روابط للدخول

النمسا: جدل متواصل حول "قانون الإسلام" الجديد


سمرا وسابينا، فتاتان نمساويتان في ملصق عن "داعش"

سمرا وسابينا، فتاتان نمساويتان في ملصق عن "داعش"

يتواصل الجدل في النمسا حول "قانون الإسلام " بنسخته الجديدة الذي من المقرر أن يُصوّت البرلمان قبل نهاية الأسبوع الحالي، بعد أن بدأت دول غربية بإتخاذ إجراءات لمحاربة المتطرفين والمتشددين الإسلاميين الذين يواصلون تجنيد الشباب لارسالهم للقتال الى جانب تنظيم "داعش" في العراق وسوريا.

وتتعالى هذه الايام الأصوات الرافضة لمشروع القانون في النمسا التي يعيش فيها أكثر من نصف مليون مسلم يشكلون 6% من إجمالي عدد السكان، معظمهم من الاتراك والبوسنيين، بسبب ما يتضمنه من مواد مخالفة للدستور النمساوي، مطالبين بحذف المواد المثيرة للجدل منه، أبرزها مادة تتعلق بحظر حصول الهيئات الإسلامية على تمويل من الخارج.

أكثر من مئة عام

ويقول طرفة بغجاتي، رئيس مبادرة المسلمين النمساويين، وعضو اللجنة الإدارية للهيئة الإسلامية في ڤيينا، إن النمسا تفردت عن باقي دول الأوروبية بالاعتراف بالإسلام كدين من أديان الدولة الرسمية، وذلك في عهد القيصر فرانس جوزيف الذي أصدر "قانون الإسلام" عام 1912، عندما ضمت الإمبراطورية النمساوية المجرية البوسنة والهرسك بعد فصلها عن الدولة العثمانية.

"قانون الإسلام" الجديد يرى في المسلمين تهديداً، وسيعطي انطباعاً سيئاً عنهم ... بغجاتي

وبحسب بغجاتي، فان هذا القانون ضمن على مدى عقود حقوق المسلمين وأعطاهم مزايا في النمسا يحلم بها مسلمو أوروبا، من أبرزها تدريس الدين الإسلامي في المدارس النمساوية باللغة الألمانية من معلمات ومعلمين يتقاضون رواتبهم من الدولة. إضافة إلى إقامة المقابر وإجراء الإشراف والدعم الديني والروحي للمسلمين في المستشفيات والجيش والسجون، وحق النحر الحلال للمواشي حسب الشريعة، وختان الذكور.

ويرى بغجاتي أن إرسال مسودة "قانون الإسلام " الجديد إلى البرلمان يأتي في جو محتقن يجري فيه الحديث عن تنظيم "داعش" وممارساته والإرهاب، لذا فالقانون يرى في المسلمين تهديداً، وسيعطي انطباعاً سيئاً عنهم، رغم أن مسلمي النمسا ينظرون الى هذا التنظيم على أنه تنظيم إرهابي يشكل خطراً على النمسا ومسلميها لأنهم مواطنون نمساويون.

بغجاتي يدعو المسلمين للاعتراض بالطرق المشروعة القانونية على مشروع القانون لأنه يتعارض والدستور النمساوي الذي يضمن الحقوق وحريات الأديان، لافتاً الى أن بقاء بند حظر التمويل الخارجي للمراز والهيئات الاسلامية يعني إغلاق العديد من المساجد ووقف نشاطات الكثير من الهيئات والجمعيات التي تعتمد على التمويل الخارجي من تركيا وإيران ودول عربية، مثل السعودية.

ويجد بغجاتي ان في قانون الإسلام الجديد غبناً للمسلمين وعدم مساواة، مشيراً الى أن الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية الأرثوذوكسية والمعابد اليهودية والبوذية تتمتع بحق الحصول على التمويل الخارجي.

7 تشرين الثاني

قانون الإسلام الجديد أعدته الحكومة النمساوية وتحديداً وزير الخارجية النمساوى سباستيان كورتز المسئول عن ملف اندماج الأقليات بالتعاون مع وزارة الداخلية النمساوية.

سباستيان كورتز

سباستيان كورتز

ومن المقرر أن يصوت البرلمان النمساوي على مسودة القانون الجديد في السابع من تشرين الثاني الجاري، وسط إستمرار الجدل بين الإسلاميين الرافضين للقانون والتيارات الليبرالية المؤيدة للقانون وتراه ضرورياً للتصدي للتطرف الديني والحركات الراديكالية المتشددة فى ضوء تصاعد موجات الارهاب في العالم والقلق من تمدد تنظيم "داعش".

أكثر الاعتراضات على القانون الجديد في اوساط الجالية المسلمة كانت تركية ... زهير المخ

ويقول الباحث العراقي المتخصص في شؤون الإرهاب زهير المخ ان هناك كتلة برلمانية عريضة تؤيد مشروع القانون مع وجود أصوات معارضة داخل حزب الخضر، لافتاً الى أن أكثر الاعتراضات على القانون الجديد في اوساط الجالية المسلمة كانت تركية، لأن القانون ينهى احتكار الهيئة الإسلامية التي يرأسها فؤاد سنج لتمثيل المسلمين أمام الدولة، ويحظر على الهيئات الإسلامية الحصول على معونات مالية من الخارج، وتركيا تمول الكثير من الجمعيات الإسلامية. ويشير المخ الى أن الهيئة الإسلامية هي التي تقود حملة مناهضة القانون الجديد، فيما تؤيد الهيئة العلوية في النمسا التعديلات التي أجريت على قانون الإسلام.

ويؤكد المخ في حديث لإذاعة العراق الحر على ضرورة إجراء تعديلات على قانون الإسلام الذي صدر في النمسا قبل أكثر من 100 عام كي يتناسب مع متغييرات العصر، لكنه يشير الى ان مستوى التعديلات هي موضع خلاف وردود الفعل بشأنها تتباين بين أبناء الجالية المسلمة. ويتوقع المخ أن يتم إقرار القانون الجديد مطلع العام المقبل.

وفيما يأمل الليبراليون المؤيديون أن يُسهم "قانون الإسلام" الجديد في الحد من نشاطات الجمعيات والتيارات الدينية المتطرفة، يستبعد المخ أن يكون تأثير القانون كبيراً على التنظيمات المتطرفة والإرهابية، مشيراً الى أن الحكومة النمساوية ظلت وعلى مدى عقود تغض الطرف عن ما يجري ويُدرس في المساجد والمراكز الإسلامية الى أن اصبحت هناك أجيال تؤمن بالتطرف والتشدد والعنف وظهرت حركات متشددة تطالب بتطبيق الشريعة في النمسا، وأحزاب مثل حزب التحرير المحظور في عدة دول.

حملة مناهضة

ويقول رئيس البيت العربي في فيينا محمد عزام ان منظمات وهيئات إسلامية ومساجد وجمعيات غير حكومية عديدة في النمسا، أطلقت حملات لمناهضة مشروع قانون الإسلام، متهمة إياه بالتمييز لأنه سيضع مسلمي النمسا محط الشبهات بشكل دائم، وسيعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية، بحسب ما رصده من آراء.

إقرار قانون الإسلام الجديد في النمسا لن يؤثر بشكل مباشر على ابناء الجالية المسلمة كأفراد ... محمد عزام

ويؤكد عزام في مقابلة خاصة مع إذاعة العراق الحر أن من حق ابناء الجالية العربية والمسلمة أن تكون لها اراء وملاحظات على مشروع القانون، لكنه في الوقت نفسه لا يؤيد ما وصفه بتجييش الجالية لمناهضة القانون والضغط على البرلمان لرفض إقراره، خاصة وأن من حق الحكومة النمساوية والبرلمان النمساوي إصدار قوانين تحمي البلاد من الإرهاب والإرهابيين والمتشددين، على حد وصفه.

ومن وجهة نظر عزام إذا ما تم إقرار قانون الإسلام الجديد في النمسا فأنه لن يؤثر بشكل مباشر على ابناء الجالية المسلمة كأفراد، لكن تأثيره سيكون كبيراً على عمل وانشطة الجمعيات والهيئات الاسلامية، وبالتالي سيحد من أنشطة الجماعات الإسلامية المتشددة والتكفيرية التي تؤيد التنظيمات الإرهابية، وهذا ما يهدف اليه القانون الجديد.

XS
SM
MD
LG