكويتي والعراقي هما بيتا الشعبين الكويتي والعراقي".

وكان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح صرّح الأحد إثر محادثاته مع الجعفري بأن السنوات الثلاث الماضية شهدت "رغبة صادقة" من الكويت والعراق لطيْ "صفحة الماضي". وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك أن العلاقات بين البلدين أحرزت "تقدماً ثابتاً ومستمراً". كما أكد التزام الكويت بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب وتمويله وتجفيف منابعه، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا).

وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري

وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري

الجعفري أكد من جهته "تطابق الآراء بين الجانبين حول الأمن العراقي والخطر الذي يداهمه". وعن العلاقات العراقية - السعودية، شدد على سعي بغداد نحو "تمتين علاقاتها القائمة على الاحترام المتبادل مع كافة دول الجوار الجغرافي بما فيها السعودية" مشيراً إلى ارتباط العراق بمصالح كبيرة "معنوية واستثمارية" مع السعودية. وأضاف أن "البرود في العلاقات هو حالة استثنائية، وأن الأصل هو عودة العلاقات إلى مجراها الطبيعي"، بحسب تعبيره.

الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع اعتبرَ في تعليقٍ لإذاعة العراق الحر على أهمية الزيارات الأخيرة أن هذه الاتصالات المكثفة تأتي "ضمن الإطار الجديد للعلاقات الخليجية العراقية" مع ملاحظته بأن علاقة بغداد مع الكويت "كانت على ما يرام منذ سقوط نظام صدام حسين ولكنها مع دول الخليج الأخرى لم تكن جيدة".

وأضاف المناع في مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي "أن العراق كان متهماً إلى وقت قريب بأنه ذو هوى إيراني خاصةً بعد سقوط صدام حسين...لذلك الآن مطلوب إعادته إلى المنطقة العربية وإعادة المنطقة العربية إليه...ذلك أن المنطقة كلها الآن تواجه خطراً حقيقياً ليس مقتصراً على العراق وسوريا وهو الإرهاب، وبالتالي فإن الكل يعدّ العدّه للمواجهة مع هذه التنظيمات الخطيرة، وبالتالي العراق بأمسّ الحاجة إلى أن يكون متواصلاً مع المحيط العربي وبالذات الخليجي لمواجهة الإرهاب فكرياً وعسكرياً"، بحسب تعبيره.

من جهته، أعرب الدكتور واثق الهاشمي رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) عن اعتقاده بأن ابتعاد بغداد عن محيطها العربي في المرحلة السابقة "خطأ يتحمله الطرفان..العرب تركوا العراق وحيداً وكانت هناك اتهامات بأنه أصبح في أحضان إيران ...ومَن ترَك العراق بهذا الاتجاه هي الدول العربية التي كانت هناك أكثر من بادرة للحوار معها ولكنها لم توافق...مع الإشارة أيضاً إلى وجود مشكلة عراقية تتمثل في عدم وجود سياسة خارجية موّحدة يلتزم بها الجميع..إذ أن كل كتلة لديها تصوّرها..."، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الهاشمي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها أسباب التوتر الذي شهدته المنطقة في المرحلة السابقة والاتجاه الراهن نحو توحيد الجهود الإقليمية في مواجهة التهديدات الإرهابية المشتركة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات د. عبد الخالق عبد الله، والأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي د. عايد المناع، ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) د. واثق الهاشمي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG